تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة ادعاءات تزعم أن الأرض ستشهد في 12 أغسطس 2026 توقفًا مؤقتًا لقوة الجاذبية لمدة 7 ثوانٍ، محذرة من آثار خطيرة قد تنتج عن هذا الحدث المزعوم.
وبحسب المنشورات المتداولة، فإن توقف الجاذبية يرتبط بنشاط للثقوب السوداء، كما تربط الادعاءات بين الظاهرة المزعومة وما يُعرف باسم «مشروع أنكور»، الذي تنسبه المنشورات إلى وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». فيما تذهب بعض الروايات المتداولة إلى أن المشروع استدعى إنفاق نحو 90 مليار دولار في محاولة لتجنب الأضرار التي قد تنتج عن انعدام الجاذبية.
هل تتلاشى الجاذبية الأرضية؟
يُعد تأثير الجاذبية أساسيًا في إبقاء الأجسام على سطح الأرض، ولذلك فإن اختفاءها سيؤدي نظريًا إلى نتائج بالغة الخطورة. ووفقًا لموقع «كيف تعمل الأشياء»، فإن انعدام الجاذبية حتى لفترة قصيرة سيؤدي إلى فقدان الأجسام والأشخاص والمنشآت قدرتها على البقاء مرتبطة بسطح الأرض، كما سيتأثر الهواء والماء بذلك. ومع عودة الجاذبية، ستبدأ الأجسام التي فقدت ارتباطها بالأرض في السقوط مجددًا، ما قد يتسبب في أضرار وإصابات واسعة النطاق، فضلًا عن آثار تستغرق فترة طويلة لمعالجتها.
ولا توجد أدلة علمية أو معلومات رسمية تشير إلى احتمال توقف جاذبية الأرض في 12 أغسطس 2026، كما لا تتوفر سجلات علنية تثبت وجود برنامج تابع لوكالة «ناسا» يحمل اسم «مشروع أنكور». وبذلك، فإن الحديث عن توقف الجاذبية لسبع ثوانٍ يندرج ضمن المعلومات المضللة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي دون أساس علمي.
وقد يكون تداول هذه الرواية ناتجًا عن محاولة متعمدة لتقديم معلومات كاذبة مرتبطة بوكالة «ناسا»، في حين أن إعادة نشرها من جانب مستخدمين يعتقدون بصحتها تمثل بدورها شكلًا من أشكال التضليل غير المتعمد.
كيف تعمل الجاذبية؟
وللوقوف على طبيعة الجاذبية وعلاقتها بالأرض، تواصل برنامج «الجانب الآخر من القصة» التابع لـ«BBC Bitesize» مع مرصد «جودريل بانك» في تشيشاير، المعروف بتلسكوبه الراديوي الضخم. وأوضحت مسؤولة التعليم في المرصد، ليكسي ساذرن، أن امتلاك الأجسام للكتلة هو السبب في وجود قوة الجاذبية لديها، مشيرة إلى أن قوة الجذب تزداد كلما زادت كتلة الجسم.
وتُعد الشمس صاحبة التأثير الأكبر بالجاذبية داخل النظام الشمسي، نظرًا إلى امتلاكها أكبر كتلة بين أجسام النظام، وهو ما يساعد على إبقاء الكواكب في مداراتها. كما تتغير قوة الجاذبية التي يتعرض لها الجسم بحسب المسافة؛ فكلما اقترب الجسم من مصدر الجاذبية ازدادت قوة الجذب المؤثرة فيه. وتفسر هذه العلاقة بقاء القمر في مداره حول الأرض نتيجة التفاعل الجاذبي بينهما، كما تسهم جاذبية القمر في حدوث ظاهرة المد والجزر على سطح الأرض. وبناءً على ذلك، فإن إيقاف جاذبية الأرض يتطلب، من الناحية النظرية، إزالة كتلة الأرض وكل ما تحتويه من كتلة، وهو أمر غير ممكن.
ماذا سيحدث في 12 أغسطس؟
رغم عدم وجود أي أساس لادعاء توقف الجاذبية، فإن 12 أغسطس 2026 سيشهد بالفعل حدثًا فلكيًا مهمًا. ومن المتوقع أن يحدث في ذلك اليوم كسوف كلي للشمس، ويمكن رؤية مساره من مناطق تشمل المحيط المتجمد الشمالي وغرينلاند وأيسلندا والمحيط الأطلسي والبرتغال وشمال إسبانيا. ولا توجد علاقة بين الكسوف الكلي للشمس وبين توقف جاذبية الأرض.
وأكدت «ناسا» أن الكسوف الشمسي الكلي لا يتسبب في تغير استثنائي في جاذبية الأرض، موضحة أن تأثير جاذبية الشمس والقمر على الأرض معروف ويمكن التنبؤ به، وأن هذه القوى لا تغير الجاذبية الكلية للأرض، وإن كان لها تأثير على قوى المد والجزر. وبناءً على ذلك، فإن الحدث الفلكي المرتقب في 12 أغسطس يتمثل في كسوف كلي للشمس، وليس توقفًا للجاذبية أو أي ظاهرة تؤدي إلى انعدامها لمدة 7 ثوانٍ.














