تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب استمرار الغموض المحيط بـاتفاق ترامب مع إيران ومذكرة التفاهم المعلنة لإنهاء الحرب بين البلدين، في وقت تتزايد فيه المطالب بالكشف عن تفاصيل الاتفاق الذي وصفته واشنطن بأنه اختراق دبلوماسي مهم.
وأثار تأخر نشر النص الكامل للمذكرة حالة من الجدل داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد التساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي يتضمنها الاتفاق، ومدى ارتباطه بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات والمكاسب الاقتصادية المحتملة.
تسريبات وانتقادات متصاعدة
ساهم غياب التفاصيل الرسمية في انتشار تقارير إعلامية تحدثت عن أن مذكرة التفاهم قد لا تتضمن التزامات واضحة أو جداول زمنية محددة للتنفيذ، ما أثار قلقًا لدى عدد من الجمهوريين والديمقراطيين.
كما أثارت تقارير تحدثت عن إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، بتمويل من قوى إقليمية وضمانات أمريكية، جدلًا واسعًا داخل واشنطن. ودفع ذلك مسؤولين أمريكيين إلى التأكيد أن الاتفاق لا يشمل أموالًا أمريكية مباشرة، وأن أي فوائد اقتصادية محتملة ستبقى مرتبطة بالتزام طهران بالمطالب الأمريكية.
وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، دافع ترامب عن الاتفاق وأكد استعداده لنشر نصه، بينما أوضح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن تأخر الإعلان يعود إلى اعتبارات دبلوماسية وفنية، مشددًا على أن أي مكاسب اقتصادية لإيران ستكون مشروطة بالتزامها بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.
وقال فانس إن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تحول أوسع في العلاقات مع إيران إذا التزمت ببنوده، معتبرًا أن طهران قد تتمكن من إنهاء عزلتها الدولية في حال التزمت بالتعهدات الواردة فيه.
وفي الوقت نفسه، أعلن مسؤولون أمريكيون أن الاتفاق تم توقيعه إلكترونيًا، على أن يجري توقيعه رسميًا خلال مراسم مرتقبة في سويسرا بحضور فانس، حيث من المتوقع نشر النص الكامل للمذكرة.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في الإدارة أن صياغة المذكرة جاءت عامة إلى حد كبير، وأنها لا تعكس جميع التفاهمات التي تم التوصل إليها عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة بين واشنطن وطهران.
بحسب مسؤولين أمريكيين، فإن بعض بنود المذكرة صيغت بصورة مرنة لإتاحة مساحة سياسية للجانب الإيراني في التعامل مع الاتفاق داخليًا.
ويأتي ذلك في وقت تستحضر فيه دوائر سياسية تجربة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران، والذي استغرقت مفاوضاته نحو 18 شهرًا، بينما أعرب ترامب عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة من المشاورات ستكون أسهل.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه اطلع على نص المذكرة واعتبرها خطوة قد تغير مسار الأحداث، لكنه أشار إلى أنها تبدو أقرب إلى تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار من كونها اتفاقًا نهائيًا متكاملًا.
ضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة
يواجه ترامب مطالب متزايدة بتوضيح نتائج الحرب التي أسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل 13 عسكريًا أمريكيًا إلى جانب عدد غير معروف من المدنيين الإيرانيين، فضلًا عن تكاليف عسكرية واقتصادية كبيرة.
ويتهم منتقدو الإدارة الأمريكية الرئيس بعدم الحصول على التزامات واضحة وقابلة للتحقق بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بينما يرى آخرون أن الاتفاق لم يقدم ضمانات كافية لمعالجة أسباب الأزمة.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن العمليات العسكرية السابقة ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات النووية الإيرانية وبمخزونات اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون إنه يتطلع للحصول على مزيد من التفاصيل بشأن الاتفاق، فيما دعا زعيم الديمقراطيين تشاك شومر إلى شفافية كاملة، مؤكدًا أن الأمريكيين يستحقون معرفة ما تحقق من نتائج بعد الحرب.
إسرائيل تطالب بمزيد من التفاصيل
وامتد الجدل إلى إسرائيل، الحليف الرئيسي لواشنطن خلال الحرب، حيث أفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة الإسرائيلية طلبت الاطلاع على نص المذكرة لكنها لم تحصل عليه.
كما تسعى الأوساط السياسية الإسرائيلية لمعرفة ما إذا كان الاتفاق يتناول برنامج الصواريخ الإيراني أو الجماعات المتحالفة مع طهران في المنطقة، بما في ذلك حزب الله وحركة حماس والحوثيون، وهي ملفات لم تصدر بشأنها توضيحات رسمية حتى الآن.
من جانبها، قالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكية السابقة وأحد المشاركين في مفاوضات الاتفاق النووي خلال إدارة أوباما، إن تردد الإدارة في نشر المذكرة قد يعكس قلقًا بشأن ردود الفعل على محتواها عند الكشف عنه.
ورغم إعلان وقف القتال، تشير التطورات الحالية إلى أن مذكرة التفاهم لا تمثل تسوية نهائية للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بل خطوة أولى في مسار تفاوضي ما تزال نتائجه النهائية غير واضحة.













