شكل استنزاف الأسلحة والذخائر الاستراتيجية الدافع الرئيسي وراء تعليق واشنطن لضرباتها الجوية وتجميد خطط التصعيد، حيث يحذر خبراء الأبحاث العسكرية من الضغوط الهائلة التي فرضتها العمليات القتالية المكثفة واعتراض الهجمات على المخزونات الأمريكية.
وأوضحت تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن معدلات الاستهلاك السريعة لصواريخ "توماهوك" ومنظومات الدفاع الجوي كـ "باتريوت" و"ثاد" خلقت فجوة تصنيعية قد تستغرق سنوات لتعويضها، مما يثير تساؤلات حادة حول جاهزية واشنطن العسكرية.
غير أن الجانب غير المعلن على نطاق واسع يتجسد في حجم الإنفاق الهائل على الأسلحة المتطورة وصعبة التصنيع، والتي استُهلكت خلال نحو 40 يومًا من العمليات القتالية المكثفة ضد إيران ضمن "عملية الغضب الملحمي" وما تلاها من ضربات متبادلة.
وتقدر الحكومة الأمريكية تكلفة الحرب حتى الآن بنحو 37.5 مليار دولار (28 مليار جنيه إسترليني)، خُصص أغلبها لشراء الذخائر.
وبحلول سريان هدنة هشة في 8 أبريل، كانت القوات الأمريكية قد استهدفت أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، بينما اعترضت دفاعاتها الجوية أكثر من 1,700 طائرة مسيرة وصاروخ بالستي إيراني.
تحذيرات من استنزاف الأسلحة
واليوم، أوقفت واشنطن ضرباتها لإتاحة الفرصة للمفاوضات، بعد تقارير أكدت تجميد خطط التصعيد بناء على تحذيرات من تسببها في تفاقم استنزاف المخزونات الأمريكية.
ومع ذلك، نفى ترامب أمس الاثنين وجود أي نقص، حيث صرح لصحيفة وول ستريت جورنال: "لدينا ذخائر أكثر بكثير من أي طرف في العالم، وأكثر بكثير مما نحتاجه".
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس ترامب امتلاك ذخائر كافية، يطالب قادة الجيش بمليارات الدولارات الإضافية لمعالجة النقص الحرج في عتاد الترسانة الوطنية.
ولم تتوقف تداعيات أزمة استنزاف الأسلحة عند حدود المنطقة فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على حسابات المحيط الهادئ و"نافذة دافيدسون" المتعلقة بتايوان؛ حيث يرى التخطيطيون العسكريون أن تراجع المخزونات يقلل من عمق الذخائر المفضلة والمطلوبة لردع القوى المنافسة كالصين، والتي تراقب كفاءة الدفاعات الأمريكية عن كثب للتكيف مع تكتيكاتها المستقبلية.
وفي المقابل، تحولت مخاوف استنزاف الأسلحة إلى عامل ضغط مباشر على حلفاء واشنطن في أوروبا، لا سيما أوكرانيا التي تواجه تراجعًا في الإمدادات الدفاعية نتيجة إعادة توجيه الأولويات الأمريكية.
ابتكار منظومات دفاعية أرخص
وهذا الأمر دفع الإدارة لتشجيع الحلفاء على نقل تقنيات التصنيع المحلي لابتكار منظومات دفاعية أرخص وأسرع إنتاجًا لمواجهة كلفة الأسلحة الاعتراضية الباهظة.
ورغم هذه التحديات التصنيعية، يراهن صناع القرار في واشنطن على أن أزمة استنزاف الأسلحة تظل قابلة للإدارة بفضل التدمير الشامل الذي لحق بالقاعدة الصناعية والعسكرية للخصوم، مما يتيح للجيش الأمريكي فرض التهدئة وفتح المسارات الدبلوماسية لحين وصول الإنتاج الصناعي لمستويات الاستهلاك المطلوبة.












