قدّم نواب حزب الخضر الفرنسي، اليوم الخميس، طلبًا رسميًا لحجب الثقة عن الحكومة الفرنسية؛ وذلك بسبب ما وصفوه بالفشل التنظيمي وطريقة التعامل غير الكفوءة مع موجة الحر الشديدة التي ضربت البلاد بأواخر يونيو الماضي.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في وقت دقيق للغاية؛ حيث تستعد فيه البلاد لمواجهة موجة ثالثة محتملة من درجات الحرارة المرتفعة للغاية الأسبوع المقبل، مما ينذر بصيف سياسي ومناخي حارق يهدد ائتلاف الأقلية الحاكم في باريس.
تحالف لسحب الثقة عن الحكومة الفرنسية
وأفاد متحدث باسم حزب الخضر في الجمعية الوطنية (البرلمان) بأنه من المتوقع مناقشة الملتمس — المدعوم من 32 نائبًا من حزب الخضر، و25 نائبًا من حزب "فرنسا الأبية" المنتمي لأقصى اليسار، ونائب اشتراكي واحد — في السادس من يوليو الجاري.
ومع ذلك، فإن هذه المحاولة الرامية للإطاحة بحكومة الأقلية التي يرأسها رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو لا تزال غير مرجحة للنجاح؛ نظرًا لأن حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف أعلن عدم دعمه للملتمس، بجانب امتناع الحزب الاشتراكي تاريخيًا عن التصويت لإسقاط ليكورنو.
وردت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، على هذه التحركات بقوة، واصفة الملتمس بأنه محاولة من قوى سياسية لتغذية الأزمات والمزايدة على الجهاز التنفيذي الذي يدير الطوارئ بكامل طاقته.
وتشير بيانات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (Météo-France) إلى أن درجات الحرارة لا تزال تدور حول 30 درجة مئوية في معظم الأنحاء، مع مؤشرات مقلقة تؤكد صعودها مجددًا بشكل قياسي وخانق خلال عطلة نهاية الأسبوع القادمة.
أرقام وفيات مرعبة
فجرت وكالة الصحة العامة الفرنسية صدمة كبرى بإعلانها تسجيل ما لا يقل عن 1,000 حالة وفاة زائدة خارج المعدل الطبيعي خلال موجة الحر الحارقة منذ 20 يونيو؛ مع التحذير من أن الحصيلة الفعلية مرشحة للارتفاع بشكل مأساوي.
وتسببت هذه الإحصائيات في اندلاع صدام لفظي حاد داخل الجمعية الوطنية؛ حيث اتهمت سيريل شاتيلان، زعيمة حزب الخضر بالبرلمان، الحكومة الفرنسية بتحمل المسؤولية المباشرة والجنائية عن هذه الوفيات نتيجة التقاعس الإداري وعدم تجهيز المستشفيات.
وتطورت المشادات بعدما أشار نواب يساريون إلى احتمال وصول الضحايا لـ 10,000 شخص؛ وهو ما واجهه رئيس الوزراء ليكورنو بغضب عارم، واصفًا تلك التقديرات بأنها "مخزية" ومجرد استغلال سياسي رخيص لدماء الضحايا.
وتبقى الأيام القادمة تحت القبة البرلمانية رهينة بمدى تماسك الكتل الحزبية في مواجهة تداعيات الاحتباس الحراري المتسارعة.













