شهد حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال عام 2025 زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، بعدما رفعت الدول الأوروبية الأعضاء وكندا موازناتها العسكرية بنسبة 20% مقارنة بعام 2024، في أكبر تعزيز عسكري للحلف خلال العقد الأخير، وفقًا لتقديرات الناتو لعام 2025.
وتأتي هذه الزيادة في ظل تصاعد التحديات الأمنية وارتفاع المخاوف المرتبطة بالاستقرار العالمي، حيث تواصل دول الحلف تعزيز قدراتها العسكرية ورفع جاهزيتها الدفاعية.
بلجيكا تتصدر أكبر الزيادات
تصدرت بلجيكا قائمة الدول صاحبة أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي بين دول الناتو التي تجاوز إنفاقها العسكري 10 مليارات دولار، بعدما رفعت موازنتها الدفاعية بنسبة 58% خلال عام واحد، لتصل إلى مستوى يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت بلجيكا لسنوات من بين الدول الأقل إنفاقًا على الدفاع داخل الحلف، إلا أنها عززت موازنتها لتتوافق مع هدف الناتو السابق، مع توجيه الزيادة الجديدة إلى دعم العمليات العسكرية، وأعمال الصيانة، وبرامج البحث والتطوير.
وجاءت الدنمارك في المرتبة الثانية بزيادة بلغت 49%، مع تركيز متزايد على تعزيز وجودها الدفاعي في منطقة القطب الشمالي، حيث تشمل خططها الاستثمار في سفن جديدة، وطائرات دوريات بحرية، وطائرات مسيّرة، وأنظمة إنذار مبكر، إضافة إلى إنشاء مقر قيادة جديد.
وحلت إسبانيا في المركز الثالث بزيادة بلغت 45%، تلتها النرويج بنسبة 44%، ثم كندا بنسبة 41%، بينما سجلت إيطاليا زيادة قدرها 33%، وهولندا 31%، وألمانيا 20%، وبولندا 18%، وتركيا 16%، والسويد 15%.
في المقابل، جاءت الزيادات أقل في بعض الدول الكبرى، حيث ارتفع إنفاق المملكة المتحدة بنسبة 3% فقط، وفرنسا بنسبة 1%، بينما سجلت الولايات المتحدة تراجعًا بنسبة 1% في الإنفاق الحقيقي مقارنة بعام 2024.
رغم تصدر بلجيكا قائمة الزيادات السنوية، احتلت بولندا المرتبة الأولى بين دول الناتو من حيث نسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الإجمالي، بعدما خصصت 4.3% من اقتصادها للدفاع خلال عام 2025.
وبدأت بولندا رفع إنفاقها العسكري بشكل كبير منذ عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مع تركيز واضح على شراء المعدات العسكرية، التي أصبحت تمثل أكثر من نصف إجمالي إنفاقها الدفاعي.
ووصل متوسط الإنفاق الدفاعي لدول الناتو الأوروبية وكندا إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ متوسط الحلف ككل 2.8%.
ولم تعد دول الناتو تكتفي بهدف الإنفاق السابق البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تعهدت غالبية الدول بالعمل للوصول إلى 5% بحلول عام 2035، بحيث يخصص 3.5% للدفاع الأساسي، و1.5% للاستثمارات المرتبطة بالأمن الأوسع، مثل البنية التحتية والمرونة السيبرانية.
وحصلت إسبانيا على استثناء من الالتزام الجديد، بينما تواصل دول الحلف إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية في ظل تغيرات المشهد الأمني العالمي.














