تشهد الأرض في 13 أبريل 2029 حدثًا فلكيًا استثنائيًا، مع مرور الكويكب أبوفيس (99942 Apophis) على مسافة قريبة للغاية من كوكبنا، في مشهد يتوقع العلماء أن يتمكن نحو 90% من سكان العالم، أي ما يصل إلى 7.6 مليار شخص، من مشاهدته بالعين المجردة، وفقًا لما أورده موقع Live Science.
ويُعد هذا المرور الأول في التاريخ الذي يتمكن فيه العلماء من التنبؤ مسبقًا بمرور كويكب سيكون مرئيًا بالعين المجردة بهذا الوضوح، ويصفه الباحثون بأنه حدث فلكي نادر قد لا يشهده الإنسان إلا مرة واحدة في العمر.
وقال ريتشارد بينزل، عالم الكواكب في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) وأحد منظمي ورشة Apophis T-3 Years، إن مشاهدة الكويكب أثناء مروره تمنح البشر تجربة كونية مشتركة، وتذكرهم بصغر حجم الأرض أمام اتساع الكون.
ويبلغ عرض الكويكب نحو 450 مترًا، أي ما يعادل تقريبًا ارتفاع مبنى إمباير ستيت في نيويورك، وهو حجم كافٍ لإحداث دمار مدينة كاملة إذا اصطدم بالأرض، لذلك يُصنف ضمن الكويكبات المحتمل أن تشكل خطرًا، رغم عدم وجود أي تهديد مباشر في الوقت الحالي.
ويستمد الكويكب اسمه من أبيب (Apep)، إله الظلام والفوضى في الأساطير المصرية القديمة، وهو ما أكسبه لقب «إله الفوضى» بين المهتمين بعلم الفلك.
استعدادات عالمية لمراقبة أبوفيس
سيصل أبوفيس خلال مروره إلى مسافة تقارب 30,600 كيلومتر فقط من سطح الأرض، ليصبح أقرب من بعض الأقمار الصناعية العاملة في المدار الثابت بالنسبة للأرض، بينما سيظل أبعد من الأقمار الصناعية الموجودة في المدار الأرضي المنخفض، مثل محطة الفضاء الدولية. وسيستغرق مروره نحو سبع ساعات، وخلال هذه الفترة سيكون مرئيًا في مناطق واسعة من العالم، وفق خرائط جديدة عرضها العلماء خلال ورشة العمل التي استضافتها جامعة بادوفا الإيطالية في يونيو الماضي.
ويؤكد العلماء أنه لا توجد أي احتمالات لاصطدام الكويكب بالأرض خلال مروره في عام 2029 أو حتى خلال المئة عام المقبلة، إلا أن اقترابه الشديد يمنح الباحثين فرصة علمية نادرة لدراسة تأثير جاذبية الأرض في الكويكبات الكبيرة، وما قد يطرأ على مساره أو دورانه أو بنيته السطحية. ولهذا تستعد مراصد فلكية حول العالم لتنسيق عمليات الرصد، كما ستنفذ مركبة OSIRIS-APEX التابعة لوكالة ناسا مهمة خاصة لدراسة الكويكب عن قرب بعد مروره بجوار الأرض، بهدف جمع بيانات دقيقة عن تركيبه وحركته.
ويعكس هذا الاهتمام العالمي أهمية الحدث، إذ أعلنت الأمم المتحدة عام 2029 عامًا دوليًا للتوعية بالكويكبات والدفاع الكوكبي، بهدف تعزيز التعاون الدولي في رصد الأجرام القريبة من الأرض، وتطوير وسائل الاستعداد لأي مخاطر مستقبلية.
اقرأ أيضًا:
كيف يبحث العلماء عن حياة ميكروبية في الكواكب الخارجية؟














