في وقت شهدت فيه الساحة السياسية الأمريكية تحركات مكثفة، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فندق "رويال" لحضور قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا.
ارتفاع شعبية ترامب
وبالتزامن مع هذه القمة، أظهر استطلاع للرأي حديث ارتفاعًا طفيفًا في نسبة تأييد الرئيس ترامب بمقدار نقطة مئوية واحدة في الأيام الأخيرة لتصل إلى 36%، ويرجع هذا الصعود الطفيف إلى تراجع حدة الاستياء العام بين المواطنين بشأن تكاليف المعيشة.
ونجح الاستطلاع، الذي استمر لمدة 4 أيام، في رصد نبض الشارع الأمريكي وردود الأفعال قبل وبعد الإعلان البارز الذي أصدره ترامب، حيث كشف عن توصله والزعماء الإيرانيين إلى اتفاق يقضي بإنهاء الحرب الدائرة بين البلدين.
ورغم أن هذا التفاؤل المحيط بمحادثات السلام قد ساهم بالفعل في خفض أسعار البنزين خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن الأمريكيين لا يزالون يتكبدون نحو دولار إضافي تقريبًا للغالون الواحد في محطات الوقود مقارنة بما كانوا يدفعونه قبل شَنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في الـ28 من فبراير الماضي.
وفيما يتعلق بإدارة الملف الاقتصادي، أظهرت البيانات أن نحو 24% من الأمريكيين يؤيدون حاليًا طريقة إدارة ترامب لملف تكاليف المعيشة، وهي نسبة سجلت تحسنًا تدريجيًا مقارنة بـ 22% قبل أسبوع و20% قبل نحو شهر.
وفي المقابل، تراجعت نسبة المعترضين على سياساته الاقتصادية لتستقر عند 69% في هذا الاستطلاع الأخير، بعد أن بلغت 73% قبل شهر مضى.
ومع هذه المؤشرات الجديدة، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت شعبية ترامب قد بدأت بالفعل في تجاوز المنعطف الحرِج، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بها وشملت حتى الفئات التي تمثل الركيزة الأساسية لقاعدته السياسية، كالناخبين في المناطق الريفية.
فبالنظر إلى المشهد العام، لا تزال نسبة تأييده الإجمالية تراوح مكانها بالقرب من أدنى مستوياتها في مسيرته السياسية، كما أن نظرة الشارع الأمريكي تجاه تعامله مع تكاليف المعيشة لا تزال أكثر قسوة مقارنة بتقييمهم لأسلوب تعامل سلفه الديمقراطي، جو بايدن، مع القضية ذاتها.
ومن الناحية الإحصائية، اعتمد الاستطلاع الذي أجرته رويترز/إبسوس بالكامل عبر الإنترنت، على جمع ردود أفعال عينة شملت 1537 شخصًا بالغًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبهامش خطأ بلغ 3 نقاط مئوية صعودًا أو هبوطًا.
وعود الولاية الثانية
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالعودة إلى بداية الولاية الثانية لترامب في يناير 2025، حيث استهلها بنسبة تأييد بلغت 47%، أي أعلى بـ 11 نقطة مئوية كاملة من نسبته الحالية، وهو الفوز الذي حققه في الانتخابات الرئاسية للعام السابق بناءً على وعد صريح بالسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة والمستمرة.
لكن الواقع الاقتصادي جاء مغايرًا لتلك الوعود، وفقًا لما أظهره تقرير التضخم الأمريكي الأخير.
انتخابات التجديد النصفي
وهو الأمر الذي يضع حلفاء ترامب من الجمهوريين في موقف صعب؛ حيث قد يلقي الاستياء العام من ارتفاع الأسعار بظلاله على مساعيهم للحفاظ على أغلبياتهم الضئيلة داخل الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الـ3 من نوفمبر.
وتتجلى هذه المخاوف في نتائج الاستطلاع الحالية، إذ أفاد نحو 41% من الناخبين المسجلين بأنهم سيمنحون أصواتهم لمرشح ديمقراطي في دوائرهم إذا أُجريت انتخابات الكونغرس اليوم، في مقابل 38% فقط أعلنوا عن نيتهم التصويت لصالح الجمهوريين، بينما توزعت النسبة المتبقية البالغة 18% بين ناخبين لم يحسموا قرارهم بعد أو يميلون لاختيار حزب ثالث.
وتظل الكتلة الحرجة متمثلة في الناخبين المستقلين، الذين بوسعهم حسم المعارك الانتخابية في العديد من الدوائر، حيث أظهرت النتائج تفضيلهم للديمقراطيين على الجمهوريين بفارق واضخ وصل إلى 13 نقطة، بنسبة 35% مقابل 22%.














