يواجه قطاع النقل الجوي ضغوطًا متزايدة مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، حيث أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى إثارة مخاوف حقيقية حول قفزة وشيكة في أسعار تذاكر الطيران قد تثقل كاهل المسافرين حول العالم.
وتأثرت أسعار تذاكر الطيران بشكل مباشر بتجاوز سعر برميل النفط الخام حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وهو ما دفع رؤساء شركات الطيران الكبرى للتحذير من تداعيات سريعة.
ويرى سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، أن أثر ارتفاع تكاليف الوقود سيبدأ بالظهور "سريعًا"، مؤكدًا أن الربع الثاني من العام الحالي قد يشهد تأثرًا ملموسًا في النتائج المالية والأسعار المعروضة للجمهور.
علاقة طردية بين ارتفاع النفط وزيادة أسعار تذاكر الطيران
تشكل تكلفة وقود الطائرات ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد العمالة، حيث تمثل ما بين 20% إلى 30% من إجمالي المصاريف التشغيلية.
ويوضح روب بريتون، المسؤول السابق في شركة أمريكان إيرلاينز، أن هناك علاقة طردية واضحة؛ فإذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع، فإن أسعار تذاكر الطيران سترتفع بشكل متناسب تقريبًا.
وبالفعل، بدأت شركات مثل "كانتاس" و"إير نيوزيلندا" برفع أسعارها رسميًا، ملقيةً باللوم على تكاليف الطاقة المرتفعة الناجمة عن الحرب.
ومع ذلك، يشير خبراء الملاحة الجوية إلى أن أسعار تذاكر الطيران لا تعتمد على الوقود وحده، بل تخضع لقوى العرض والطلب، فإذا أدى التضخم أو ارتفاع البطالة إلى تراجع رغبة الناس في السفر، فلن تتمكن الشركات من رفع الأسعار بشكل حر مهما بلغت تكاليفها.
كما تعاني شركات الطيران من صعوبة تمرير التكاليف المفاجئة للمسافرين الذين حجزوا تذاكرهم مسبقًا، وهو ما يضع هوامش أرباح الشركات تحت مقصلة التقلبات السعرية لبرميل النفط.
خيارات المسافرين في ظل أزمة الطاقة
تلجأ بعض الناقلات العالمية إلى استراتيجيات دفاعية للسيطرة على أسعار تذاكر الطيران، مثل عملية "التحوط" التي تتبعها شركات مثل لوفتهانزا ورايان إير لتثبيت أسعار الوقود مسبقًا، بينما تراهن شركات أخرى على تحديث أساطيلها بطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وفي خطوة استثنائية، تبرز شركة "دلتا" بامتلاكها مصفاة نفط خاصة بها في بنسلفانيا، مما يمنحها حماية نسبية من تقلبات السوق ويوفر إمدادات مستقرة لمطارات نيويورك الرئيسية.
وتظل النصيحة الذهبية للمسافرين الراغبين في تجنب موجة غلاء أسعار تذاكر الطيران خلال موسم الصيف المقبل هي "الحجز المبكر".
ويرى المحلل زاك غريف أن الرحلات الصيفية ستكون مرتفعة التكلفة بطبيعتها نظراً للطلب القوي، ناصحًا بشراء تذاكر قابلة للتغيير أو الاسترداد الآن لضمان السعر الحالي قبل أن تؤدي الحرب وإلغاء آلاف الرحلات في المنطقة إلى تقليص المعروض من المقاعد، مما سيؤدي حتماً إلى اشتعال الأسعار مجددًا.













