وقعّ الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، مع وزير الدولة لشؤون التجارة في وزارة الأعمال والتجارة البريطانية كريس براينت، أمس الأربعاء، اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي.
وأعلنت بريطانيا أن عائدها الاقتصادي قد يصل إلى نحو 5 مليارات دولار سنويًا على المدى الطويل، في خطوة تعكس توجه لندن لتعزيز تعاونها الاقتصادي مع دول الخليج.
وتأتي الاتفاقية مع مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في وقت تشهد فيه المنطقة تداعيات الحرب مع إيران منذ فبراير الماضي، وما رافقه من اضطرابات أثرت على إمدادات الطاقة والغذاء، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
وقال البديوي إن التوقيع على البيان المشترك يمثل "نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين"، مضيفًا أنه سيسهم في دعم المسارات الاقتصادية للمنطقتين لأجيال قادمة، بحسب الموقع الرسمي لمجلس التعاون الخليجي.
وأضاف أن الاتفاقية جاءت بعد سنوات من العمل والمفاوضات، وتعكس قناعة مشتركة لدى دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بأهمية تعميق التكامل الاقتصادي بين الجانبين.
وقال وزير التجارة البريطاني بيتر كايل: "في وقت يتسم بتزايد عدم الاستقرار، يرسل إعلان اليوم إشارة ثقة واضحة، مما يمنح المصدرين في المملكة المتحدة اليقين الذي يحتاجون إليه للتخطيط للمستقبل".
الإعفاء من الرسوم الجمركية
وذكرت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاقية ستصل إلى 3.7 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 4.96 مليار دولار سنويًا على المدى الطويل، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.6 مليار جنيه إسترليني، مشيرةً إلى أن الاتفاق النهائي تضمن نطاقًا أوسع في تحرير التجارة والتزامات قطاع الخدمات مما كان متوقعًا.
وبموجب الاتفاق، سيتم إلغاء 93% من الرسوم الجمركية الخليجية على السلع البريطانية، بما يعادل 580 مليون جنيه إسترليني من الرسوم بحلول العام العاشر للاتفاقية، فيما سيُلغى نحو ثلثي الرسوم فور دخولها حيز التنفيذ.
وفي المقابل، خفضت بريطانيا الرسوم الجمركية على واردات دول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن النفط والغاز، وهما من أبرز صادرات الخليج إلى السوق البريطانية، معفيان من الرسوم.
وفي قطاع الخدمات، حافظت بريطانيا على مستوى وصول شركاتها الحالي إلى أسواق دول الخليج، بما يسمح لها بالتوسع دون قيود جديدة، فيما تتيح الاتفاقية لدول المجلس تطوير قطاعات الخدمات لديها.
الاتفاق يشمل إعفاءات على السلع
وأوضح البديوي أن الاتفاقية تشمل التجارة في السلع والخدمات والخدمات المالية والتجارة الرقمية وحماية الاستثمار والمشتريات الحكومية والاتصالات، فضلًا عن تسهيل انتقال رجال الأعمال بين الجانبين، مشيرًا إلى أن المفاوضات أفضت إلى التزامات "جوهرية ومحددة قطاعيًا" تعكس مستوى العلاقة الاقتصادية بين الطرفين.
وبدورها قالت الحكومة البريطانية إن قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات والأغذية والمشروبات ستكون من أبرز المستفيدين، مع إعفاء الحبوب وجبن الشيدر والشوكولاتة والزبدة بالكامل من الرسوم الجمركية.
كما أعرب الأمين العام لمجلس التعاون عن تقديره للوزراء وكبار المفاوضين والفرق الفنية في الدول الأعضاء، إلى جانب فريق وزارة التجارة البريطانية، مشيدًا بدور الأمانة العامة لمجلس التعاون والمفاوضين والمستشارين القانونيين الذين شاركوا في إنجاز الاتفاقية.













