تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء بشكل حاد، حيث هوت بنسبة تجاوزت 4% في أعقاب تصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول دخول المفاوضات الأمريكية- الإيرانية "مراحلها النهائية".
فبينما كانت الأسواق تتحسب لاستمرار الجمود العسكري في الشرق الأوسط، جاءت كلمات ترامب لتضخ جرعة من التفاؤل الحذر، مما أدى إلى انخفاض حاد في العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس، في أكبر تراجع يومي تشهده الأسواق منذ أسبوعين.
وتراجعت أسعار خام برنت لتستقر عند 106.52 دولار للبرميل، بينما كسر خام غرب تكساس حاجز الـ 100 دولار نزولًا، هذا الهبوط يعكس رغبة الأسواق في تسعير "احتمالية السلام"، لكنه لا يخفي القلق العميق من "الخطة البديلة" التي لوح بها ترامب؛ إذ حذر من إجراءات "قاسية" في حال فشل الاتفاق خلال الأيام القليلة القادمة.
وجعل هذا التضارب بين الوعد بالاتفاق والوعيد بالتصعيد المحللين في حالة انقسام؛ فبينما يرى البعض أن الاتفاق وشيك، يعتقد محللون في بنك "سيتي" أن الأسواق لا تثمن بشكل كافٍ مخاطر انقطاع الإمدادات الطويل، متوقعين عودة برنت إلى مستويات 120 دولارًا.
معضلة مضيق هرمز والإمدادات العالمية
رغم التفاؤل السياسي، تظل الأرقام الميدانية في مضيق هرمز ترسم صورة مغايرة. فعبور ثلاث ناقلات عملاقة يوم الأربعاء بعد انتظار دام شهرين يُعد "قطرة في بحر" الاحتياجات العالمية، حيث لا يزال عدد السفن العابرة أقل بكثير من المعدل اليومي الطبيعي البالغ 130 سفينة.
وفي هذا السياق، تبرز تحذيرات مؤسسة "وود ماكنزي" الصادمة، والتي تشير إلى أن سعر البرميل قد يقترب من 200 دولار إذا استمر إغلاق المضيق بشكل شبه كامل حتى نهاية العام، وهي فجوة هائلة بين السعر الحالي وبين سيناريوهات الكارثة الاقتصادية.
وفي خضم هذا الصراع، برز تصريح نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الذي أشار إلى أن العالم بدأ يدرك استحالة العمل بدون النفط الروسي، مما دفع بعض الدول لرفع العقود جزئيًا، وهذا التطور يضيف بُعدًا جديدًا للأزمة؛ فالعالم المتعطش للطاقة يبحث عن بدائل بأي ثمن.
ومع تأكيدات سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لـ "أدنوك"، بأن استعادة 80% من تدفقات النفط ستحتاج لأربعة أشهر على الأقل بعد انتهاء النزاع، يبدو أن رحلة التعافي الاقتصادي ستكون طويلة وشاقة، حتى لو جف حبر الاتفاق السياسي غدًا.













