في ساعات قليلة، تحولت حدود سبتة الإسبانية في شمال إفريقيا إلى نقطة تجمع لآلاف المهاجرين الذين حاولوا العبور من المغرب، ما دفع مدريد إلى إرسال وحدات عسكرية وضباط شرطة إضافيين إلى الجيب الصغير الذي يعد أحد أبرز نقاط العبور نحو أوروبا.
وأعلنت الحكومة الإسبانية نشر تعزيزات أمنية للسيطرة على الوضع، تضمنت وصول 60 جنديًا و200 ضابط شرطة متخصص من البر الرئيسي إلى سبتة، فيما أعلنت وزارة الداخلية لاحقًا إرسال 60 فردًا من القوات المسلحة و30 ضابطًا إضافيًا من الحرس المدني.
وبحسب قناة "TVE" التلفزيونية الحكومية، تمكن ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص من عبور الحدود، فيما لم تتمكن وكالة "رويترز" من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.
مشاهد العبور.. مهاجرون يسبحون نحو إسبانيا
وأظهرت مقاطع مصورة حشودًا من المهاجرين وهم يعبرون من الجانب المغربي، بعضهم سباحة عبر البحر أو باستخدام أنابيب مطاطية، بينما تمكن آخرون من دخول المدينة بعد اختراق بوابة حدودية.
وبين هؤلاء كان المهاجر جديد زكريا، الذي وصل إلى سبتة وشعره وقميصه لا يزالان مبللين بمياه البحر، وقال في مقابلة: "لقد كان الأمر صعبًا للغاية، حاولت الشرطة إيقافنا، لكن إرادتنا وتصميمنا سمحا لنا بالقدوم إلى هنا".
لكن مشهد العبور الجماعي لم يكن خاليًا من الخسائر؛ إذ أعلنت السلطات المحلية العثور على تسع جثث يوم الخميس، لترتفع حصيلة المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولات الوصول إلى سبتة في الأشهر الأخيرة إلى 60 شخصًا.
وأعاد التدفق الكبير للأشخاص إلى الأذهان أزمة عام 2021، عندما دخل نحو 10000 شخص من المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى سبتة خلال أيام قليلة، وكان من بينهم عدد كبير من القاصرين، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ومع استمرار تدفق المهاجرين، تحركت الحكومة الإسبانية على أعلى مستوى، إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن سانشيز سيتوجه إلى سبتة يوم الجمعة برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، لعقد اجتماعات مع قوات الأمن والسلطات المحلية.
استنفار أمني وسياسي
وقال متحدث باسم الحرس المدني الإسباني إن المهاجرين كانوا "يدخلون بأعداد هائلة من البحر" عبر حاجز الأمواج في تاراخال، مشيرًا إلى أن أعداد الوافدين تجاوزت قدرة الشرطة على التعامل معها.
وفي شوارع سبتة، انعكست حالة القلق على السكان وأصحاب الأعمال، وقال إنريكي سيرانو، الذي يدير متجرًا لملابس النساء في وسط المدينة، لوكالة "رويترز" إن أصحاب المتاجر بدأوا في تنظيم أنفسهم لحماية أعمالهم، مضيفًا: "لن أفتح أبوابي بعد ظهر اليوم لأن الوضع متوتر للغاية.. أول شيء يجب علي فعله هو حماية عملي وعائلتي".
وطالب عمدة سبتة خوان خيسوس فيفاس الحكومة المركزية بإعلان حالة طوارئ بسبب تدفقات المهاجرين، داعيًا إلى إرسال مزيد من قوات الشرطة والجيش "لضمان حرمة الحدود" وسلامة المواطنين.
الأزمة امتدت أيضًا إلى الساحة السياسية، حيث قال زعيم حزب الشعب المعارض المحافظ، ألبرتو نونيز فيخو، في منشور على موقع "إكس": "الوضع في سبتة يائس؛ لا يمكن للحكومة أن تغض الطرف.. لأننا نواجه أزمة أمن قومي".
كما انتقد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني سياسة الهجرة التي تتبعها حكومة سانشيز، وقال عبر موقع "تويتر" سابقًا إن الصور القادمة من سبتة أظهرت أن سياسة الهجرة الإسبانية "مضللة".
لماذا تتكرر أزمات الهجرة في سبتة ومليلية؟
ويأتي هذا التطور بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في وقت سابق من يوليو، قضى بعدم إمكانية إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية بشكل فوري بموجب نظام "رفض الحدود" الخاص بالمنطقتين.
وقال المتحدث باسم الحرس المدني لوكالة رويترز: "لقد كان الأمر أشبه بتدفق بطيء منذ صدور حكم المحكمة العليا، لكن اليوم كان بمثابة انفجار"، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أنها تعمل بشكل وثيق مع المغرب للتعامل مع زيادة أعداد الوافدين غير النظاميين، مشددة على استمرار التعاون بين البلدين لمعالجة الوضع.
وتعد سبتة ومليلية، وهما مدينتان إسبانيتان تتمتعان بالحكم الذاتي في شمال إفريقيا، المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، ولذلك تشهدان بشكل متكرر محاولات عبور من مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا.











