تسعى شركة "فاونديشن" الأمريكية الناشئة إلى تطوير روبوتات بشرية مخصصة للاستخدامات العسكرية، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بتوظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة في ساحات القتال.
وخلال عرض في مقر الشركة بمدينة سان فرانسيسكو، استعرضت "فاونديشن" روبوتها "فانتوم"، الذي تطوره لأداء مهام عسكرية تشمل نقل الإمدادات والاستطلاع واستعادة المعدات والمصابين، إضافة إلى مهام قتالية محتملة تتضمن التعامل مع التهديدات بشكل مباشر.
وقال سانكيت باثاك، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن الروبوتات المسلحة يمكن أن تقلل المخاطر التي يتعرض لها الجنود من خلال تنفيذ المهام الخطرة داخل المباني أو في البيئات عالية الخطورة، مضيفًا أن الأنظمة البرية المستقلة قد توفر دقة أكبر في بعض العمليات مقارنة بالهجمات الجوية، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
اختبارات عسكرية في الولايات المتحدة وأوكرانيا
ولا يزال النموذج الحالي "فانتوم MK-1" في مراحل التطوير الأولية، إذ لا يحتوي على بطارية تشغيل، كما أنه غير مقاوم للماء أو الغبار، ولا يستطيع النهوض ذاتيًا بعد السقوط، وتعمل الشركة حاليًا على تطوير الجيل الثاني "فانتوم MK-2"، الذي تقول إنه سيحصل على بطارية تكفي لنحو ست ساعات تشغيل، إلى جانب تحسينات في القدرة الحركية والتحمل.
وتولي الشركة اهتمامًا خاصًا لتطوير الأيدي والرسغين، بهدف تمكين الروبوت من التعامل مع المعدات والأسلحة المصممة للاستخدام البشري.
وبحسب باثاك، تستهدف "فاونديشن" إنتاج ما لا يقل عن 40 ألف روبوت سنويًا بحلول نهاية عام 2027، مع خفض تكلفة الوحدة إلى أقل من 20 ألف دولار هو ما يعادل 15 ألف جنيه إسترليني على المدى الطويل.
وكشف باثاك أن الشركة حصلت على عقود بحثية بقيمة 24 مليون دولار هو ما يعادل 18 مليون جنيه إسترليني لتجربة تقنياتها مع الجيش الأمريكي، فيما يخضع روبوتان حاليًا لاختبارات لدى الجيش الأوكراني، وأوضح أن البرنامج الأمريكي يقتصر على التعامل مع الأسلحة دون إطلاق النار، بينما تشمل التجارب الجارية في أوكرانيا اختبارات مرتبطة بالتسليح، وفقًا لـ"BBC".
وكانت الشركة قد استقطبت اهتمامًا واسعًا مطلع العام الجاري بعد انضمام إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، إليها بصفته مستثمرًا ومستشارًا.
هل تصنيع الروبوتات العسكرية أخلاقي؟
ويرى باثاك أن التقدم الصيني في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي يفرض على الدول الغربية تسريع تطوير تقنيات مماثلة، متوقعًا أن تلعب الروبوتات البشرية دورًا متزايدًا إلى جانب الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية المستقبلية.
في المقابل، يشكك بعض المتخصصين في جدوى الاعتماد على الروبوتات البشرية في القتال. وقال دين فانكهاوزر، من شركة "روبوزابس" الاستشارية، إن الروبوتات التجارية الحالية ما زالت بعيدة عن امتلاك القدرات المطلوبة للعمل بكفاءة في بيئات قتالية معقدة.
وأضاف أن الأنظمة الرباعية الشبيهة بالكلاب قد تكون أكثر كفاءة من الروبوتات البشرية في التنقل عبر التضاريس الصعبة، مشيرًا إلى أن العروض التي قدمتها بعض الشركات الصينية جرت في بيئات خاضعة لسيطرة كاملة، وليست في ظروف مشابهة لساحات المعارك.
من جهته، قال روبرت غريفين، الباحث في معهد فلوريدا للإدراك البشري والآلة، إن الروبوتات البشرية قد تسهم في تقليل المخاطر على الجنود، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع البيئات غير المتوقعة واتخاذ القرارات في ظروف معقدة.
كما أشار إلى أن مدة التشغيل تمثل إحدى أكبر العقبات التقنية، نظرًا إلى الاستهلاك المرتفع للطاقة الناتج عن حركة المفاصل والهيكل البشري.
وترافق هذه التطورات مخاوف أخلاقية متزايدة بشأن استخدام الأسلحة المستقلة، وقالت نيكول فان رويان، المديرة التنفيذية لتحالف "Stop Killer Robots"، إن هذه الأنظمة قد تقلل من عتبة اللجوء إلى الحرب وتثير تساؤلات بشأن المساءلة القانونية والأخلاقية.
وأضافت أن منح الأسلحة المستقلة شكلًا بشريًا يزيد من المخاوف المرتبطة بها، داعية إلى وضع قواعد دولية تنظم استخدام هذه التقنيات وتحد من مخاطرها.














