ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقراراته الأخيرة، إلى أن الخلافات مع الحلفاء قد تطول أكثر من الحرب نفسها، وذلك في الوقت الذي تبدو فيه واشنطن وإيران على بعد خطوات من إنهاء حربهما التي استمرت عشرة أسابيع.
خلافات ترامب تهدد وحدة الناتو
وفقًا لوكالة "رويترز"، أعلن ترامب سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا بعد أن أغضبه المستشار فريدريش ميرتز بتصريحاته العلنية عن "إذلال إيران لأمريكا". كما هدد بخفض قواته في إيطاليا وإسبانيا، متهمًا الحلفاء بعدم دعمهم الكافي للحرب، مشيرًا إلى إمكانية عدم احترام المادة الخامسة من معاهدة الناتو الخاصة بالدفاع المشترك.
وجاءت هذه التطورات عقب انضمام ترامب للحليف الإسرائيلي في قصف إيران مطلع 2026، بزعم تطوير طهران سلاحًا نوويًا دون أن يظهر للعالم دليلًا يؤكد صحة ادعاءاته، ما دفع إيران لإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب بصدمة طاقة عالمية أوقعت أوروبا في خسائر اقتصادية هي الأكبر منذ عقود.
في المقابل، رفض مسؤولون أوروبيون الرضوخ بالكامل لإدارة البيت الأبيض، وأعلنوا تعزيز التعاون الدفاعي المشترك وتطوير أسلحة لتقليل الاعتماد على واشنطن في استيراد الأسلحة، مع إدراكهم أن الانتقال إلى الاعتماد على الذات قد يستغرق سنوات من العمل.
تداعيات تمتد من الخليج إلى آسيا
وفي سياق متصل، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق حلفائه في الخليج بعدما تجاهل هجمات إيران بطائرات مسيرة وصواريخ على الإمارات، واصفًا إياها بأنها "طفيفة"، رغم اشتعال ميناء الفجيرة النفطي المهم، ما دفع حكومات المنطقة للتساؤل عن مصداقية التزام أمريكا بحمايتها.
أما في آسيا، فقد عبر مسؤولون يابانيون سابقون عن قلقهم من واشنطن بسبب الضغوط الاقتصادية الداخلية، معربين عن مخاوفهم بمدى التزام ترامب بدعمهم في مواجهة الصين بشأن تايوان.
وقال تاكيشي إيوايا، وزير الخارجية الياباني الأسبق، إن "انكماش الثقة بالولايات المتحدة قد يلقي بظلاله على المنطقة بأسرها".
الصين وروسيا تراقبان من بعيد
تعاني روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة وانشغال الغرب بأوكرانيا وإيران، بينما تراقب الصين كيف اضطرت أمريكا لتحويل أصولها العسكرية من المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، وكيف تغلبت الأسلحة غير المتماثلة (كالمسيرات) أحيانًا على أقوى جيش في العالم.
لكن فيكتوريا كوتس، مساعدة ترامب للأمن القومي سابقًا، استبعدت أن تتمكن بكين من توظيف الحرب "كغطاء لاتهام واشنطن بأنها قوة مزعزعة للاستقرار"، مشيرة إلى أن الصين "لم تكن شريكًا قويًا لحليفتها إيران طوال هذه الأزمة".
خلافات قد تطول أكثر من الحرب
وخلافًا للتوقعات التي رجحت عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد انتهاء الحرب، يرى محللون أن سلوك ترامب غير المنتظم قد أضر بشكل دائم بالمصداقية الأمريكية. وفي هذا الصدد، قال بريت بروين، مستشار البيت الأبيض الأسبق: "المصداقية الأمريكية على المحك، واهتمام ترامب المتهوّر بإيران أدى إلى تحولات دراماتيكية".










