قالت إيران أن نهجها المرتبط بالملف النووي لا يتوقع أن يشهد تحولًا جوهريًا، في وقت دعت فيه إلى وضع إطار تنظيمي جديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، تصريحات لوزير الخارجية عباس عراقجي أوضح فيها أن موقف طهران الرافض لتطوير أسلحة نووية سيبقى ثابتًا إلى حد كبير، مشيرَا إلى أن المرشد الأعلى الحالي لم يعلن حتى الآن موقفه العلني من هذه القضية.
وأشار عراقجي إلى أن المرشد الأعلى السابق علي خامنئي كان قد أصدر في مطلع الألفية حكمًا دينيًا يحظر تطوير أسلحة الدمار الشامل، وهو ما شكل أساسًا للموقف الإيراني المعلن. وفي المقابل، تواصل دول غربية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، اتهام طهران بالسعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما تصر إيران على أن برنامجها مخصص للاستخدامات السلمية.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن الأحكام الدينية ترتبط برأي الفقيه الذي يصدرها، مؤكدًا أنه لا يمكنه تقييم أو استباق توجهات المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي سواء على الصعيد الفقهي أو السياسي.
هل يعود مضيق هرمز كما كان قبل الحرب؟
في ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد عراقجي على ضرورة التوصل، بعد انتهاء الحرب، إلى صيغة جديدة تنظم الملاحة في هذا الممر الحيوي، بما يضمن عبور السفن وفق ترتيبات تأخذ في الاعتبار مصالح إيران ودول المنطقة. ويأتي ذلك في ظل أهمية المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المسال عالميًا.
وكانت إيران قد أوقفت مرور الإمدادات عبر المضيق، مؤكدة أنها لن تسمح بوصول أي شحنات نفط إلى الولايات المتحدة أو الأراضي المحتلة من إسرائيل وحلفائهما. وفي السياق ذاته، أعلن رئيس البرلمان الإيراني أن الأوضاع في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
على صعيد آخر، عملت الولايات المتحدة على طرح فكرة تشكيل قوة بحرية لمرافقة السفن في المضيق، غير أن عددًا من حلفائها في حلف شمال الأطلسي أبدوا تحفظهم على الانخراط في أي عمليات عسكرية موجهة ضد إيران. كما أعلنت فرنسا أنها لن تنظر في المشاركة بأي تحالف دولي لتأمين الملاحة قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات مع طهران.
وأكد عراقجي أن إنهاء الحرب يتطلب تسوية شاملة ومستدامة للنزاع في المنطقة، إلى جانب حصول إيران على تعويضات عن الأضرار التي تكبدتها.
وفي ما يتعلق بالضربات التي طالت مناطق في الخليج، أوضح وزير الخارجية الإيراني أن استهداف بعض المواقع القريبة من مناطق سكنية أو تجارية جاء نتيجة تمركز القوات الأمريكية داخل نطاقات حضرية. وأضاف أن الضربات استهدفت مواقع تتواجد فيها قوات أو منشآت أمريكية، مشيراً إلى أن قرب بعضها من التجمعات السكانية قد يكون أدى إلى وقوع أضرار جانبية.
وأقر عراقجي بأن هذه الهجمات تسببت في استياء لدى دول المنطقة وأثرت على سكانها، إلا أنه حمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن اندلاع الحرب، التي قال إنها بدأت في 28 فبراير.
ضربات متبادلة وضغوط دولية متزايدة
توعدت طهران برد قوي عقب مقتل قياديين بارزين نتيجة غارات جوية نُفذت يوم الثلاثاء، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها التي تستهدف شخصيات مؤثرة داخل بنية النظام الإيراني. وفي المقابل، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة، مع امتناع عدد كبير من الحلفاء عن إرسال قطع بحرية إلى مضيق هرمز، إلى جانب إعلان مسؤول رفيع في إدارته استقالته، في خطوة تعارض بشكل علني مبررات الحرب.
وخلال اليوم التاسع عشر من التصعيد، أعلنت إيران مقتل رئيس جهازها الأمني علي لاريجاني، متوعدة بتنفيذ هجمات سريعة ومكثفة ضد إسرائيل، في حين أشارت تقارير إلى مقتل قائد قوات "الباسيج"، وهي إحدى أبرز القوى شبه العسكرية في البلاد. وفي تطور متزامن، أعلن المسؤول الاستخباراتي الأمريكي جو كينت، المعين من قبل ترامب، استقالته بشكل مفاجئ، مبررًا قراره بمخاوف تتعلق بإدارة الحرب مع إيران.
كما صعّد ترامب من انتقاداته لحلفاء بلاده، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر في عضوية الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، على خلفية ما اعتبره تقاعسًا عن دعم العمليات العسكرية أو المشاركة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز.
وميدانيًا، شهدت العاصمة العراقية بغداد فجر الأربعاء هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت محيط السفارة الأمريكية، وذلك بعد سلسلة ضربات طالت مواقع متعددة يوم الثلاثاء، من بينها فندق ومقر دبلوماسي قرب مطار بغداد الدولي، إضافة إلى حقل نفطي في جنوب البلاد. وأعلنت فصائل مدعومة من إيران مسؤوليتها عن بعض هذه الهجمات، مؤكدة أنها تأتي دعماً لطهران.
وفي سياق المواجهة المباشرة، أعلنت إسرائيل اعتراض دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية فجر الأربعاء، فيما تم رصد انفجار في وسط البلاد يُعتقد أنه ناجم عن قنبلة عنقودية، مع ورود تقارير عن سقوطها في عدة مناطق من بينها تل أبيب. وأفادت خدمات الطوارئ بمقتل شخصين جراء تلك الهجمات.
على صعيد آخر، واصل الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع تابعة لـ حزب الله داخل لبنان، معلنًا القضاء على عدد من عناصره، في وقت أدى فيه إنذار جديد بالإخلاء إلى نزوح واسع للسكان من مدينة صور خلال ساعات الليل.
اقرأ أيضًا:
استقالة كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب بأمريكا بسبب حرب إيران
بعد إعلان اغتياله في إيران.. من هو علي لاريجاني؟
مسؤول إيراني: المرشد الجديد يرفض سُبل التهدئة مع الولايات المتحدة












