تؤثر الساعة البيولوجية في جسم الإنسان بشكل مباشر عند قطع مسافات طويلة عبر الرحلات الجوية، حيث يتسبب التغير السريع في النطاقات الزمنية في إرباك الدورة اليومية التي تنظم النوم والأكل والنشاط العصبي والهرموني.
محاطر عند تغيير الساعة البيولوجية للجسم
ويؤكد خبراء علم الأعصاب أن اضطراب الرحلات الجوية لا يقتصر على مجرد الشعور بالإنهاك والإرهاق المؤقت، بل يمتد ليفكك التوافق بين خلايا الأعضاء المختلفة ويضع الكبد والكلى والجهاز الهضمي تحت ضغط وظيفي غير معتاد.
وتعتمد الساعة البيولوجية الموجودة في الدماغ، وتحديدًا في النواة فوق التصالبية، على الإشارات الضوئية التي ترصدها العين لإفراز هرمون "الميلاتونين" وتنظيم الإيقاع اليومي بانتظام.
وعند الطيران عبر عدة مناطق زمنية، تفقد هذه النواة قدرتها الفورية على ضبط الإيقاع، مما يؤدي إلى خلل هرموني يتجلى في ارتفاع مستويات هرمون الاسترس (الكورتيزول) وضعف التركيز، إضافة إلى أعراض جسدية تشمل الغثيان، والصداع، وآلام العضلات، والاضطرابات الهضمية المتكررة.
ولا تتوقف التبعات الناجمة عن إرباك الساعة البيولوجية عند حد الأعراض اللحظية؛ إذ أظهرت الدراسات العلمية أن اضطراب الإيقاع المزمن لدى أطقم الطيران والمسافرين بشكل متكرر يرفع مستويات الكورتيزول على المدى الطويل، مما قد يضعف الجهاز المناعي ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما ارتبط الخلص المستمر في الإيقاع ببطء تجدد الخلايا العصبية في منطقة الحصين بالدماغ المسؤولة عن الذاكرة، إلى جانب زيادة فرص الإصابة بمرض الكبد الدهني وارتفاع احتمالات بعض أنواع السرطان.
وللحد من التأثيرات السلبية وتسهيل إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ينصح المتخصصون بتبني استراتيجيات وقائية تبدأ قبل السفر، مثل تعديل مواعيد النوم تدريجيًا بالتقديم أو التأخير حسب اتجاه الرحلة.
كما يُعد التحكم في التعرض لضوء الشمس في الوجهة الجديدة وسيلة رئيسية لإرسال إشارات صحيحة للدماغ، فضلًا عن ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة وتناول الوجبات الغذائية وفقاً للتوقيت المحلي للوجهة لتعديل الساعات المحيطية في الأعضاء الداخلية كالكبد والبنكرياس.
وفي حين يلجأ بعض المسافرين لمكملات الميلاتونين لإعادة مزامنة الساعة البيولوجية، يشدد الأطباء على ضرورة استخدامها بحذر وتحت إشراف طبي لتجنب النتائج العكسية أو الآثار الجانبية.
ويبقى الوعي بآلية عمل الجسم والحد من التوتر والقلق بشأن السفر عوامل مساعدة تتيح للجسم التكيف طبيعيًا بمعدل ساعة إلى ساعة ونصف يوميًا، مما يضمن استعادة التوازن الكامل دون إلحاق أضرار صحية طويلة الأمد.














