أبلغ جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، أن واشنطن تريد من إسرائيل اتخاذ «خطوات صغيرة» في غزة، وذلك لاختبار مدى جدية التزام حركة حماس ببدء نزع سلاحها، بحسب ما ذكره مسؤول أمريكي.
وجاء هذا التوجه خلال اجتماع استمر أربع ساعات، شكك خلاله نتنياهو في الخطة الأمريكية للقطاع، وذلك قبيل انتخابات مقررة في أكتوبر تجعل القيادة الإسرائيلية أقل استعدادًا لتقديم تنازلات في هذا الملف.
خلفية اللقاء ومساره
وصل كوشنر إلى إسرائيل بعد لقاءات عقدها في مصر، أمس الأحد، مع قادة من حماس، وكذلك مع وسطاء مصريين وقطريين وأتراك. ورافقه إلى الاجتماع مع نتنياهو وفد ضم الممثل الرفيع لمجلس السلام الخاص بغزة نيكولاي ملادينوف، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ومستشارين أول في مجلس السلام هما آرييه لايتستون وليران تانكمان.
وفي مستهل النقاش، أعرب نتنياهو عن تشككه في التزام حماس بنزع السلاح، وسأل كوشنر عن سبب لقائه بقادة الحركة في مصر يوم الأحد. فأجابه كوشنر بأن من المهم الاستماع منهم مباشرة حول مدى استعدادهم للمضي في نزع السلاح، بحسب المسؤول الأمريكي، الذي نقل عن كوشنر قوله لنتنياهو «آخر مرة التقيت أنا وستيف ويتكوف بقادة حماس أدت إلى إطلاق سراح جميع الرهائن»، في إشارة إلى إطلاق سراح الرهائن المتبقين من هجمات السابع من أكتوبر 2023 في العام الماضي.
ولم يكن هذا التشكك من جانب نتنياهو منفصلًا عن السياق العام الذي يسبق الانتخابات، إذ أفاد المسؤول الأمريكي ومصدر آخر مطلع على الاجتماع بأن الأجواء السياسية في إسرائيل قبل انتخابات أكتوبر خلقت شكوكًا كبيرة لدى الجانب الإسرائيلي، خصوصًا مع انتقاد المعارضة الإسرائيلية لنتنياهو بسبب تقديم تنازلات في غزة. ومن هنا تركز جزء كبير من الاجتماع على شرح خطة مجلس السلام، وتوضيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بها، ومعالجة مخاوف نتنياهو، بحسب المسؤول الأمريكي والمصدر الثاني.
وفي هذا الإطار، عرض نتنياهو على كوشنر استطلاعي رأي عام، أظهر أحدهما أن غالبية الإسرائيليين يعترضون على إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح القطاع، فيما أظهر الآخر أن معظم الإسرائيليين يريدون مواصلة الضربات ضد التهديدات الوشيكة في غزة.
وردًا على ذلك، أوضح كوشنر لنتنياهو أن واشنطن لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن التصرف ضد التهديدات الوشيكة من حماس، مشددًا في الوقت نفسه على أن خطة مجلس السلام التابع لترامب تقضي ببدء عملية إعادة الإعمار فقط بعد استكمال نزع السلاح، بحسب المسؤول الأمريكي.
آلية نزع السلاح المقترحة
وانتقالًا إلى التفاصيل التنفيذية، وصف كوشنر مسار نزع السلاح بأن تسلم حماس أولًا أسلحتها للحكومة التكنوقراطية الفلسطينية، التي تسلمها بدورها لقوة استقرار دولية تتولى تدميرها، بحسب المسؤول الأمريكي.
ومن جانبه، طلب نتنياهو من رئيسي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الشاباك إحاطة كوشنر وفريقه بما يزعم أنه انتهاكات لحماس.
وبينما كان كوشنر ونتنياهو يجتمعان، قال ترامب لقناة «فوكس نيوز» إنه يريد من إسرائيل وقف غاراتها الجوية في غزة، غير أن مسؤولًا في مجلس السلام أوضح أن ترامب كان يشير تحديدًا إلى ضربات لا تستهدف تهديدات وشيكة.
ويكشف هذا التوضيح عن نقطة الخلاف الرئيسية بين مجلس السلام والحكومة الإسرائيلية، المتمثلة في كيفية تعريف التهديد الوشيك، وهي مسألة لا تزال بحاجة إلى معالجة، بحسب مسؤول في المجلس.
آلية منع التصادم
ولمعالجة هذا النوع من الخلافات ميدانيًا، أفاد مسؤول أمريكي بأن كوشنر ونتنياهو اتفقا على تشكيل آلية «لمنع التصادم» في غزة، تتولى رصد الانتهاكات ومعالجة المخاوف الإسرائيلية بشأن التهديدات الناشئة، بمشاركة وسطاء مصريين، وذلك بهدف منع التصعيد الميداني.
وأوضح المسؤول آلية عملها بقوله «إذا رأى الإسرائيليون حماس تفعل شيئًا قد يشكل تهديدًا ناشئًا، فسيبلغون آلية منع التصادم، وستثير الأمر مع حماس، وبهذه الطريقة ستعرف حماس أننا نراقبها».
وإلى جانب الملف الأمني، أفاد المسؤول الأمريكي بأن نتنياهو التزم باتخاذ خطوات لتحسين الوضع الإنساني في غزة، خصوصًا في مجالي المياه والصرف الصحي، واتفق مع كوشنر على تشكيل مجموعتي عمل، إحداهما معنية بنزع سلاح غزة والأخرى بالوضع الإنساني.
وفي تلخيصه لحصيلة الاجتماع، قال المسؤول الأمريكي «الفجوات مع الإسرائيليين ليست كبيرة، لا أحد منا يعتمد على الثقة بحماس، لكننا نعتقد أن بإمكاننا البدء باتخاذ بعض الخطوات الملموسة، هناك قدر كبير من التخويف كجزء من الأجواء السياسية في إسرائيل، لكن إذا رأينا حماس تسلّم أسلحة، فسيكون ذلك أول مؤشر على أن الأمر حقيقي».
وفي أعقاب اللقاء، أشار مكتب نتنياهو في بيان إلى مجموعتي العمل، ولفت إلى أن نزع السلاح يجب أن يكتمل «قبل بدء إعادة الإعمار».
من جهته، وصف مسؤول في مجلس السلام الاجتماع بأنه كان «مطولًا ومعمقًا ومثمرًا للغاية»، مضيفًا «اتفقنا مع نتنياهو على مسار للمضي قدمًا، الإسرائيليون سيمنحون هذا فرصة، والآن على حماس أن تثبت ما إذا كانت تنوي الامتثال فعلًا».








