أكد رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، أن الأشهر المقبلة قد تكون "حرجة للغاية" فيما يتعلق بملف التهديد الروسي المتصاعد على الحدود الشرقية لقارة أوروبا، محذرًا من أن بلاده تستعد لسيناريوهات أمنية "متنوعة ومعقدة".
وجاءت هذه التصريحات الرسمية ردًا على تقارير إعلامية استخباراتية أفادت بأن موسكو تخطط لشن "استفزاز مسلح" داخل الأراضي البولندية، بهدف اختبار مدى عزيمة وإصرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تفعيل بنود الدفاع المشترك.
تحذيرات لمواجهة التهديد الروسي
وأوضح توسك للصحفيين يوم الجمعة أنه لا يقصد تخويف الشارع، لكن المخاوف ملموسة وواضحة بشكل خاص في دول البلطيق نتيجة الطبيعة المتغيرة للهجمات.
وكان موقع "أونيت" (Onet) الإخباري البولندي قد فجر مفاجأة بنقله عن مصادر مقربة من الرئاسة تفيد بأن الولايات المتحدة وجهت تحذيرات استباقية لـ وارسو بشأن مؤامرة روسية وشيكة.
وتتضمن هذه الخطط — التي نشرتها صحيفة "التلغراف" البريطانية أيضًا — إمكانية استهداف البنية التحتية البولندية بصواريخ موجهة أو طائرات مسيرة (درونز)، أو حتى تسلل جنود وضباط استخبارات لشن عمليات تخريبية، ليمثل ذلك ذروة التحدي الذي يجسده التهديد الروسي المباشر لدولة عضو في حلف الناتو.
وتسعى موسكو من خلال هذه الاستفزازات الخفية إلى الضغط على حلفاء أوكرانيا الغربيين لتعليق المساعدات العسكرية واللوجستية، في وقت تواصل فيه كييف قتالها العنيف ضد الغزو الشامل المستمر منذ عام 2022.
وعقّب رئيس الوزراء البولندي على تلك الفرضيات مؤكدًا أن بلاده تمتلك صورة واضحة عن التحركات بفضل التنسيق الاستخباراتي المشترك مع الحلفاء، ومشددًا على أن الدولة لن تنقاد وراء مخاوف الحرب النفسية بل ستكثف استعداداتها العسكرية لصد أي عدوان طارئ.
يتزامن هذا الاستنفار مع ترتيبات جارية لحضور الرئيس البولندي كارول نافروتسكي قمة حلف الناتو المقررة في تركيا الأسبوع المقبل، وسط تصريحات للأمين العام مارك روته يؤكد فيها استجابة الأوروبيين لمطالب دونالد ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة الطوارئ.
وتأتي هذه التطورات لتكمل سلسلة من التحذيرات أطلقها قادة بولنديون؛ حيث سبق وأن صرح توسك لـ "فاينانشال تايمز" بأن موسكو قد تهاجم حلف الناتو خلال أشهر.
في حين ألمح نائب رئيس الوزراء راديك سيكورسكي إلى عدم استبعاد قيام الكرملين بعملية "علم زائف" (False flag) لتبرير أي غزو مباغت.
وتتطابق هذه المخاوف مع تحذيرات استخبارات لاتفيا وليتوانيا من لجوء روسيا بـ "الحرب الهجينة" (Hybrid warfare) والتسلل الصاروخي لخلخلة الأمن الإقليمي.
ومع ذلك، يقف حلف الناتو مستندًا إلى المادة الخامسة الصارمة من ميثاقه، والتي تنص على أن أي اعتداء مسلح ضد أي دولة عضو يعد هجومًا على الجميع، مما يضع أي تحرك أو التهديد الروسي تحت طائلة الرد العسكري الشامل وفوري الفاعلية من قِبل التحالف الدفاعي بأكمله.














