كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن ملامح الدعم الذي تقدمه الصين لإيران خلال المواجهة الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا الدعم لا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد ليشمل أبعادًا عسكرية واقتصادية ومالية، إلى جانب تحركات على مستوى العلاقات الدولية.
إمدادات عسكرية غير مباشرة
رغم توقف الصين رسميًا عن تزويد إيران بالأسلحة منذ انضمامها إلى العقوبات الدولية، إلا أن التقرير يشير إلى استمرار شركات صينية في توريد مواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها عسكريًا، وتشمل هذه المواد محركات لطائرات مسيّرة، ومواد كيميائية تدخل في تصنيع وقود الصواريخ، إضافة إلى مكونات إلكترونية تستخدم في أنظمة التسليح.
كما أفاد مسؤولون أميركيون بأن شركات أقمار صناعية تجارية صينية أجرت تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني، في حين كشفت بيانات ملاحية عن مغادرة سفن مرتبطة بكيانات إيرانية موانئ صينية محملة بمواد يمكن استخدامها في إنتاج وقود صلب يكفي لصناعة مئات الصواريخ متوسطة المدى.
موقف حذر من البرنامج النووي
على صعيد البرنامج النووي، تحافظ الصين على موقف رسمي داعم لحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، مع معارضة واضحة لتطوير أسلحة نووية، ويشير التقرير إلى أن بكين لم تقدم دعمًا مباشرًا للبرنامج النووي الإيراني في السنوات الأخيرة، مفضلة التركيز على مجالات أخرى مثل تجارة المكونات الصاروخية والمساعدة في تجاوز قيود المواد ذات الاستخدام المزدوج.
النفط.. شريان اقتصادي رئيسي
تُعد الصين الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران، إذ تستحوذ على نحو 90% من صادراتها النفطية، والتي تصل إلى حوالي 1.6 مليون برميل يوميًا، ويوفر هذا التعاون عائدات سنوية ضخمة لطهران تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
وتعتمد بكين على شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، غالبًا عبر مصافٍ مستقلة صغيرة، مع استخدام وسطاء لإخفاء مصدر الشحنات، ما يساعد في تقليل التعرض للعقوبات الأميركية والأسواق المالية الدولية.
شبكات مالية بديلة للالتفاف على العقوبات
يوضح التقرير أن إيران تدير نظامًا مصرفيًا موازياً ومعقدًا، تسهم الصين في تسهيل عمله، حيث يتم سداد قيمة النفط باليوان الصيني، وتستخدم هذه الأموال لتمويل واردات من الصين أو لتنفيذ مشاريع بنية تحتية داخل إيران عبر شركات مدعومة حكوميًا.
كما تمر التحويلات المالية عبر شبكة من الشركات الوهمية والمؤسسات المالية، وصولًا إلى مراكز مثل هونغ كونغ، حيث يتم تحويل الأموال إلى عملات أخرى، في آلية تهدف إلى تجاوز القيود المفروضة على النظام المالي الإيراني.
تعزيز الحضور عبر التحالفات الدولية
على المستوى الدولي، دعمت الصين، إلى جانب روسيا، انضمام إيران إلى مجموعة “بريكس” في عام 2024، وكذلك إلى منظمة شنغهاي للتعاون في 2023، كما شاركت قوات صينية في مناورات مشتركة لمكافحة الإرهاب استضافتها طهران مؤخرًا، في خطوة تعكس تعميق التعاون الأمني بين الجانبين.
ويعكس هذا المشهد، بحسب التقرير، استراتيجية صينية تقوم على دعم إيران بطرق غير مباشرة، مع الحفاظ على توازن دقيق يجنّبها الدخول في مواجهة مباشرة مع القوى الغربية.
اقرأ أيضًا:
أبرز المسؤولين الإيرانيين القتلى في الغارات الأمريكية الإسرائيلية
إيران تؤكد ثبات العقيدة النووية وتدعو لترتيبات جديدة في هرمز












