يبدأ هاكون الثامن عهده ملكًا على النرويج في مرحلة حساسة، بعدما ورث العرش عقب وفاة والده الملك هارالد الخامس، الذي ترك شعبية هائلة لدى النرويجيين، ليجد الملك الجديد نفسه أمام مسؤولية الحفاظ على إرث والده وثقة الشارع في العائلة المالكة بـ "النرويج"، بالتزامن مع أزمات وفضائح هزت الأسرة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أصبح هاكون رابع ملك يقود النظام الملكي الحديث في النرويج منذ استعادته عام 1905، بعد استقلال البلاد عن السويد. ومن أولى مهامه، ترؤس اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء، أعلن خلاله لقبه الملكي واعتمد شعار والده: "كل شيء من أجل النرويج".
خبرة مبكرة لمنصب ملك النرويج
يمتلك ملك النرويج الجديد خبرة طويلة في العمل الملكي، إذ عمل عن قرب مع والده لسنوات، وتولى مسؤوليات متزايدة، خصوصًا خلال فترات مرض هارالد أو غيابه. وكان هارالد قد كتب عن ابنه في سيرته الذاتية "الملك يحكي": "أنا محظوظ للغاية لأن ولي العهد هاكون هو من سيحمل هذه المسؤولية إلى الأمام". ويرى المؤرخ تروند نورين إيساكسن أن هاكون سيكون ملكًا مختلفًا عن والده، لكنه لن يكون أقل احترامًا؛ فهارالد كان يتمتع بشخصية جذابة وحس فكاهي، بينما يميل هاكون إلى التحفظ، وإن أصبح خلال السنوات الأخيرة أكثر انفتاحًا وراحة في التعامل.
وُلد هاكون عام 1973، وهو أصغر أبناء الملك الراحل والملكة سونيا، وأصبح وليًا للعهد عام 1991، وهو في السابعة عشرة من عمره، بعد وفاة جده الملك أولاف الخامس. وخلافًا لوالده وجده، تلقى تعليمه في المدارس الحكومية المحلية، ثم خدم في البحرية وتخرج من الأكاديمية البحرية النرويجية عام 1995، قبل أن يدرس العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي.
ميت ماريت من الجدل إلى القبول في النرويج
التقى هاكون بزوجته ميت ماريت خلال مهرجان موسيقي في كريستيانساند عام 1999، وتزوجا عام 2001، وسط جدل واسع في النرويج بسبب خلفيتها. كانت ميت ماريت أمًا عزباء لطفل يبلغ 4 سنوات، وكان والده قد قضى عقوبة بالسجن لإدانته بحيازة الكوكايين. كما تعرضت حياتها السابقة في الحفلات لانتقادات، فيما أثار سكنها مع هاكون قبل الزواج انتقادات من الكنيسة اللوثرية المحافظة.
وقبل زواجهما بثلاثة أيام، اعتذرت ميت ماريت علنًا عن "ماضيها الجامح"، وأدانت تعاطي المخدرات، في خطوة شكلت نقطة تحول ساعدتها على كسب محبة النرويجيين، وأصبحت لاحقًا رمزًا للملكية الحديثة في النرويج.
وأنجب الزوجان الأميرة إنغريد ألكسندرا والأمير سفير ماغنوس. وأصبحت إنغريد، البالغة 22 عامًا، ولية للعهد ووريثة عرش النرويج، بعد تعديل الدستور عام 1990 للسماح للنساء بوراثة العرش، ما يجعلها مرشحة لأن تصبح أول رئيسة دولة في النرويج منذ القرن الخامس عشر.
أزمات العائلة.. أول اختبار لملك النرويج
يبدأ عهد ملك النرويج الجديد وسط أزمات غير مسبوقة للعائلة المالكة، رغم استمرار شعبية النظام الملكي. وتأتي قضية ماريوس بورغ هويبي، ابن ميت ماريت، في مقدمة هذه الأزمات، بعدما أُدين بالاغتصاب ويستأنف الحكم الصادر بحقه، فيما وقعت إحدى وقائع القضية في ملكية هاكون بسكاوجوم خارج أوسلو.
كما تعرضت ميت ماريت لانتقادات بعد الكشف عن تواصلها لسنوات مع المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، قبل أن تعتذر للعائلة المالكة وتصف الأمر بأنه "سوء تقدير"، مؤكدة أنها تمنت لو لم تلتقِ به. وتزامنت الأزمة مع وضع صحي صعب، إذ خضعت ميت ماريت لعملية زرع رئة بعد 8 سنوات من تشخيص إصابتها بالتليف الرئوي.
وترى المراسلة الملكية كارولين فاغل أن على العائلة المالكة في النرويج أن تكون منفتحة بشأن ما حدث، بينما تؤكد المراسلة توف تاليسين أن هاكون "مستعد تمامًا للمهمة". ويبقى التحدي الأكبر أمام ملك النرويج الجديد هو كيفية التعامل مع هذه الأزمات والحفاظ على الثقة التي بناها هارالد طوال فترة حكمه.











