تثير تهديدات إيران بإغلاق مضيق باب المندب مخاوف متزايدة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما جعل باب المندب أحد أهم الممرات البديلة لتدفق النفط والتجارة الدولية، وفقًا لما أوردته شبكة CNBC.
باب المندب.. نقطة ارتكاز جديدة لسوق النفط
يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي، وأصبح خلال الأشهر الأخيرة شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط بعد تراجع الصادرات عبر مضيق هرمز نتيجة الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وسفن الشحن.
وتُظهر بيانات شركة Kpler أن صادرات النفط والمنتجات النفطية عبر باب المندب ارتفعت إلى 7.2 ملايين برميل يوميًا في أبريل، مقارنة بـ 3.9 ملايين برميل يوميًا في فبراير قبل اندلاع المواجهة العسكرية، ما يعكس تنامي أهمية المضيق في الحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية.
وفي هذا السياق، هدد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق باب المندب إذا لم توقف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة ولبنان، بينما تؤكد طهران أن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يتضمن انسحاب إسرائيل من لبنان.
ويرى مدير أبحاث السلع في شركة Kpler مات سميث أن استهداف باب المندب سيمثل مستوى جديدًا من التصعيد، موضحًا أن استمرار تدفق النفط عبر البحر الأحمر كان أحد العوامل التي حدّت من الارتفاع الحاد في أسعار الخام خلال الفترة الماضية.
وانعكست هذه المخاوف سريعًا على الأسواق، إذ قفزت أسعار الخام الأمريكي بنحو 8% خلال أعلى مستويات التداول بعد التهديدات الإيرانية، قبل أن تتراجع لاحقًا عقب الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
الحوثيون والتصعيد المحتمل في البحر الأحمر
لا تزال فرص التهدئة في المنطقة تواجه تحديات، بعدما رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار العمل على نزع سلاح الحزب وإنهاء وجوده العسكري في لبنان.
وفي المقابل، تبقى الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران هشة، مع استمرار تبادل الهجمات في محيط مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف من انتقال التصعيد إلى باب المندب إذا توسعت المواجهة.
ورغم أن جماعة الحوثي، الحليفة لإيران في اليمن، لم تنخرط بصورة واسعة في النزاع الحالي، فإنها سبق أن استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة عبر باب المندب بشكل كبير، ولم تستعد مستوياتها الطبيعية بالكامل حتى الآن.
وكانت الولايات المتحدة قد أنهت في مايو 2025 حملة جوية استمرت 52 يومًا ضد الحوثيين، مقابل وقف الهجمات على السفن التي ترفع العلم الأمريكي في البحر الأحمر.
وقال جاك كينيدي، رئيس مخاطر الشرق الأوسط في S&P Global Market Intelligence، إن الحوثيين قد ينتظرون قرارًا من القيادة الإيرانية قبل فتح جبهة جديدة، إذا رأت طهران أن توسيع الصراع يخدم أهدافها الإستراتيجية.
وأضاف مات سميث أن الحوثيين لن يكونوا مضطرين إلى استهداف جميع السفن العابرة لباب المندب، إذ إن مهاجمة عدد محدود من السفن قد تكون كافية لردع شركات الشحن عن استخدام المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة العالمية ورفع تكاليف النقل والطاقة.














