كشفت المحامية والمستشارة القانونية رنا الدكنان، خلال لقائها في برنامج "يا هلا" المذاع على فضائية "روتانا خليجية"، أن الوعي القانوني يمثل "القانون الوقائي"، موضحةً أن الفرد عند إقدامه على أي خطوة يجب أن يكون على دراية بأبجديات التعامل معها، سواء في الزواج أو البيع والشراء أو إنتاج المحتوى، مؤكدةً في الوقت نفسه على أن بعض المواقف تتجاوز حدود الوعي الفردي وتستدعي اللجوء إلى مستشار قانوني.
وأضافت أن عدم معرفة الأنظمة قد يؤدي إلى ممارسات خاطئة في مجالات متعددة، من بينها التعاملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والعقود المختلفة بين الأفراد، مشيرةً إلى أن الوعي بحقوق وواجبات كل طرف يساعد على تقليل النزاعات قبل وقوعها.
وضربت أمثلة على ذلك، منها ما يحدث في عمليات البيع والشراء المباشر للعقارات، قائلة إن بعض الحالات تحدث دون وجود عقد يحفظ حقوق الطرفين، وهو ما يؤدي إلى مشكلات لاحقة، مؤكدةَ أن صياغة العقود بشكل قانوني من قبل مختصين أمر ضروري لحماية الحقوق.
الوقاية خير من العلاج.. حتى في القانون
وأكدت أن الوعي القانوني يسهم في الحد من النزاعات، خصوصًا في العلاقات الأسرية أو التعاقدية، لكنه يفقد فعاليته عند وقوع الخلاف، حيث يصبح اللجوء إلى المختصين ضرورة.
وقالت إن "القانون الوقائي" يساعد الأفراد على إدارة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، بينما يتطلب التعامل مع النزاعات تدخلًا قانونيًا متخصصًا، مشبهة ذلك بالحاجة إلى الطبيب عند ظهور أعراض مرضية بدلًا من الاكتفاء بالمعلومات العامة.
وحول تأثير ضعف الوعي القانوني، أشارت إلى أن ذلك ينعكس على قضايا متعددة مثل البيع الإلكتروني، وعقود العمل، وقضايا الأحوال الشخصية، لافتة إلى أن كثيرًا من المشكلات تنشأ بسبب توقيع العقود دون فهم كامل لبنودها.
استشارة قانونية على الإنترنت
وفي ما يتعلق بالمحتوى القانوني المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت أن أغلبه يقدم معلومات عامة لا يمكن تطبيقها على جميع الحالات، نظرًا لاختلاف الظروف من شخص لآخر، محذرة من الاعتماد عليه في القضايا الخاصة.
وأشارت إلى أن كثرة المعلومات المتداولة عبر السوشيال ميديا قد تؤدي أحيانًا إلى فهم خاطئ للحقوق والأنظمة، مستشهدة بمعلومة انتشرت سابقًا حول اعتبار أي نقد لمنتج جريمة إلكترونية، مؤكدةً أن ذلك غير صحيح.
كما أكدت أن انتقاد المنتجات أو الخدمات عبر منصات مثل "جوجل ماب" لا يترتب عليه مساءلة قانونية، موضحة أن المنشآت التي تتيح مواقعها على هذه المنصات تقبل ضمنيًا شروط الاستخدام التي تسمح بالنقد.
متى تحتاج إلى مستشار قانوني؟
وفي جانب آخر من الحوار، شددت الدكنان على أهمية مراجعة العقود قبل توقيعها في مختلف التعاملات، سواء في شراء السيارات أو العقارات أو التوظيف، مؤكدة أن الإهمال في قراءة العقود قد يؤدي إلى خسائر قانونية ومالية كبيرة.
وأضافت أن بعض المشكلات الشائعة في سوق العمل ترتبط بعدم فهم الموظفين لبنود العقود أو آليات إنهائها، ما يسبب نزاعات يمكن تفاديها بالوعي المسبق أو الاستشارة القانونية.
وفي ما يتعلق بالعقود الوظيفية، أوضحت أن قراءتها وفهم بنودها يحتاجان إلى استشارة قانونية في بعض الحالات، مشيرة إلى أن الاعتماد الكامل على الفهم الشخصي قد يؤدي إلى أخطاء عند توقيع اتفاقات مصيرية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية التمييز بين الوعي القانوني واللجوء إلى المستشار، موضحة أن الوعي يُستخدم قبل نشوء النزاع، بينما يصبح دور المحامي أساسيًا عند وقوع الخلاف، داعية إلى الاستعانة بالمختصين قبل اتخاذ القرارات المصيرية لتجنب الخسائر المحتملة.













