أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد الصيني انطلق بقوة في بداية العام، مدعومًا بتسارع إنتاج المصانع وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال يناير وفبراير، ما وفر دعمًا مبكرًا لصناع السياسات في ظل حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
انطلاقة قوية للاقتصاد الصيني
وجاء هذا الأداء المرن بعد زيادة كبيرة في الصادرات، مدفوعة بالطلب على التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما انعكس إيجابًا على قطاع التصنيع الأولي، رغم تحذيرات المحللين من تأثير التوترات الجيوسياسية وضعف ثقة المستهلك، إضافة إلى الضغوط على التجارة العالمية وأسواق الطاقة – بحسب رويترز.
ووفقًا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة يوم الاثنين، شهد الإنتاج الصناعي ارتفاعًا بنسبة 6.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد نمو 5.2% في ديسمبر، متجاوزًا توقعات استطلاع رويترز التي أشارت إلى نمو 5%، مسجلاً أسرع وتيرة نمو منذ سبتمبر الماضي.
قال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة غوتاي جونان الدولية: "على الرغم من المخاطر التي تهدد التوقعات وسط التوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة والطاقة، تشير الأرقام الأخيرة إلى أن الاقتصاد الصيني دخل العام بأسس أكثر صلابة مما كان يُعتقد سابقًا".
وأظهرت البيانات ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 2.8% خلال يناير وفبراير، بعد أن كانت 0.9% في ديسمبر، مسجلة أكبر مكاسب منذ أكتوبر الماضي، متجاوزة توقعات المحللين عند 2.5%. وساهمت عطلة رأس السنة القمرية الطويلة في فبراير في تعزيز هذا الزخم، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19% مقارنة بالعام الماضي، رغم انخفاض الإنفاق لكل رحلة بنسبة 0.2%، ما يعكس حذر المستهلكين.
انتعاش مبكر في الاستثمار
كما أظهرت البيانات مؤشرات إيجابية للاقتصاد الصيني، حيث ساهم الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتراجع الطويل الأمد في قطاع العقارات الحيوي.
وسجل الاستثمار في الأصول الثابتة، الذي يشمل العقارات والبنية التحتية، نمواً بنسبة 1.8% خلال الشهرين الأولين من العام، متجاوزاً التوقعات بانخفاض 2.1%، بعد أن انكمش بنسبة 3.8% في 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو ثلاثة عقود. وكان قطاع البنية التحتية هو المحرك الرئيس للنمو، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 11.4% بدعم من أداة تمويل جديدة أطلقتها البنوك للمشاريع الكبرى.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر المحللون من الفجوة المستمرة بين الطلب الخارجي القوي والاستهلاك المنزلي البطيء، مما قد يضع ضغوطًا على آفاق النمو على المدى الطويل. وأكدوا أن البيانات لا تدعم خفض سعر الفائدة في المدى القريب، مع احتمال مواجهة الطلب المحلي لمزيد من الضغوط خلال شهر مارس.
أظهرت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي استمرار انخفاض الاقتراض بين الأسر الصينية، فيما أثارت بيانات المكتب الوطني للإحصاء قلقًا بشأن توليد الدخل، بعدما ارتفع معدل البطالة على مستوى البلاد إلى 5.3% خلال الشهرين الأولين من العام، مقارنةً بـ5.1% في ديسمبر الماضي.
مواجهة ضغوط الحرب
دد صانعو السياسات الصينيون، في ختام الاجتماع السنوي للبرلمان الأسبوع الماضي، هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% هذا العام، منخفضًا عن هدف العام الماضي البالغ نحو 5%.
ويشير المحللون إلى أن الصين تواجه تحديات كبيرة لتعزيز نمو مستدام على المدى الطويل، وسط توقعات بظهور آثار الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.
ورغم التزام الحكومة بزيادة استهلاك الأسر، لم تُعلن عن إجراءات إصلاحية واسعة لتعزيز الطلب الداخلي، بينما أدت الاضطرابات الإقليمية إلى تقلبات أسعار النفط وزيادة المخاطر على التجارة العالمية، وفق ما ذكر فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء. وأضاف أن الصين تمتلك مخزونات طاقة كافية للتخفيف من صدمات السوق الخارجية، لكن تأثير الصراع على الأسعار المحلية يتطلب متابعة دقيقة.
وفي ظل هذه التطورات، سيركز المستثمرون على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر مارس، حيث يُتوقع أن تناقش الصين زيادة مشترياتها من السلع الأمريكية لتقليل اختلال الميزان التجاري، إلا أن توترات الشرق الأوسط قد تعقد المباحثات وتزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
اقرأ أيضًا :
كيف تتأثر أسعار تذاكر الطيران بالصراع الحالي؟














