لم يعد الجوع في السودان مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل تحول إلى أكبر أزمة جوع في العالم، وفق تحذيرات برنامج الأغذية العالمي مع دخول الحرب شهرها الأربعين واستمرار القتال منذ أبريل 2023.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه 825 ألف طفل دون الخامسة خطر سوء التغذية الحاد، ويحذر البرنامج من أن استمرار الحرب إلى جانب نقص التمويل وتعطل الزراعة وصعوبة إيصال المساعدات، يدفع البلاد نحو كارثة غذائية غير مسبوقة.
كيف صنعت الحرب الجوع في السودان؟
أدت الحرب إلى مقتل الآلاف، وإجبار أكثر من 11.5 مليون شخص على مغادرة منازلهم لتتحول إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، كما دمرت المعارك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وأجبرت آلاف المزارعين على ترك حقولهم ما أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب بنسبة 46%مقارنة بعام 2023، وبنحو 40% دون متوسط السنوات الخمس الماضية.
كما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 73% مقارنة بالعام السابق، وبنحو 350% فوق متوسط السنوات الخمس، نتيجة انهيار العملة، ونقص السيولة، وتعطل التجارة، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة. وأمام هذا الواقع، بات الجوع في السودان يهدد ملايين الأسر التي لم تعد قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية.
الجوع في السودان يتجاوز الحدود
لم تتوقف تداعيات الأزمة داخل السودان، بل امتدت إلى دول الجوار حيث أدى تعطل التجارة ونزوح السكان إلى استنزاف الموارد وارتفاع أسعار الغذاء في جنوب السودان وتشاد.
ويعاني 7.1 مليون شخص من الجوع الشديد في جنوب السودان، بينما يواجه نحو نصف اللاجئين والعائدين في شرق تشاد انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الجوع في السودان قد يدفع المنطقة بأكملها إلى أكبر حالة طوارئ غذائية في وقت يعاني فيه نحو 28 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في السودان وجنوب السودان وتشاد.
تمويل عاجل لمواجهة الجوع في السودان
رغم وصول برنامج الأغذية العالمي إلى معظم المناطق المعرضة لخطر المجاعة، فإنه يؤكد أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال أكبر بكثير من الموارد المتاحة، إذ يحتاج البرنامج بصورة عاجلة إلى 579 مليون دولار لتمويل عملياته داخل السودان حتى أكتوبر 2026، محذرًا من أن فجوة التمويل أجبرته بالفعل على تقليص بعض برامجه الغذائية.
ويؤكد البرنامج أن الحد من الجوع في السودان لن يتحقق دون وقف القتال وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين، وتوفير التمويل الكافي لتجنب اتساع رقعة المجاعة في الأشهر المقبلة.












