طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران برفع "الراية البيضاء للاستسلام"، وذلك مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي كانت مخصصة للتفاوض بين البلدين على اتفاق نهائي، دون التوصل إلى أي تسوية. وفي المقابل، تستعد إدارته لما وصفه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنه مرحلة جديدة وغير مسبوقة من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني.
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع مراسل قناة "فوكس نيوز" تراي يينجست، اليوم الاثنين، إن على إيران رفع الراية البيضاء، مؤكدًا أنه ليس في عجلة من أمره للوصول إلى اتفاق، كاشفًا عن وجود قناة تواصل مباشرة مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.
وتأتي هذه التصريحات بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، التي كانت تمنح الطرفين مهلة 60 يومًا للتفاوض. وأفادت رويترز بأن الاتفاق المؤقت تعثر سريعًا بسبب خلاف حول السيطرة على مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا قبل الحرب، ما يجعل التصعيد الحالي يتجاوز أثره على طهران وحدها ليطال أسواق الطاقة العالمية.
وكشف بيسنت، في تصريحات صحفية أدلى بها قبل أيام، أن واشنطن تستعد لتطبيق إجراءات وصفها بأنها "الأشد في تاريخ العزل الاقتصادي" لأي دولة. وأوضح متحدث باسم وزارة الخزانة، في تصريحات لموقع فوكس نيوز ديجيتال، أن الضغط المتصاعد وضع النظام الإيراني في أزمة سيولة نقدية حادة، ودفعه للاعتماد أكثر على الشبكات المصرفية غير الرسمية والعملات الرقمية للتحايل على العقوبات.
وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية التي نقلتها أسوشيتد برس، تراجعت صادرات النفط الإيرانية من 1.8 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى أقل من 500 ألف برميل خلال الشهر الماضي، فيما توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4%.
ضغط أمريكي على إيران معزز بمنشطات
ويصف مياد ملكي، المحلل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، الحملة الحالية بأنها «ضغط أقصى معزز بمنشطات»، مشيرًا إلى تفاقم التضخم وانهيار الريال الإيراني. وأكدت بيانات المركز الإحصائي الإيراني، التي نقلتها رويترز، ارتفاع غلاء المعيشة بنسبة 87.9% في يوليو مقارنة بالعام السابق، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 128%. كما اعترف الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان الأسبوع الماضي بتراجع صادرات النفط وانخفاض الإيرادات الضريبية.
وإلى جانب ذلك، رأى ملكي أن ما يميز الحملة الحالية هو الجمع بين القيود المالية والحصار المادي، محذرًا من أن النظام الإيراني "خائف جدًا" من تكرار احتجاجات نوفمبر 2019، حين أدى رفع أسعار البنزين إلى مظاهرات واسعة شارك فيها نحو 200 ألف شخص واعتقل خلالها الآلاف. غير أن ملكي أشار إلى أن الشبكات النخبوية المرتبطة بالحرس الثوري والمرشد الأعلى، التي بنت نفسها عبر ثلاثة عقود، غالبًا ما تنجح في عزل نفسها عن الضغط الاقتصادي، تاركة العبء الأكبر على عامة الإيرانيين قبل أن يضطر النظام لتقديم تنازلات فعلية.
وأوضح أن واشنطن باتت قريبة من سقف العقوبات المباشرة، وأن المرحلة المقبلة ستركز أكثر على استهداف الجهات الخارجية المسهلة، كمصافي التكرير الصينية وتجار الشركات الوهمية في هونغ كونغ ودور الصرافة وأسطول الناقلات السرية.
وفي المقابل، هدد مسؤول إيراني رفيع، بحسب رويترز، بتصعيد عسكري خلال أسابيع إذا لم تنفذ واشنطن الاتفاق المؤقت كاملًا. وفي أعقاب ذلك، ختم ملكي بالقول إن «الأسوأ ما زال أمام النظام الإيراني»، متوقعًا أن الأثر المالي الكامل لتراجع صادرات النفط قد لا يظهر بشكل كامل قبل فصل الخريف.














