سارع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للتوجه إلى سبتة في شمال إفريقيا لتدبير أزمة متفاقمة وإعادة السيطرة، مستنكرًا بشدة العبور الجماعي لنحو 60 ألف مهاجر من المغرب في يوم واحد، وتعهد سانشيز باستخدام جميع أدوات وموارد الدولة الضامنة لأمن السكان وسلامة الأراضي الإسبانية، واصفًا ما جرى بالانتهاك الصريح لسيادة البلاد، وقال: "ما حدث بالأمس يستحق منا كل اللوم والإدانة".
وعلى صعيد الإجراءات الميدانية، أعلنت السلطات الإسبانية عزمها طرد جميع من دخلوا بطريقة غير شرعية في أسرع وقت ممكن، متعهدة بضبط الحدود بعد وصول آلاف المهاجرين الذين تسبب تدفقهم في مأساة إنسانية أدت إلى وفاة 34 شخصًا على الأقل غرقًا.
وتأتي هذه التحركات الصارمة في وقت ترتبط فيه الأزمة بحكم قضائي حديث صادر عن المحكمة العليا يفرض قيودًا جديدة على قواعد الطرد الفوري المباشر ويمنع إعادة المهاجرين الواصلين بحرًا إلى المغرب، ما يفرض تحديًا قانونيًا أمام الحكومة المؤيدة للهجرة في إدارة التداعيات.
ضغوط أوروبية بعد الهجرة لإسبانيا
وعلى الصعيد قارة أوروبا، قوبلت التطورات في سبتة بموجة غضب وردود فعل حادة من القادة الأوروبيين، حيث دعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى اتخاذ خطوات استثنائية تشمل تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن" لحرية التنقل، مشددة على عدم التراجع عن حماية الحدود ومواجهة تجار البشر.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الحدود الإسبانية، بينما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنه لا يمكن السماح لأي شخص بالدخول دون الالتزام بالقوانين المنظمة، ورغم نجاح السلطات الإسبانية في وقف تدفق الوافدين الجدد مؤقتًا، فإن مدريد تجد نفسها في مواجهة عاصفة سياسية داخلية وأوروبية تطالب بإعادة النظر في السياسات الحدودية وتأمين الثغرات الناجمة عن هذا التدفق غير المسبوق.
اين تقع سبتة؟
وتقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب، ويفصلها عن البر الرئيسي لإسبانيا مضيق جبل طارق، ولطالما كانت نقطة محورية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، وتمثل سبتة، إلى جانب مليلية، نقطة توتر في العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا، إذ تؤكد مدريد أن كلا المنطقتين جزء لا يتجزأ من إسبانيا، وتتمتعان بنفس الوضع القانوني للأقاليم شبه المستقلة في البر الرئيسي.













