طرحت منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) سيناريو الاضطراب الممتد إثر صراع إيران وأمريكا، وتتوقع تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.1% هذا العام مقارنة بـ 3.4% في عام 2025.
ووفقاً لهذا السيناريو، يتوقع التقرير انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.1% هذا العام، تراجعاً من 3.4% في عام 2025، مما يدفع ببعض الاقتصادات إلى حافة الركود أو في قلبه، على أن تكون الأسواق الناشئة هي المتضرر الأكبر، كما يتسبب في نقص حاد في إمدادات الطاقة.
ومن المتوقع أن يؤدي نقص إمدادات النفط والغاز إلى فرض "تقنين إجباري" للطاقة على قطاع الأعمال، في حين ستشهد أسعار الأسمدة والمدخلات الصناعية الأخرى المتأثرة بالأزمة، مثل الكبريت والهيليوم، ارتفاعا ملحوظا جراء تقلص الإمدادات.
مخاطر طفرة الذكاء الاصطناعي
يرى التقرير أن صراع إيران سيخلق أزمة حقيقية لصُناع السياسات النقدية؛ إذ قد يواجهون خطر الركود إذا ما لجأوا إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة مفرطة لكبح جماح التضخم المتزايد، والناجم عن قفزات أسعار الطاقة والغذاء.
ويشير التحليل الاقتصادي إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي المستمرة في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة قد تصبح في خطر هي الأخرى، وجاء في التقرير: "أن صدمات أسعار الطاقة الكبيرة أو نقص الإمدادات المصاحب لسيناريو الاضطراب الممتد، سيؤديان إلى زيادة تكاليف تشغيل مراكز البيانات، وتراجع توريد الأجهزة والمعدات الحيوية المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي".
وأضاف التقرير أن هذا الأمر قد "يقلص القدرة والحافز للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يقود إلى نمو أضعف بكثير في تلك الاقتصادات التي تعتمد حالياً على الاستثمارات والإنتاج المرتبط بهذا القطاع".
جمود المفاوضات وأزمة مضيق هرمز
على الصعيد السياسي، تكررت تلميحات دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة بأن توقيع اتفاق مع طهران بات وشيكاً، مما ساعد في تهدئة أسواق النفط مؤقتاً، إلا أن شيئاً من ذلك لم يتحقق على أرض الواقع؛ فالمحادثات معلقة حالياً في ظل رفض إيران المشاركة في أي مفاوضات بينما تواصل إسرائيل هجماتها على حزب الله في لبنان.
وفي الوقت نفسه، يستمر الحصار المفروض على مضيق هرمز الحيوي في خنق إمدادات النفط العالمية لأكثر من ثلاثة أشهر، مما أدى إلى قفزات في الأسعار واضطرار عشرات الدول إلى اتخاذ إجراءات طارئة.
وفي مقدمة التقرير الذي يصدر نصف سنويا، وصف ستيفانو سكاربيتا، كبير الاقتصاديين في المنظمة، صراع إيران بأنه "القوة المهيمنة التي تشكل ملامح الآفاق الاقتصادية العالمية".
التوقعات الاقتصادية للنصف الثاني من 2026
وأوضح سكاربيتا أنه في حال تحقق سيناريو "الاضطراب الممتد"، فإن العواقب ستكون ذات طابع عالمي، ولكنها قد تكون قاسية بشكل خاص على الاقتصادات النامية التي تمتلك احتياطيات طاقة محدودة، وتستهلك الأسر فيها نسباً أعلى من الدخل على الغذاء والطاقة، فضلاً عن معاناتها من قدرات مالية محدودة وشبكات أمان اجتماعي ضعيفة، إلى جانب ضعف المدخرات الخاصة وهشاشة العملات المحلية.
كما قدمت المنظمة سيناريو بديلاً أقل كارثية، يفترض حدوث تقدم نحو اتفاق سلام دائم يسمح بتراجع أسعار النفط خلال الأسابيع والأشهر القادمة. وفي هذه الحالة، تتوقع المنظمة حدوث بعض النقص المحدود في الطاقة في بعض الاقتصادات، لاسيما في آسيا، لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيسجل 2.8% مع توقعات بأن يتعافى ليصل إلى 3.1% العام المقبل.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي ديون الشركات في اقتصادات مجموعة العشرين بلغ 90 تريليون دولار بحلول الربع الثالث من عام 2025، وأن ربع هذه الديون يستحق السداد خلال السنوات الثلاث القادمة، مما يعني إمكانية ترحيلها بأسعار فائدة أعلى.














