في تطور جديد للأزمة المتصاعدة، أعلنت إيران ردّها على مقترح أمريكي لإعادة فتح مسار المفاوضات، حيث قدّمت طهران، رؤية ترتكز على إنهاء القتال على مختلف الجبهات، مع التركيز على الساحة اللبنانية حيث تدور مواجهات بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
إيران تطرح شروطًا شاملة لوقف التصعيد
وبحسب التلفزيون الإيراني، تضمّن الرد مطالبات بتعويضات عن أضرار الحرب، والتأكيد على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، إلى جانب الدعوة لإنهاء ما وصفته بـ"الحصار البحري"، وضمان وقف الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأمريكي على صادرات النفط الإيراني، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" شبه الرسمية.
وفي المقابل، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني بشكل سريع عبر منشور على منصته "تروث سوشيال"، قائلاً: "لا يعجبني ذلك.. إنه غير مقبول على الإطلاق"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ووفقًا لـ"رويترز"، كانت واشنطن قد اقترحت وقفًا للقتال كخطوة تمهيدية قبل الدخول في مفاوضات حول ملفات أكثر حساسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني.
وتزامن هذا التطور مع انعكاسات فورية على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري، واحتمال تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، نقطة محورية في التوترات الجيوسياسية، في ظل مخاوف من تأثير أي تصعيد على استقرار الإمدادات.
ويرى محللون أن أسواق النفط باتت شديدة الحساسية للتطورات السياسية، حيث تتأرجح الأسعار بسرعة مع كل تطور دبلوماسي أو عسكري بين واشنطن وطهران، وفق تعبير محللين في أسواق الطاقة.
غموض يحيط بمستقبل المفاوضات
في ظل استمرار التوترات الإقليمية، أظهرت بيانات تتبع الشحن من شركتي Kpler وLSEG أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال منخفضة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، رغم تسجيل مرور ثلاث ناقلات نفط خام خلال الأسبوع الماضي، مع إيقاف أنظمة التتبع لتفادي مخاطر الاستهداف.
وعلى الصعيد السياسي، تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تراجع شعبية استمرار الحرب، في وقت يواجه فيه الناخبون ارتفاعًا حادًا في أسعار الوقود قبل أشهر قليلة من انتخابات الكونغرس، ما يزيد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية.
ولم تحظَ الدعوات الأمريكية بدعم واسع، إذ رفض عدد من حلفاء الناتو المشاركة في أي تحرك عسكري لفتح المضيق دون اتفاق سلام شامل وغطاء دولي واضح.
وبينما لا تزال ملامح الخطوة التالية غير واضحة، من المتوقع أن يتناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملف الإيراني خلال زيارته المرتقبة إلى بكين، في إطار ضغوط تمارسها واشنطن على الصين لاستخدام نفوذها لدفع طهران نحو اتفاق مع الولايات المتحدة.
وفي تصريحات متلفزة، قال ترامب " إنهم هُزموا ، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى"، في إشارة إلى استمرار التوتر رغم التطورات العسكرية.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب لم تنته بعد، معتبرًا أن هناك "مزيدًا من العمل المطلوب" بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع الإشارة إلى إمكانية الحل الدبلوماسي، دون استبعاد الخيار العسكري. في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده "لن تخضع للضغوط وستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة".
اقرأ أيضًا:
ترامب وتوترات الحلفاء.. هل ينتهي عصر الموائمات السياسية؟
هدوء في هرمز.. هل اقتربت الولايات المتحدة وإيران من إنهاء الحرب؟
بوتين يلمّح لنهاية قريبة للحرب الروسية في أوكرانيا














