لم تعد المساحات الكبيرة الخيار الأول لكثير من الأفراد والأسر، في ظل تغير أنماط المعيشة وارتفاع تكاليف السكن والتشغيل، ما دفع شريحة واسعة للاتجاه نحو مساكن أصغر وأكثر ملاءمة للاحتياج الفعلي.
وقال أستاذ الشأن العقاري مطر الشمري، خلال حديثه في برنامج "يا هلا" المذاع على قناة "روتانا خليجية"، إن فكرة "بيت العمر" التي كانت تعتمد على مساحات واسعة وغرف متعددة وحدائق كبيرة، لم تعد تحظى بالحضور نفسه كما في السابق، مشيرًا إلى أن "الفكر تغيّر مع تغيّر الأسعار واحتياجات الأسر".
وأوضح الشمري أن الأسر اليوم، خصوصًا الصغيرة منها، باتت تميل إلى السكن المرحلي الذي يغطي الاحتياج الفعلي فقط، لافتًا إلى أن زيادة المساحات تعني ارتفاعًا مباشرًا في تكاليف الشراء والتشغيل مثل الكهرباء والمياه والصيانة.
وأشار إلى أن أنماط السكن نفسها تغيّرت، سواء في الشقق أو "الدوبلكسات" أو "التاون هاوس"، مضيفًا أن "العامل المالي والاحتياج الحقيقي أصبحا المحدد الأول لاختيار العقار، وليس حجم المساحة أو المظهر الاجتماعي".
هل المساحة الأكبر لم تعد الخيار الأول الأسر؟
وفيما يتعلق بحجم الأسرة المناسب، قال إن السوق العقاري بات يوفر خيارات متعددة تناسب مختلف الفئات، من الشقق إلى الفلل الصغيرة، وصولًا إلى وحدات مصممة خصيصًا للأسر المتوسطة والصغيرة، بما يواكب تنوع الطلب.
وحول فكرة شراء مسكن أكبر من الحاجة، أوضح الشمري أن ذلك لم يعد خيارًا عمليًا لدى كثيرين، قائلًا إن بعض المشترين ما زالوا ينظرون إلى العقار باعتباره مظهرًا اجتماعيًا أكثر من كونه حاجة سكنية، وهو ما قد يرفع الأعباء المالية دون استفادة حقيقية من كامل المساحة.
وأضاف أن بعض الأسر بدأت فعليًا في إعادة استغلال العقارات الكبيرة عبر تقسيمها إلى وحدات أصغر أو "دوبلكسات"، بما يحقق استفادة أكبر من الأرض بدلًا من استهلاكها في وحدة واحدة.
وردًا على المخاوف المتعلقة بالخصوصية والإزعاج في الوحدات الأصغر، أشار إلى أن التطور في التصميمات الحديثة وتقنيات العزل، إضافة إلى أنظمة اتحاد الملاك، ساهم في معالجة كثير من هذه الإشكالات، موضحًا أن المشاريع السكنية الجديدة أصبحت تراعي جودة الحياة من خلال مساحات خضراء وخدمات مشتركة ومرافق متعددة.
كيف تختار وحدتك السكنية؟
وفي جانب التكاليف، قال الشمري إن اختيار مساحة أقل قد يحقق وفرًا يصل إلى 50% من قيمة القسط أو الإيجار، مضيفًا أن الفارق قد يكون كبيرًا بين عقار بقسط يصل إلى 9000 ريال وآخر بنحو 4000 أو 5000 ريال.
وأكد أن المعيار الأهم عند شراء المسكن يجب أن يكون القدرة المالية والاحتياج الفعلي للأسرة، وليس السعي وراء المساحات الكبيرة، مشيرًا إلى أن نسبة القسط السكني المثالية لا ينبغي أن تستنزف الدخل بشكل مبالغ فيه.
وفي المقارنة بين الموقع والمساحة، رجّح اختيار منزل أصغر في موقع تتوفر فيه الخدمات الأساسية مثل المدارس والمستشفيات، بدلًا من منزل أكبر في موقع بعيد، معتبرًا أن القرب من الخدمات عنصر حاسم في جودة الحياة اليومية.
وختم بأن السكن المرحلي خيار واقعي، خصوصًا للشباب المقبلين على التملك لأول مرة، موضحًا أن بإمكانهم البدء بعقار يناسب إمكانياتهم ثم التوسع لاحقًا مع تحسن الظروف، بدل الدخول في التزامات مالية تفوق القدرة الفعلية.














