كشف استطلاع رأي حديث أجرته رويترز/ إيبسوس شمل 1246 بالغًا بهامش خطأ بلغت نسبته 3%، عن تراجع حاد في تأييد الشارع الأمريكي للحرب على إيران، حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين 33% فقط، أي ما يعادل شخصًا واحدًا تقريبًا من بين كل 3 أمريكيين.
ويعكس هذا الهبوط، الذي يُعد الأدنى منذ اندلاع الصراع قبل 5 أشهر، حالة من الرفض الشعبي الملموس المقترن بتباين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أهداف العمليات، وأفاد 69% من المشاركين، بمن فيهم 4 من كل 10 جمهوريين، بأن الرئيس فشل في توضيح غايات التدخل العسكري، على الرغم من ارتفاع معدل التأييد العام لرئاسته إلى 37% بزيادة قدرها 3 نقاط عن الشهر الماضي.
رد البيت الأبيض على استطلاع حرب إيران
من جانبها، قللت الرئاسة الأمريكية عبر متحدثتها الرسمية أوليفيا ويلز من أهمية هذه النتائج، مؤكدة أن الإدارة لا تبني قراراتها بناءً على استطلاعات رأي متغيرة، بل تركز على اتخاذ خطوات حاسمة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتكشف القراءة التاريخية لمستويات تأييد الحروب الأمريكية السابقة عن تباين صارخ مع الوضع الحالي، إذ حظيت حرب العراق بين عامي 2003 و2011 بتأييد بلغت نسبته 70% في أشهرها الأولى، بينما أيد نحو 90% حرب أفغانستان بين عامي 2001 و2021 في أيامها الأولى، في حين انخفض دعم الصراع الراهن إلى أقل من 40% منذ الضربات الأولى التي نُفذت في 28 فبراير.
الضغوط الاقتصادية والسياسية لحرب إيران
تُشكل هذه الأزمة حجر عثرة أمام الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في شهر نوفمبر، حيث يُلقي التذمر الشعبي بظلاله على قدرة حلفاء الرئيس في الحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية الضئيلة. وتزداد الضغوط اليومية على العائلات مع ارتفاء متوسط سعر جالون البنزين إلى ما يزيد على 4 دولارات على مستوى البلاد مقارنة بنحو 3 دولارات قبيل حرب 28 فبراير.
ويستغل المنافسون الديمقراطيون هذا الوضع، إذ أظهرت الاستطلاعات تقدم مرشحيهم لدى الناخبين المستقلين بنسبة 36% مقابل 20% للجمهوريين، إلى جانب تفوقهم في ملف السياسات الاقتصادية، وتعيد هذه التطورات التذكير بالوعود التي قطعها ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بشأن تجنب الصراعات طويلة الأمد، حيث كان يقدر في البداية أن تستغرق هذه الحرب مدة زمنية تتراوح بين 4 إلى 5 أسابيع فقط، ومع سقوط 18 جنديًا أمريكيًا وآلاف الضحايا في إيران ولبنان، تتصاعد أصوات الناخبين المطالبين بضرورة تركيز الموارد والجهود الحكومية على الأزمات الداخلية للمواطنين، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية واقتصادية مفتوحة.













