أحيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس البلاد "يوم الاستقلال"، اليوم السبت، بتجمع سياسي ضخم في منطقة "الناشيونال مول" المسوّجة بالعاصمة واشنطن.
وتوج ترامب احتفالات يوم الاستقلال التي استمرت أسابيع عدة، واجهت في الوقت نفسه انتقادات واسعة بدعوى إثارتها للانقسام وطمسها للخط الفاصل بين التخليد الوطني والعمل الحزبي.
وفي حين خطط الأمريكيون في جميع أنحاء البلاد للاحتفال بالعيد الوطني بالألعاب النارية والمسيرات التقليدية، وضع ترامب نفسه في بؤرة مشهد العاصمة؛ مروجًا لظهوره المسائي بين النصب التذكارية الشهيرة بوصفه التجمع الانتخابي الأبرز والأكثر إثارة، ومستهدفًا دمج الرمزية التاريخية بـ الانتخابات الأمريكية المقبلة.
إجراءات مشددة باحتفال يوم الاستقلال
واضطر مئات الآلاف من الأشخاص الذين اجتذبتهم الاحتفالات السنوية في واشنطن هذا العام للتعامل مع إجراءات أمنية استثنائية مشددة، وعواصف رعدية محتملة، بجانب موجة حر قاسية تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الـ 38 درجة مئوية.
وبينما نأى الرؤساء الأمريكيون السابقون بأنفسهم عن تسييس هذه المناسبة الوطنية، تعمدت إدارة ترامب تهميش الهيئة غير الحزبية المنشأة منذ عام 2016 للإشراف على اليوبيل.
يأتي هذا لصالح مجموعة "حرية 250" (Freedom 250) التابعة للإدارة؛ والتي قامت بتسييج جزء كبير من المتنزه الممتد على مسافة 1.5 ميل لإقامة معرض يضم منصات لمجموعات محافظة وشركات لمتعهدي الدفاع والأمن، مما أثار حفيظة جبهات منافسة ترى في هذه التحركات استغلالاً دعائياً صريحاً لصالح الانتخابات الأمريكية.
وترتب على هذا الطابع الحزبي الصارخ ردود فعل معارضة قوية؛ حيث رفضت ولايات عدة يقودها ديمقراطيون إرسال وفودها الرسمية للمشاركة.
كما انسحب العديد من الفنانين والموسيقيين من الحفل الختامي مستشهدين بمخاوف من الانزلاق في الترويج السياسي.
وشملت أنشطة "حرية 250" فعاليات أثارت جدلًا واسعًا، من بينها تجمع ديني لمتحدثين مسيحيين محافظين، ومسيرة لـ "شاحنات الحرية" انتقدها مؤرخون بدعوى تقديمها رواية مفرطة في البعد الديني للتاريخ الأمريكي وتغاضيها عن قضايا حساسة ومحورية مثل العبودية والظلم العرقي، مما زاد من حدة الاستقطاب المجتمعي والسياسي.
وكشف أحدث استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز ومؤسسة "إيبسوس" (Reuters/Ipsos) عن عمق الأزمة؛ حيث أظهرت النتائج أن غالبية الشعب الأمريكي — بما في ذلك ثلاثة أرباع الديمقراطيين ونصف الجمهوريين — يرون أن الفعاليات الاحتفالية قد أصبحت مسيسة أكثر من اللازم، وفقدت بريقها القومي الجامع لصالح أجندة الانتخابات الأمريكية.
ولم تقتصر المشاكل على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل مشروعات البنية التحتية التي سعى ترامب لإعادة تشكيلها قبيل هذا اليوم التاريخي بالعاصمة.
ورغم تجديد بعض التماثيل، إلا أن العيوب الفنية حاصرت عملية تجديد بركة "ريفليكتينج بول" (بركة الانعكاس) التابعة لنصب لينكون التذكاري، والتي حظيت بدعاية هائلة وكلفت الخزانة العامة 15 مليون دولار.
وتقف كاميرات المراقبة وعناصر الجيش الآن لحراسة مياهها الملوثة بالطحالب وطلائها المقشر، ليتحول المشهد الختامي لربع قرن من عمر الدولة إلى مادة خصبة للسجال السياسي الساخن بين الحزبين الكبيرين.













