قالت مصادر في قطاع الشحن والأمن البحري إن عمليات التمشيط في مضيق هرمز بحثًا عن الألغام قد تستغرق أسابيع، ما قد يؤخر عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها رغم الاتفاق الأخير لإعادة فتح الممر المائي.
وبحسب تقييمات نقلتها خمسة مصادر أمنية بحرية، فإن عمليات إزالة الألغام باستخدام كاسحات تقليدية وطائرات مسيّرة تحت الماء قد تمتد بين 40 و50 يومًا، قبل أن تستعيد شركات التأمين والشحن وشركات النفط الثقة الكافية للعبور، ويحذر مسؤولون من أن هذا التأخير قد ينعكس على الأسواق عبر تقليص الإمدادات في وقت تشهد فيه المخزونات العالمية تراجعًا ملحوظًا.
وقال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في جمعية الشحن "BIMCO"، إن بدء عبور السفن في هذه المرحلة "محفوف بالمخاطر للغاية"، مضيفًا: "لا يزال خطر الألغام في المنطقة مصدر قلق عاجل وعلى المدى البعيد، ما يستدعي إنشاء ممرات آمنة خالية من الألغام".
ما احتمالية عبور السفن بعد إعادة فتح المضيق؟
ويظل حجم التهديد غير واضح، في ظل عدم تأكيد عدد الألغام المحتملة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل الحرب، وكانت إيران قد هددت خلال الصراع بنشر ألغام بحرية، فيما أشارت الولايات المتحدة إلى أن هذا الخطر قائم، مؤكدة أنها استهدفت قوارب يُشتبه في استخدامها لزرع الألغام.
وفي 2 يونيو، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة في مجلس الشيوخ إن إيران "زرعت ألغامًا في أجزاء كبيرة من مضيق هرمز"، دون تقديم تفاصيل إضافية. كما ذكرت البحرية الألمانية في مذكرة بتاريخ 11 يونيو، نقلًا عن معلومات أمريكية وبريطانية، وجود ألغام في أربعة مواقع حول المضيق، مع الإشارة إلى عدم القدرة على التحقق من تلك المواقع.
ويرى مسؤولون في قطاع الشحن أن مجرد احتمال وجود ألغام كافٍ لعرقلة الحركة، خاصة أن قيمة ناقلة النفط وحمولتها قد تصل إلى نحو 300 مليون دولار، ما يجعل شركات التأمين وشركات الطاقة أكثر حذرًا قبل السماح بالعبور.
وقال رينيه كوفود-أولسن، الرئيس التنفيذي لشركة V.Group، التي تدير سفنًا وطواقم فنية، إن "مجرد لغم بحري واحد يكفي لإحداث وفيات"، مضيفًا: "هذه مشكلة ضخمة بالنسبة للشحن العالمي".
ورغم بعض التحركات المحدودة في الممر خلال الأسابيع الأخيرة، ما تزال حركة السفن أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ تراوح عددها بين 12 و15 سفينة يوميًا، مقابل 120 إلى 140 سفينة يوميًا سابقًا.
وفي المقابل، تؤكد جهات عسكرية لـ"رويترز" استمرار الجهود لضمان خلو المضيق من الألغام، فيما لم تعلن الأطراف المعنية بشكل واضح حجم التهديد أو مواقع الألغام المحتملة، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها لا تستطيع الخوض في التفاصيل لأسباب أمنية، لكنها شددت على استمرار العمليات الرامية لتأمين الملاحة.
من جهتها، رحبت وكالة الأمم المتحدة للشحن بالاتفاق على إعادة فتح المضيق، واعتبرته خطوة مهمة، لكنها أكدت أن تطبيقه يتطلب وقتًا لضمان استيفاء جميع متطلبات السلامة والأمن قبل عودة الحركة بشكل كامل.












