تواجه القارة الإفريقية حاليًا واحدًا من أصعب التحديات الصحية، حيث يثير تفشي سلالة نادرة وفتاكة من فيروس إيبولا قلقًا دوليًا متزايدًا بعد أن تسببت في وفاة ما يقرب من 250 شخصًا.
ومع تسجيل أكثر من 1,000 حالة مشتبه بها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتسلل الإصابات إلى أوغندا المجاورة، يحذر الخبراء من خطورة الوضع كون التفشي بدأ في منطقة نزاعات ذات موارد طبية محدودة، مما يهدد بتكرار سيناريو الوباء الأكبر في التاريخ الذي ضرب غرب إفريقيا عام 2014.
هذا الخطر الداهم استنفر المراكز العلمية الكبرى لإطلاق سباق مع الزمن لتطوير ثلاثة لقاحات جديدة كليًا لمواجهة هذا التهديد.
ما طبيعة فيروس إيبولا؟
تكمن الفجوة العلمية الحالية في طبيعة الفيروس نفسه؛ إذ يمتلك إيبولا ست سلالات معروفة، وثلاث منها فقط هي المسؤول الأول عن إشعال الأوبئة.
ورغم أن العلماء نجحوا سابقًا في تأمين لقاح معتمد لسلالة "زائير" الأكثر شيوعًا، إلا أن التفشي الحالي ناجم عن سلالة غامضة ونادرة تُدعى "بونديبوغيو" (Bundibugyo)، وهي سلالة لم تظهر في التاريخ إلا مرتين فقط من قبل، ولا يوجد لها أي لقاح أو علاج مرخص حتى الآن، مما يجعل السيطرة عليها معتمدة كليًا على سرعة الابتكار الطبي.
3 تقنيات لمواجهة إيبولا
تتوزع الجهود العالمية الحالية بين ثلاث مؤسسات كبرى بدعم وتمويل من "التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة" (CEPI)، وتعتمد كل جهة على هندسة وراثية مختلفة لتدريب الجسم على رصد "البروتين السكري" الموجود على سطح فيروس إيبولا:
وتعتمد تقنية المبادرة الدولية للقاح الإيدز (IAVI) على تعديل فيروس حي ولكنه غير ضار ليحمل بروتين سلالة "بونديبوغيو"، حيث أثبتت هذه الطريقة نجاحًا مخبريًا ووفرت حماية تقترب من 100% في التجارب على الحيوانات، ويُتوقع تجهيزها للتجارب البشرية خلال 7 إلى 9 أشهر.
أما تقنية شركة "موديرنا" تستغل طفرة الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) — التي أثبتت جدارتها السريعة في لقاحات كورونا — لتوجيه خلايا الجسم تلقائيًا لبناء البروتين السكري وتحفيز المناعة فورًا.
وتعتمد تقنية جامعة أكسفورد على منصة اللقاحات الخاصة بها لتطوير حقنة مضادة، وأعلنت الجامعة عن جدول زمني طموح يتيح بدء التجارب السريرية في غضون شهرين إلى 3 أشهر فقط.
تمنح جميع هذه الطرق جهاز المناعة خطوة استباقية حاسمة للاستعداد قبل مواجهة الفيروس الحقيقي، وسيكون لكل تقنية مميزاتها الخاصة من حيث مستويات الحماية وعدد الجرعات المطلوبة، وهو ما ستكشفه بدقة نتائج التجارب السريرية القادمة لتعزيز الأمن الصحي العالمي.













