رفضت إيران مقترحًا قدمته سلطنة عُمان لإدارة مضيق هرمز بشكل مشترك بين دول المنطقة، في خطوة تُضعف فرص التوصل إلى تسوية للأزمة التي أثرت على حركة التجارة خلال الأشهر الماضية.
وبحسب مسؤول إيراني تحدث لوكالة رويترز، فإن طهران ترى أن المبادرة العُمانية لا تمتلك فرصًا حقيقية للنجاح، معتبرًا أن الضغوط الأمريكية على مسقط تهدف إلى دفعها لتبني "خطط غير واقعية" تتعلق بالمضيق.
وأوضح المسؤول أن الموقف الإيراني يتمسك ببقاء كامل الممر المؤدي إلى السواحل الإيرانية، إضافة إلى جزء من مسار الخروج، تحت السيادة الإيرانية، مشيرًا إلى أن مقترح تقاسم إدارة المضيق بالتساوي مع سلطنة عُمان لا ينسجم مع مصالح طهران، رغم وصفها عُمان بأنها دولة جارة تحظى بتقديرها.
تفاصيل المقترح العُماني
تقدمت سلطنة عُمان، بمقترح إلى إيران لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، في محاولة لاحتواء التوترات وضمان استمرار الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وينص المقترح على أن تتولى دول المنطقة إدارة المضيق بصورة مشتركة، بما يمنع أي طرف من الانفراد بالسيطرة عليه، مع اعتماد نظام رسوم طوعية تدفعها السفن المارة لتمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
ويستند المقترح إلى نموذج مشابه مطبق في مضيق ملقا، حيث تتعاون إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة في إدارة الممر البحري، بينما تسهم السفن العابرة برسوم اختيارية لدعم أمن الملاحة والخدمات المرتبطة بها.
وكانت إيران قد فرضت قيودًا مشددة على حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، قبل أن تسمح اتفاقية مع الولايات المتحدة بإعادة فتح الممر جزئيًا خلال الشهر الماضي، مع التوافق على استكمال محادثات تتناول ملفات أوسع، من بينها البرنامج النووي الإيراني.
غير أن هذا المسار تعثر مطلع يوليو، بعدما أطلقت إيران النار على سفن كانت تستخدم ممرًا ملاحيًا لا تعترف به، ما أعاد التوترات إلى واجهة المشهد وأثار مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة في المضيق.
وفي تطور ميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أوقف ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز بعد اتهامها بتجاهل تحذيرات تتعلق بسلوك مسارات وصفها بـ"غير الآمنة وغير القانونية"، مؤكدًا استمرار سيطرته على الممر المائي، ومحذرًا من أن أي تحركات أو تدخلات عسكرية أمريكية في المنطقة لن تمر دون رد.
ارتفاع أسعار النفط
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد الهجمات المتبادلة، ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وشنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع لجماعات مدعومة من إيران في شرق العراق، في حين حذرت طهران من تحميلها مسؤولية الهجمات، ووصفت ذلك بأنه "خطأ كبير في التقدير".
وجاءت الضربات الأمريكية بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي إحباط هجوم صاروخي إيراني استهدف قواته في المنطقة، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق عدة صواريخ باليستية باتجاه منشآت عسكرية أمريكية في الأردن.
وأدى تبادل الهجمات خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء فترة من التهدئة النسبية، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف حملة قصف أمريكية استمرت أسبوعين، وهو ما تبعته إيران بخفض عملياتها العسكرية لفترة وجيزة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها استهدفت عدة مواقع في شرق العراق، مؤكدة أنها كانت تُستخدم لتنسيق وإطلاق هجمات بطائرات مسيّرة.
في المقابل، أعلنت قوات الحشد الشعبي العراقية تعرض عدد من مقراتها في مناطق مختلفة من البلاد لهجمات، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى وفق حصيلة أولية، إضافة إلى أضرار لحقت بعدد من المباني والمنشآت.
وفي طهران، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤول عسكري قوله إن اتهام إيران بالوقوف وراء الهجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة يمثل "تقديرًا خاطئًا" ولا يستند إلى حقائق.
اقرأ أيضًا:
يد تفاوض وأخرى تهدد إيران.. رسائل ترامب المتناقضة
مخاوف أمريكية من أزمة استنزاف الأسلحة
لقاء ترامب ونتنياهو.. ملفات الخلاف تطغى على دفء التحالف













