لم تعد قوة الفيفا تُقاس فقط بقدرتها على تنظيم أكبر بطولة كروية في العالم، بل بقدرتها أيضًا على الحفاظ على الثقة في القرارات الصادرة عنها. فكل اختيار، وكل صفقة، وكل قرار تأديبي أصبح محور نقاش واسع.
وتواجه الفيفا أزمة ثقة متزايدة مع تصاعد التساؤلات حول آليات اتخاذ القرار والحوكمة داخل المنظمة. وازدادت حدة الانتقادات عقب أحداث شهدتها بطولة كأس العالم 2026، دفعت جهات وسياسيين بارزين، من بينهم مجلس أوروبا، إلى التحذير من مخاطر تداخل المصالح السياسية والتجارية مع إدارة اللعبة.
ونستعرض في هذا التقرير أبرز القضايا والمواقف التي أثارت الجدل حول نزاهة الفيفا، من الانتقادات المرتبطة بالقرارات التأديبية، إلى الجدل حول النفوذ السياسي والصفقات التجارية وتأثيرها في صورة الاتحاد الدولي.
مجلس أوروبا يحذر من تراجع نزاهة الفيفا
أثار مجلس أوروبا مخاوف بشأن نزاهة كأس العالم، داعيًا الفيفا إلى وضع إطار أقوى للحوكمة قبل نسخة 2030، محذرًا من تأثير المال والنفوذ السياسي على قرارات الاتحاد الدولي.
وقال الأمين العام للمجلس، آلان بيرسيه، إن بعض التطورات خلال مونديال 2026 طرحت تساؤلات حول شفافية القرارات، مستشهدًا بتعليق عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بعد تدخلات سياسية، إلى جانب الجدل المرتبط بشراكات الفيفا التجارية في مجال أسواق التنبؤات.
كتب بيرسيت: "أثارت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 تساؤلات لا حصر لها. عقوبة تم تعليقها تحت ضغط، في غضون أيام، دون إبداء أي أسباب، سلطة الحكام موضع تساؤل، إساءات عنصرية للاعبين، بعضها من مسؤولين منتخبين".
وأضاف بيرسيه أن تخفيف القواعد تحت الضغط قد يضع نتائج المنافسات محل شك، مؤكدًا ضرورة تعزيز آليات النزاهة قبل كأس العالم 2030، التي تستضيفها إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع مشاركة رمزية للأرجنتين وباراغواي وأوروغواي في انطلاقة البطولة.
كما انتقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرار تعليق عقوبة بالوغون، معتبرًا أنه يثير تساؤلات حول الشفافية وسيادة القواعد، بينما دعت جهات أوروبية إلى حوار جديد مع الفيفا لضمان استقلالية القرارات وحماية نزاهة اللعبة.
قرار بالوغون يثير الجدل حول قرارات الفيفا
أشعل قرار الفيفا تعليق إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون جدلًا واسعًا حول شفافية القرارات التأديبية داخل الاتحاد الدولي، بعدما اعتبر يويفا أن الخطوة تجاوزت مبادئ سيادة القواعد والوضوح.
وكان بالوغون قد تعرض للطرد خلال مواجهة البوسنة والهرسك، ليُفرض عليه إيقاف تلقائي لمباراة واحدة، قبل أن يقرر الفيفا تعليق العقوبة لمدة عام تحت الاختبار، دون نشر تفاصيل أسباب القرار.
وقالت مصادر لشبكة سي بي إس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالًا برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، ما أثار تساؤلات حول تأثير الضغوط السياسية، بينما أكد الفيفا أن القرار اتُخذ وفق اللوائح، وأبدى الاتحاد البلجيكي اعتراضه على الخطوة بداعي الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي وقت لاحق، كتب ترامب، على وسائل التواصل الاجتماعي: "شكراً للفيفا على فعل ما هو صحيح، وتصحيح ظلم كبير".. في المقابل طالب سياسيون من مختلف أنحاء أوروبا بالتحقيق في التأثير المزعوم لدونالد ترامب على قرار إيقاف بالوغون.
المراهنات.. اختبار جديد لنزاهة الفيفا
أثارت شراكات الفيفا مع أسواق التنبؤ والمراهنات خلال كأس العالم جدلاً واسعًا، بعد توقيعها اتفاقية رعاية بقيمة 150 مليون دولار مع شركة ADI Predictstreet، لتصبح شريكًا رسميًا لسوق التنبؤات في البطولة.
وانتقد الأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيه هذه الخطوة، معتبرًا أن انتقال المراهنات من توقع نتيجة المباريات إلى توقع أحداث تفصيلية داخل الملعب، مثل البطاقات والركلات واللحظات الفردية للاعبين، قد يفتح المجال أمام التلاعب والاحتيال.
وقال بيرسيه إن هذا النوع من الرهانات "يفتح بابًا للاحتيال"، مطالبًا الفيفا بوضع ضوابط أكثر صرامة لحماية نزاهة المنافسات، خصوصًا مع توسع اعتمادها على الشراكات التجارية المرتبطة بالمراهنات.
جدل المحاباة.. اتهامات تطال قرارات التحكيم
عادت اتهامات المحاباة لتطارد الفيفا بعد تصاعد الانتقادات حول بعض القرارات المرتبطة بالمنتخب الأرجنتيني وليونيل ميسي، حيث رأى منتقدون أن الفريق حظي بمسار أكثر سهولة نحو الأدوار المتقدمة في البطولة، قبل أن تتزايد التساؤلات عقب مواجهته أمام مصر التي انتهت بفوزه 3-2 في الدقائق الأخيرة.
وأبدى حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية خلال اللقاء، معتبرًا أن فريقه "تعرض للظلم" بعد إلغاء هدف له وعدم احتساب بعض الحالات، بينما أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن أحداث المباراة أثارت "تساؤلات جدية" حول اتساق القرارات المؤثرة في المنافسة.
في المقابل، رفض الجهاز الفني للأرجنتين ولجنة الحكام في الفيفا اتهامات التحيز، حيث أكد ليونيل سكالوني أن الحديث عن محاباة الأرجنتين يتكرر دائمًا دون أدلة، فيما شدد بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام، على أن قرارات التحكيم لا تتأثر بأي جهة، بما فيها رئيس الفيفا.
اقرأ أيضًا:
الفيفا في دائرة الاتهامات.. ملفات فساد هزت أكبر مؤسسة كروية
من التأسيس إلى صناعة النفوذ.. أبرز قادة الفيفا عبر التاريخ
خلف البطولات الكبرى.. ما تجنيه الفيفا من عالم كرة القدم














