في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برز موقف أوروبي موحّد نسبيًا يرفض الانخراط في العمليات العسكرية، رغم الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حلفائه، هذا الرفض لم يكن عابرًا، بل يستند إلى اعتبارات سياسية واستراتيجية.
غياب الرؤية الواضحة للحرب
أحد أبرز أسباب الموقف الأوروبي يتمثل في غياب خطة واضحة للحرب، فقد عبّر المستشار الألماني فريدريش ميرز عن شكوكه بشأن جدوى العمليات العسكرية، مؤكدًا أن واشنطن لم تقدم تصورًا مقنعًا لنهايتها أو نتائجها.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تستشر حلفاءها الأوروبيين بشكل كافٍ قبل بدء العمليات، ما عزز شعورًا بأنهم غير شركاء في اتخاذ القرار، وبالتالي غير ملزمين بتحمل تبعاته.
أوروبا تخشى من الانجرار إلى صراع مفتوح
ترى العواصم الأوروبية أن الانخراط في الحرب قد يجرّها إلى نزاع طويل وغير محسوب النتائج، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي، ولهذا شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على أن هذه الحرب "ليست حربهم"، بينما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ليست طرفًا في النزاع.
هذا الحذر يعكس رغبة أوروبية في تجنب تكرار تجارب سابقة تورطت فيها في نزاعات خارجية دون رؤية واضحة.
ضغوط داخلية ورأي عام رافض
يلعب الرأي العام دورًا حاسمًا في تشكيل الموقف في أوروبا، ففي بريطانيا، أظهرت استطلاعات الرأي رفضًا واسعًا للهجمات العسكرية، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تبني موقف متوازن رغم الضغوط الأميركية.
كما شهدت دول مثل إسبانيا وألمانيا مواقف شعبية مشابهة، حيث أبدت الأغلبية رفضها للحرب، ما أجبر الحكومات على مراعاة المزاج الداخلي وتجنب قرارات قد تكون غير شعبية.
توتر العلاقات عبر الأطلسي
يأتي هذا الخلاف في وقت تعاني فيه العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة من ضغوط متزايدة، سواء بسبب الحرب في أوكرانيا أو الخلافات التجارية، وقد زادت تصريحات ترامب المنتقدة لحلفائه من حدة التوتر، خاصة بعد سخريته المتكررة من بعض القادة الأوروبيين.
ورغم ذلك، يحرص الأوروبيون على عدم التصعيد المباشر مع واشنطن، مفضلين إدارة الخلافات بحذر للحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي "الناتو".
القلق من سياسات ترامب غير المتوقعة
تعكس مواقف دول أوروبا أيضًا حالة من عدم الثقة في نهج ترامب، الذي يُنظر إليه على أنه غير قابل للتنبؤ، فقد أثارت قراراته، مثل تخفيف العقوبات على روسيا، استياءً أوروبيًا، واعتُبرت دليلًا على اتخاذ خطوات مفاجئة دون تنسيق مع الحلفاء.
هذا الغموض يدفع الدول الأوروبية إلى تجنب الانخراط في مغامرات عسكرية قد تتغير أهدافها بشكل مفاجئ.
بدائل أوروبية خارج الإطار الأميركي
بدلًا من المشاركة العسكرية، تسعى أوروبا إلى طرح مبادرات خاصة بها، فقد أعلنت بريطانيا العمل مع شركائها لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تقود فرنسا مشاورات لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة دون مشاركة أميركية مباشرة.
وتشمل هذه الجهود التعاون مع دول آسيوية وخليجية، إضافة إلى إشراك القطاع البحري وشركات التأمين، في محاولة لإيجاد حلول دبلوماسية وتقنية بعيدًا عن التصعيد العسكري.
اقرأ أيضًا:
كيف دعمت الصين إيران بشكل غير مباشر في الحرب الجارية؟
أبرز المسؤولين الإيرانيين القتلى في الغارات الأمريكية الإسرائيلية












