كشفت مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني المكونة من 14 بندًا ملامح التفاهم المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يستهدف إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام مفاوضات نهائية بشأن البرنامج النووي والعقوبات المفروضة على طهران.
ومن المتوقع توقيع مذكرة التفاهم رسميًّا في سويسرا يوم 19 يونيو، لتبدأ بعدها مهلة مدتها 60 يومًا يتفاوض خلالها الطرفان على اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديدها بموافقتهما.
مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني
ينص البند الأول من مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني على إعلان إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تعهد الطرفين وحلفائهما بعدم بدء أعمال عدائية جديدة أو التهديد باستخدام القوة.
كما تتعهد الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
ويُفترض أن تكرّس التسوية النهائية وقف الحرب بصورة دائمة، وأن تتضمن جميع الترتيبات المرتبطة بإنهاء العمليات العسكرية.
تمنح مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني واشنطن وطهران مهلة أقصاها 60 يومًا للتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديد هذه الفترة بموافقة مشتركة.
ولا تبدأ المفاوضات النهائية إلا بعد الشروع في تنفيذ عدد من الالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران بتصدير النفط، والبدء في الإفراج عن أموالها وأصولها المجمدة.
وبموجب مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني، تبدأ الولايات المتحدة فور توقيع المذكرة في رفع الحصار البحري عن إيران، على أن تعود حركة الملاحة إلى طاقتها الكاملة خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا.
وتتعهد واشنطن أيضًا بسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يومًا من التوصل إلى الاتفاق النهائي.
في المقابل، تبدأ إيران اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستئناف حركة السفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان، وإعادة حجم الملاحة إلى مستوياته السابقة للحرب خلال 30 يومًا، مع معالجة العوائق الفنية وإزالة الألغام.
إعادة الإعمار ورفع العقوبات
كما تتضمن المسودة تأسيس برنامج شامل لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها، تموله الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون بما لا يقل عن 300 مليار دولار.
ومن المقرر تحديد آلية تنفيذ البرنامج وتمويله ضمن الاتفاق النهائي، ليصبح أحد أبرز الحوافز الاقتصادية المقدمة إلى إيران مقابل التزامها بالتسوية.
بالإضافة إلى تعهد الولايات المتحدة بإنهاء مختلف أشكال العقوبات المفروضة على إيران، وفق جدول زمني يتفق عليه الطرفان ضمن التسوية النهائية.
وتشمل مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني تعطيل العقوبات الأمريكية الأولية والثانوية، المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب القرارات المرتبطة بإيران في مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وحتى التوصل إلى الاتفاق النهائي، تلتزم واشنطن بعدم فرض عقوبات إضافية على طهران، وعدم زيادة انتشار قواتها العسكرية في المنطقة.
وتسمح مسودة الاتفاق الأميركي الإيراني لطهران باستئناف تصدير النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها فور توقيع مذكرة التفاهم.
وتتعهد وزارة الخزانة الأميركية بإصدار الإعفاءات اللازمة، التي تشمل المعاملات المالية وخدمات التأمين والنقل والخدمات الأخرى المرتبطة بالصادرات الإيرانية، على أن تستمر هذه الإعفاءات حتى إلغاء العقوبات بصورة نهائية.
الإفراج عن الأموال والأصول المجمدة
تتضمن المسودة الإفراج التدريجي عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، بما يتناسب مع التقدم المحرز في المفاوضات نحو الاتفاق النهائي.
وتصبح هذه الأموال متاحة بالكامل للاستخدام، بما في ذلك سداد المدفوعات إلى الجهات التي يحددها البنك المركزي الإيراني، مع التزام واشنطن بإصدار التراخيص والموافقات اللازمة لإتمام العمليات المالية.
تجدد إيران في المسودة التزامها بعدم إنتاج أسلحة نووية، بينما يترك الطرفان الملفات النووية الأكثر تعقيدًا للمفاوضات النهائية.
وتشمل هذه الملفات مستقبل تخصيب اليورانيوم، ومصير المواد النووية المخصبة، واحتياجات إيران في مجال الطاقة النووية، إلى جانب وضع إطار للتعاون بين الطرفين.
وخلال فترة المفاوضات، تلتزم إيران بالإبقاء على الوضع الحالي لبرنامجها النووي دون توسيعه، في مقابل عدم فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
مراقبة التنفيذ وضمانه دوليًّا
تنص مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني على إنشاء آلية مشتركة لمتابعة تنفيذ الالتزامات والتحقق من التزام الطرفين ببنود الاتفاق النهائي.
وبعد إتمام المفاوضات، يُفترض اعتماد الاتفاق النهائي من خلال قرار ملزم قانونيًّا يصدر عن مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه غطاءً دوليًّا ويحدد التزامات الطرفين وآليات تنفيذها.
وتكشف البنود الـ14 أن مذكرة التفاهم لا تمثل التسوية النهائية، بل تضع جدولًا متدرجًا يبدأ بوقف الحرب وإعادة الملاحة والصادرات النفطية، وينتهي بمفاوضات حول البرنامج النووي ورفع العقوبات وإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني.













