يواجه الخطاب السياسي والإعلامي للإدارة الأمريكية مأزقًا حقيقيًا بعد أن انهارت 4 ادعاءات رئيسية أطلقها الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، حيث جمعت هذه التصريحات بين المبالغات الصريحة والتوقعات المتفائلة التي نفاها الواقع الميداني سريعًا.
وقد كشفت جلسات الاستماع الأخيرة في الكونغرس، والتي شهدت مواجهات حادة بين الديمقراطيين ومسؤولين كبار مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، عن اتساع الفجوة بين التأكيدات الرسمية والواقع المعقد للنزاع المسلح.
القضاء التام على الجيش الإيراني
تكررت تصريحات الرئيس الأمريكي منذ بداية الربيع مشددة على أن الجيش الإيراني قد تم تدميره بالكامل وفقد جميع قدراته القتالية وقيادته، مؤكدًا في عدة مناسبات عدم قدرة طهران على الرد أو القيام بأي عمل عسكري ملموس.
غير أن هذا الادعاء انهار أمام استمرار الهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت القوات الأمريكية وحلفاءها والسفن التجارية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الأمريكي، ولم تقتصر الأدلة على الميدان فحسب، بل أكدت تقارير الاستخبارات الأمريكية نفسها أن طهران لا تزال تحتفظ بإمكانات تسليحية قوية وتعمل بسرعة على إعادة بناء ما تدمر منها، وهو ما أجبر ترامب لاحقًا على التراجع الضمني والاعتراف بامتلاكها بعض الصواريخ والطائرات المسيرة.
حسم الحرب الإيرانية في أسابيع معدودة
تعهد ترامب في بدايات العمليات العسكرية بأن الحرب لن تستغرق سوى 4 إلى 6 أسابيع كحد أقصى، موهمًا الرأي العام بأن العملية ستكون سهلة وسريعة وستنتهي قبل جدولها الزمني المحدد.
ومع انقضاء نحو 5 أشهر على اندلاع المواجهات، ما زال القتال مستمرًا دون أفق قريب للحل، بل إن نبرة التصعيد أخذت منحنى أكثر خطورة مع التهديد بتدمير البنية التحتية ومحطات الطاقة الإيرانية ردًا على استهداف الناقلات، ما يحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد تتشابه مع الحروب الأمريكية الاستنزافية السابقة.
السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز
أعلن ترامب جازمًا أن الولايات المتحدة أصبحت الحامي الفعلي لمضيق هرمز وأنها تسيطر عليه بالكامل ولا تدع مجالًا للنفوذ الإيراني فيه، لكن المعطيات البحرية أثبتت عكس ذلك تمامًا، إذ واصلت طهران فرض نفوذها وتأثيرها على الحركة الملاحية عبر شن هجمات مباشرة واستهداف ناقلات النفط حتى في المياه العمانية.
ووفقًا للتقارير الصادرة عن مراكز الملاحة الدولية التابعة للبحرية الأمريكية، تتسبب هذه الأنشطة الإيرانية في خفض حركة التجارة بالمضيق إلى أدنى مستوياتها والاستمرار في عرقلة الشحن التجاري، مما ينفي وجود سيطرة أمريكية مطلقة على المعبر المائي الحيوي.
انخفاض أسعار النفط
حاول البيت الأبيض الترويج لانتصار اقتصادي من خلال الادعاء بأن أسعار النفط تتراجع بشدة وستعود لسابق عهدها قبل اندلاع الحرب، ورغم أن الأسعار شهدت انخفاضًا مؤقتًا خلال فترات التهدئة القليلة، فإنها سرعان ما ارتفعت مجددًا بمجرد تجدد القتال، حيث سجلت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس مستويات قياسية متجاوزة أسعارها السابقة لبداية الحرب ولتاريخ استلام ترامب سلطاته، هذا الارتفاع المتواصل دفع ترامب في أحدث خطاباته إلى مطالبة الشارع الأمريكي بمنحه مزيدًا من الوقت، في اعتراف ضمني بعدم تحقق وعوده الفورية بشأن هبوط أسعار الطاقة.














