في ظل تصاعد تحركات ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، يرى محللون سياسيون أن التصعيد يخدم المصالح الإيرانية ويستخدم اليمن ساحة للصراع، بما يهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
الحوثي يقدم مصالح إيران على اليمنيين
قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، إن إرادة اليمنيين معروفة لدى الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي برفضها الصريح للتصعيد الذي تحاول من خلاله ميليشيا الحوثي وضع مصلحة إيران فوق مصلحة اليمنيين على المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية.
وأضاف، خلال استضافته في برنامج "هنا الرياض" المذاع على قناة " الإخبارية"، أن ما شهدته منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب من تصعيد عسكري يعد خير دليل على ذلك، موضحًا أن الميليشيا وضعت الجغرافيا اليمنية وحولت اليمن إلى منصة متقدمة للحرس الثوري الإيراني لتنفيذ أجندته التوسعية وتوسيع الصراع في المنطقة، مشيرًا إلى وجود توجيهات واضحة وصريحة من قيادات الحرس الثوري الإيراني لعسكرة البحر الأحمر واستهداف خطوط التجارة والملاحة الدولية.
وأكد النعمان أن ميليشيا الحوثي وضعت مقدرات الشعب اليمني لتكون ورقة تهديد على المستويين المحلي والإقليمي، وهو ما يرفضه الشعب اليمني، مشددًا على أن الشعب اليمني ليس الحوثي، وإنما يسعى اليوم إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ولا يمكن أن تكون إرادته محل مقايضة أو ابتزاز سياسي من قبل هذه الميليشيا المرتهنة كليًا لإيران في قرارها السياسي والعسكري والاقتصادي.
وأشار إلى أن استمرار سيطرة ميليشيا الحوثي على الموانئ اليمنية الثلاثة في محافظة الحديدة يعني استمرار التهديد، مؤكدًا أن الشعب اليمني، بقيادته السياسية وقواته المسلحة وبدعم من الأشقاء في التحالف العربي، قادر على استئصال هذه الآفة التي تهدد اليمنيين، لافتًا إلى أن الحوثي لم يعد يهدد الداخل اليمني فقط، بل أصبح يمثل تهديدًا إقليميًا ودوليًا.
الذراع الحوثية في خدمة إيران
ومن جانبه، أكد الباحث السياسي فريد العولقي، أن التصعيد الذي تقوده ميليشيا الحوثي لم يكن قرارًا مستقلًا، وإنما جاء بتوجيه إيراني، في محاولة لنقل المواجهة من مضيق هرمز إلى باب المندب، بعد أن فشلت طهران في تحقيق مكاسب تفاوضية من خلال تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح العولقي أن إيران كانت تراهن على إغلاق مضيق هرمز لقطع إمدادات النفط الخام، إلا أن المملكة العربية السعودية تمكنت من تعويض ذلك عبر تصدير أكثر من 7 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا من موانئها المطلة على البحر الأحمر، وهو ما أفقد إيران إحدى أهم أوراقها التفاوضية، ودفعها إلى تحريك ميليشيا الحوثي باعتبارها "الورقة الأخيرة".
وأشار إلى أن التحركات الإيرانية سبقت التصعيد الحالي، مستشهدًا بوصول وفد من الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء على متن رحلة تابعة لشركة "ماهان"، وظهور عدد من أفراده في لقاءات مع قيادات ميليشيا الحوثي بصفتهم ممثلين لإيران في اليمن، مؤكدًا أن الجماعة كانت تستعد لهذه المرحلة، وأن الهجوم على جزيرة زقر جاء ضمن هذا السياق قبل أن تتمكن القوات المسلحة اليمنية من إحباطه.
وأضاف العولقي أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التعامل مع هذه الممارسات، معتبرًا أن الرواية التي تروج لها ميليشيا الحوثي بأنها تعيش تحت الحصار لا تعكس الواقع، إذ تؤكد الوقائع -بحسب قوله- أن المناطق المحررة هي التي تتعرض للحصار، بينما أوقفت الميليشيا منذ أكتوبر 2022 تصدير النفط عبر استهداف شركة المسيلة وميناء الضبة في حضرموت، فضلًا عن استمرار حصارها لأكثر من سبعة ملايين يمني في محافظة تعز على مدى أكثر من اثني عشر عامًا.
المملكة توازن بين ردع الحوثي ودعم اليمنيين
كما أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور إبراهيم النحاس أن العمليات العسكرية التي تنفذها المملكة العربية السعودية ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن تتوافق مع القرار الدولي (2216)، الذي منح التحالف بقيادة المملكة تفويضًا بدعم الدولة اليمنية والحفاظ على أمن واستقرار اليمن، إلى جانب حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.
وأوضح أن عمليات التحالف تنسجم مع القانون الدولي، كما تستجيب لطلبات الحكومة الشرعية اليمنية وتحقق متطلبات حفظ الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن الضربات العسكرية تستهدف الأهداف العسكرية فقط مع الحرص على تجنب المدنيين.
وأضاف أن ميليشيا الحوثي تفرض حصارًا على اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتواصل تهديد أمن الملاحة الدولية واستهداف الأمن الإقليمي، ما يجعل آثار ممارساتها تمتد إلى المجتمع الدولي بأكمله، مؤكدًا أن المملكة تسعى إلى تمكين اليمنيين من استعادة دولتهم وإدارة شؤونهم عبر الحكومة الشرعية، بما ينسجم مع الشرعية الدولية.
وأشار النحاس إلى أن المملكة تتجنب استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية وكل ما يخدم الشعب اليمني، رغم استخدام ميليشيا الحوثي بعض المنشآت المدنية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتحويلها إلى مواقع عسكرية، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي.
وأكد أن المملكة تحرص على استمرار عمل الموانئ والمنشآت المدنية بما يضمن وصول المواد الغذائية والطبية والمساعدات الإنسانية إلى اليمنيين، في حين تقتصر العمليات العسكرية على المواقع التي تستخدمها ميليشيا الحوثي لأغراض عسكرية.
ولفت إلى أن المملكة قدمت الكثير من المساعدات سواء العينية أو الغذائية أو المالية أو المادية أو حتى العسكرية لأبناء الدولة اليمنية، بما أسهم في دعم الاستقرار والتخفيف من تداعيات الأزمة الإنسانية.
اقرأ أيضًا:
ترامب يوقف الضربات العسكرية ضد إيران
مسارات تصدير جديدة للالتفاف على مضيق هرمز
النقل: استهداف سفينة سعودية بالبحر الأحمر والإصابة طفيفة














