كشفت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فورًا في بيع النفط الإيراني بموجب مذكرة تفاهم توصل إليها الجانبان لإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام مرحلة تفاوضية جديدة.
بيع النفط الإيراني ضمن الاتفاق
بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة، فإن بند الإعفاء من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني سيدخل حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق، على أن يشمل ذلك الخدمات الضرورية لتسهيل عمليات البيع، مثل الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.
ولا يتعلق الأمر ببيع النفط الإيراني وحده، بل بفتح مسار أوسع يسمح لطهران بتحويل جزء من مواردها النفطية إلى عائدات فعلية، بعد سنوات من القيود والعقوبات والحصار الذي حدّ من قدرتها على تصدير الخام والوصول إلى الأسواق المالية.
لكن الإعفاءات لن تكون مفتوحة بلا شروط، فبحسب مسؤول أمريكي رفيع، فإن استمرار هذه التسهيلات سيظل مرتبطًا بأداء إيران في عدد من الملفات، أبرزها برنامجها النووي، وعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب التعامل مع المواد المخصبة، إلى جانب ضمان عدم عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويمثل مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في الاتفاق، ليس فقط لأنه أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بل لأن أي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسواق النفط والغاز، ولذلك يبدو أن واشنطن تربط تخفيف العقوبات النفطية بضمان استمرار التدفق الآمن للطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
كميات ضخمة من النفط الإيراني
وتشير رويترز إلى أن إيران تمتلك كميات كبيرة من النفط المخزن أو الموجود على متن ناقلات، يمكن بيع جزء منها سريعًا إذا دخلت التسهيلات حيز التنفيذ. وهذا يعني أن عودة النفط الإيراني إلى السوق قد تكون أسرع من المتوقع، وإن ظلت مرتبطة بتفاصيل التنفيذ والرقابة السياسية على الاتفاق.
في المقابل، لا يعني الاتفاق أن طهران ستحصل فورًا على كل المكاسب المالية، فالتقارير تشير إلى أنها لن تتمكن مباشرة من الوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، ما يجعل التخفيف الحالي أقرب إلى نافذة اقتصادية محدودة ومشروطة، لا رفعًا كاملًا وفوريًا لكل القيود.
وتبدو واشنطن حريصة على تقديم الاتفاق باعتباره خطوة قائمة على الأداء، لا تنازلًا مجانيًا. فالمكاسب الاقتصادية لإيران ستكون مرتبطة بمدى التزامها ببنود مذكرة التفاهم، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بأوراق ضغط في ملف العقوبات والأموال المجمدة والبرنامج النووي.
أما بالنسبة للأسواق، فإن بيع النفط الإيراني قد يضيف عاملًا جديدًا إلى معادلة الأسعار، خاصة إذا تمكنت طهران من ضخ كميات كبيرة في وقت قصير. ومع ذلك، سيظل تأثير هذه العودة مرهونًا بحجم الكميات المطروحة، وسرعة تنفيذ الإعفاءات، ورد فعل المنتجين الآخرين في السوق.
وبينما يستعد الطرفان لمزيد من المفاوضات، تبدو مذكرة التفاهم الحالية بمثابة اختبار سياسي واقتصادي مزدوج؛ اختبار لقدرة واشنطن على ضبط التصعيد دون خسارة أدوات الضغط، واختبار لقدرة طهران على تحويل الإعفاءات المؤقتة إلى مكاسب أوسع في ملف العقوبات.
هكذا يعود بيع النفط الإيراني إلى واجهة المشهد، لا بوصفه ملفًا اقتصاديًا فقط، بل باعتباره أحد مفاتيح التهدئة في الشرق الأوسط، وورقة مركزية في مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران.










