أكد المستشار المالي سلطان المضحي أن القروض والتمويلات ليست قرارات خاطئة بحد ذاتها، بل تعتمد قيمتها على طريقة استخدامها والهدف منها، مشيرًا إلى أن التمويل يُعد أداة مالية قد تكون مفيدة إذا وُضعت في يد شخص يعرف كيف يستفيد منها، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا استُخدمت بشكل غير مدروس.
وخلال حديثه في برنامج "يا هلا" المذاع على "روتانا خليجية"، أوضح المضحي أن القرض يشبه أي أداة أخرى يمكن توظيفها بشكل صحيح أو خاطئ، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص يركزون على الأثر الفوري للتمويل دون التفكير في نتائجه على المدى البعيد.
وقال إن السؤال الأهم قبل الحصول على أي قرض هو: ما الفائدة الحقيقية التي سيحققها؟ وهل سيضيف قيمة فعلية لحياة المقترض أم أنه مجرد حل مؤقت لمشكلة آنية قد تتحول لاحقًا إلى عبء طويل الأمد؟
الفرق بين القروض الاستهلاكية والاستثمارية
وأشار إلى أن الوقوع في فخ القروض لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يمتد إلى الشركات وحتى الدول، مؤكدًا أن التمويل قد يكون وسيلة فعالة إذا استُخدم في المكان المناسب وبالطريقة الصحيحة.
وفي حديثه عن أنواع القروض، أوضح أن هناك فرقًا بين القروض الاستهلاكية والقروض الاستثمارية، معتبرًا أن الأخيرة قد تكون مجدية عندما يكون العائد المتوقع من الاستثمار أعلى من تكلفة التمويل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية امتلاك المعرفة والخبرة قبل توجيه الأموال إلى أي استثمار.
وأضاف أن الحصول على تمويل للاستثمار دون فهم المجال قد يؤدي إلى خسارة رأس المال وتحول القرض إلى عبء مالي، بينما يمثل الاقتراض لأغراض استهلاكية غير ضرورية، مثل السفر أو الإنفاق المؤقت، مخاطرة أكبر على الوضع المالي للفرد.
ورأى المضحي أن جانبًا كبيرًا من الاقتراض يرتبط بالرغبة في الحفاظ على الصورة الاجتماعية، مستندًا إلى خبرته السابقة في العمل المصرفي، موضحًا أن بعض القروض قد تكون مبررة، مثل تمويل شراء مسكن، في حين أن جدوى شراء سيارة أو غيرها من الأصول الاستهلاكية ترتبط بحجم الالتزامات المالية مقارنة بالدخل، وبمدى الاستفادة الحقيقية من عملية الشراء.
لماذا يغرق أصحاب الدخل المرتفع في الديون؟
وأكد المستشار المالي أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مستوى الدخل بقدر ما ترتبط بثقافة الإنفاق وإدارة الأموال، موضحًا أن هناك أشخاصًا ذوي دخول مرتفعة يعانون من ديون كبيرة بسبب ارتفاع مصروفاتهم، مقابل آخرين من أصحاب الدخل المتوسط أو المحدود يتمتعون باستقرار مالي أفضل نتيجة حسن إدارة مواردهم.
وأوضح أن الفارق بين الشخص المقتدر ماليًا وغيره لا يرتبط بحجم الدخل فقط، بل بقدرته على الإنفاق ضمن حدود ما يكسبه، لافتًا إلى أن بعض أصحاب الرواتب المرتفعة يقعون في فخ مجاراة نمط حياة من هم أعلى منهم دخلًا، ما يدفعهم إلى زيادة الإنفاق على السكن والتعليم والسفر والمظاهر الاجتماعية.
وحول الوقت المناسب للتوقف عن الاقتراض، شدد المضحي على أن القرار يجب أن يرتبط بوجود خطة واضحة للاستفادة من التمويل وتحقيق أثر إيجابي بعد انتهاء فترة السداد، وليس الاكتفاء بالشعور المؤقت الذي يحققه الحصول على المال في اللحظة الحالية.
كما أشار إلى أن الحصول على التمويل أصبح اليوم أكثر سهولة من السابق، بعدما كان مقتصرًا على البنوك، وهو ما يتطلب من الأفراد مزيدًا من الوعي قبل اتخاذ قرارات الاقتراض.














