أظهرت بيانات قطاع الشحن البحري الدولي والمؤشرات الرقمية المدعومة بصور الأقمار الصناعية، أن ثلاث ناقلات عملاقة لـ النفط الإيراني على الأقل قد نجحت في عبور نطاق الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين.
وتأتي هذه الحركة الملاحية الاستثنائية تزامنًا مع الإعلان عن اقتراب واشنطن وطهران من توقيع مسودة اتفاق أولي لإنهاء الحرب، وهو ما أعطى الضوء الأخضر لبدء التدفق التدريجي لإنعاش إمدادات النفط الإيراني التي عانت من الشلل طوال الأسابيع الماضية بسبب الإغلاق الصارم لمضيق هرمز الاستراتيجي.
عودة إمدادات النفط الإيراني
ووفقًا لبيانات منصات تتبع السفن "كيبلر" (Kpler) و"فورتيكسا" (Vortexa) وموقع "تانكر تراكرز"، فإن ناقلتي النفط الخام العملاقتين (VLCC) "هيرو 2" و"ديونا" قد عبرتا خليج عمان بالفعل متجهتين شرقًا وحاملتين معًا نحو 3.8 ملايين برميل من الخام.
كما لحقت بهما ناقلة ثالثة من طراز سويس ماكس تُدعى "سونيا 1" بحمولة مليون برميل في طريقها إلى سنغافورة، ليرتفع حجم إمدادات النفط الإيراني العابرة للحصار إلى قرابة 5 ملايين برميل، في حين رُصدت ناقلة رابعة عملاقة فارغة تحمل اسم "ستريم" وهي تتحرك نحو الخليج للتزود بالوقود.
ويمثل هذا التحرك انفراجة كبرى للاقتصاد الإيراني بعد أن تسبب الحصار الأمريكي في تقليص الصادرات خلال مايو الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات، مسجلة 260 ألف برميل يوميًا فقط مقارنة بمتوسط عام 2025 البالغ 1.67 مليون برميل يوميًا.
وتؤكد تقارير "وول ستريت جورنال" أن الإدارة الأمريكية منحت استثناءات فورية للبدء في بيع الخام والوقود، مما يضمن تدفق إمدادات النفط الإيراني للأسواق العالمية بالتزامن مع رفع القيود المرافقة عن قطاعات الخدمات المصرفية الشريكة، وعقود النقل، والتأمين البحري الدولي.
مخاوف الجبهة اللبنانية
ساهم التفاؤل بقرب إعادة فتح مضيق هرمز وتدفق شحنات الخام في دفع أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر؛ حيث هبط سعر برميل خام برنت المرجعي إلى 78.74 دولارًا، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.85 دولارًا للبرميل.
ورغم أن عودة إمدادات النفط الإيراني ستعزز الإمدادات العالمية، إلا أن خبراء الطاقة يشيرون إلى أن الطلب من جانب الصين — أكبر مشترٍ تقليدي — قد يبدو باهتًا وضئيلًا في البداية جراء ضعف هوامش الربح المحلية للمصافي هناك.
ومع ذلك، يترقب المتداولون انطلاق قمة منتجع "بورغينستوك" الجبلي في سويسرا يوم الجمعة المقبل للتوقيع الرسمي والبدء في مفاوضات نهائية تمتد لـ 60 يومًا لبحث شروط الرفع الكامل للعقوبات ومصير الملف النووي، شريطة ألّا تؤدي الضربات الإسرائيلية المتجددة على جنوب لبنان إلى إفساد التهدئة أو كبح وصول إمدادات النفط الإيراني إلى المستهلكين حول العالم.













