اتفقت الولايات المتحدة وإيران على مذكرة تفاهم، مساء أمس الأحد، لإنهاء الحرب بينهما التي استمرت قرابة أربعة أشهر، في خطوة انعكست سريعًا على الأسواق المالية، حيث ارتفعت الأسهم بينما تراجعت أسعار النفط وعوائد السندات عقب الإعلان.
ورغم هذا التقدم، لا يزال الاتفاق غير مكتمل من الناحية الرسمية، إذ لم يتم توقيعه بعد، كما لم يُنشر نصه الكامل حتى الآن، في حين تبقى إسرائيل خارج إطار هذا التفاهم.
وبحسب ما أعلنته الأطراف المشاركة، فإن من المقرر التوقيع الرسمي يوم الجمعة في جنيف بسويسرا، وسط ترقب لما ستتضمنه المرحلة التالية من التفاهمات، خصوصًا ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وفقًا لشبكة "CNBC".
إعادة فتح هرمز مقابل إنهاء الحصار الأمريكي
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن صياغة النص اكتملت، مضيفًا: "تم الإعلان عن نهاية دائمة وفورية للحرب على جميع الجبهات"، وفي السياق نفسه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الحصار البحري الأمريكي على إيران سيتم رفعه.
وبشأن مضيق هرمز، لم يُفتح رسميًا بعد، إلا أن تصريحات أمريكية وإيرانية تحدثت عن إعادة فتحه يوم الجمعة عقب توقيع الاتفاق في جنيف، مع ترك بعض التفاصيل الإجرائية قيد النقاش.
ترامب ركز في تعليقاته على منصة "تروث سوشيال" على مسألة المضيق، قائلًا: "أُعلن بموجب هذا الفتح الحر لمضيق هرمز، وأذن في الوقت نفسه بالإزالة الفورية للحصار البحري الأمريكي، سفن العالم، شغّلوا محركاتكم.. دعوا النفط يتدفق!"، كما عاد لاحقًا ليؤكد أن فتح المضيق سيكون مرتبطًا بتوقيع الاتفاق، وبأغراض تتعلق بإزالة الألغام.
في المقابل، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية أن إعادة فتح المضيق ستخضع لـ"ترتيبات إيرانية"، بينما رحبت قطر بالاتفاق، معتبرة أنه يتناول قضايا عالقة، من بينها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
هل الحرب انتهت بين واشنطن وطهران؟
أما بشأن الحرب، فقد جرى الاتفاق على وقف فوري للأعمال القتالية، إلى جانب تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بهدف وضع إطار لمفاوضات لاحقة تشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأمن الإقليمي، مع إمكانية الوصول إلى تسوية نهائية.
لكن الخلافات لم تُحسم بالكامل، إذ قال غريب آبادي إن المفاوضات النووية خلال 60 يومًا لن تبدأ إلا بعد الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما رفضته واشنطن، في المقابل، شدد ترامب على أن "إيران لن تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا"، ولوّح بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات.
ويرى محللون أن إبقاء الملفات الأساسية دون حسم يُبقي حالة عدم اليقين قائمة، حتى مع إعلان التهدئة. وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الرئيسي في الشرق الأوسط لدى شركة فيريسك مابلكروفت، لـ"CNBC": إن "تهديد تجدد الصراع سيبقى في الأشهر المقبلة"، مضيفًا أن تأجيل القضايا الأكثر حساسية يترك المواجهة الأساسية دون حل.
وفيما يتعلق بقوات الاحتلال الإسرائيلي، فهي خارج الاتفاق، رغم كونها طرفًا فاعلًا في التصعيد منذ بدايته، وقد أكدت تل أبيب أنها ستبقي قواتها في ما تسميه "المناطق الأمنية" في لبنان وغزة وسوريا، مع التهديد بالرد على أي تطورات مرتبطة بإيران.
أما حضور مراسم التوقيع في جنيف، فلا يزال غير محسوم من الجانبين، وفي حال مشاركة شخصيات إيرانية بارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أو مسؤولين أمنيين كبار، فقد يعكس ذلك حجم الدعم الداخلي للاتفاق، بينما لم تُعلن واشنطن عن وفدها الرسمي بعد، رغم تداول أسماء محتملة في الأوساط السياسية.














