قال رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الأربعاء، إن خطر تفشي فيروس إيبولا على مستوى العالم لا يزال منخفضًا، في حين يرتفع الخطر على المستويين الوطني والإقليمي في الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وأوضح المدير العام للمنظمة، أنه حتى الآن تم تأكيد 51 حالة إصابة في الكونغو الديمقراطية في مقاطعتي "إيتوري" و"شمال كيفو" شمالي البلاد، مضيفًا: "رغم أننا نعلم أن حجم الوباء أكبر من ذلك بكثير"، وفقًا لوكالة أنباء "أسوشيتد برس".
خطر تفشي سلالة "بونديبوغيو"
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الثلاثاء، أن سلالة "بونديبوغيو" هي المسؤولة عن التفشي الحالي، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، وصنّفت المنظمة التفشي باعتباره "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا".
ولا يزال عدد المشتبه في إصابتهم غير واضح حتى الآن، وقالت الدكتورة آن أنسيا، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، إن هناك أكثر من 500 حالة مشتبه بها، بينها 130 وفاة، بينما تم تأكيد 30 إصابة فقط رسميًا، وفقًا لشبكة "CNN" الأمريكية.
وأضافت: "لدينا قدر كبير من عدم اليقين بشأن عدد الإصابات ومدى انتشار الفيروس"، كما قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إنه "يشعر بقلق بالغ إزاء حجم التفشي وسرعته".
ماذا تكشف الأرقام عن "إيبولا"؟
ويُعتقد أن فيروس إيبولا انتقل لأول مرة إلى البشر عبر حيوانات مصابة مثل خفافيش الفاكهة والقرود، وسُجل أول ظهور معروف للمرض عام 1976 في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي كانت تُعرف آنذاك باسم "زائير" أما أكبر تفشٍ للمرض فكان في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، مع تسجيل أكثر من 28.600 حالة وأكثر من 11 ألف وفاة.
كما شهدت الكونغو الديمقراطية تفشيًا واسعًا بين عامي 2018 و2020 شمل 3.481 إصابة و2.299 وفاة، وفقًا منظمة الصحة العالمية.
وتوضح الفحوصات أن التفشي الحالي مرتبط بسلالة "بونديبوغيو"، التي اكتُشفت لأول مرة عام 2007 في غرب أوغندا قرب الحدود مع الكونغو الديمقراطية. وتشير الدراسات إلى أن هذه السلالة تتكاثر ببطء أكبر وقد تكون أقل فتكاً مقارنة بسلالات أخرى، لكنها قد تبقى لفترة أطول داخل الجسم.
وينتقل فيروس إيبولا عبر ملامسة سوائل جسم المصاب مثل الدم أو العرق، كما يمكن أن ينتشر من خلال الأسطح الملوثة أو في أثناء التعامل مع الجثامين، وعادةً لا يكون الشخص ناقلًا للعدوى قبل ظهور الأعراض، فيما تتراوح فترة الحضانة بين يومين و21 يومًا.
ولا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات مخصصة لهذه السلالة، على عكس سلالة "زائير"، وتقول منظمة الصحة العالمية إن الرعاية الداعمة، مثل علاج الجفاف والحفاظ على مستويات الأكسجين وضغط الدم والسيطرة على الألم، قد تساعد في تحسين فرص النجاة.
تتبع التفشي "فجوة حرجة"
ويعود اكتشاف التفشي الحالي إلى 5 مايو، عندما تلقت منظمة الصحة العالمية بلاغًا عن مرض غامض ذي معدل وفيات مرتفع في بلدة "مونغبوالو" بمقاطعة إيتوري في الكونغو الديمقراطية، بعد وفاة أربعة من العاملين في القطاع الصحي خلال أربعة أيام.
وتقول المنظمة إن هناك "فجوة حرجة" امتدت أربعة أسابيع بين ظهور أول حالة معروفة في أبريل واكتشاف المرض، ما أتاح للفيروس الانتشار دون رصد، وأكدت آن أنسيا أن التحقيقات لم تتوصل بعد إلى "المريض رقم صفر".
قلق متزايد بعد إصابة الطواقم الطبية
وذكرت مؤسسة "سيرج" أن المصاب هو الدكتور بيتر ستافورد، وهو جراح متخصص في رعاية الحروق كان يعمل في مدينة بونيا، وأضافت أن الدكتورة ريبيكا ستافورد، زوجته، والطبيب باتريك لاروشيل ربما تعرضا للفيروس، لكنهما لم يظهرا أي أعراض حتى الآن ويخضعان للحجر الصحي والمراقبة.
وتعود أول حالة مؤكدة إلى أحد العاملين في الرعاية الصحية بمدينة "مونغبوالو"، الذي نُقل إلى مستشفى في بونيا يوم 24 أبريل بعدما ظهرت عليه الحمى والقيء وإرهاق شديد، بينما لم تظهر عليه أعراض النزيف، المرتبطة عادةً بإيبولا، إلا في اليوم الخامس من المرض.
وأجرى المستشفى فحوصات للكشف عن سلالة "زائير"، وهي السلالة الأكثر انتشارًا في الكونغو الديمقراطية، لكن النتائج جاءت سلبية، وتوفي المريض في 5 مايو، قبل أن تؤكد اختبارات لاحقة في كينشاسا إصابته بسلالة "بونديبوغيو".
وقالت السلطات الصحية إن عدم معرفة إصابته بإيبولا أدى إلى إقامة جنازة تقليدية شارك فيها عدد كبير من المشيعين، حيث جرت مراسم غسل الجثمان ولمسه وفقًا للعادات المحلية، ما تسبب في انتقال العدوى إلى آخرين.
فرض قيود على السفر
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، فرضت الولايات المتحدة، الاثنين، قيودًا على دخول غير المواطنين الذين تواجدوا خلال الأيام الـ21 الماضية في أوغندا أو جمهورية الكونغو الديمقراطية أو الكونغو أو جنوب السودان.
كما رفعت واشنطن تصنيف السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى المستوى الثالث، مع توصية بتجنب السفر غير الضروري، بينما صنفت مقاطعة إيتوري ضمن المستوى الرابع "لا تسافر".
وأكدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها "CDC" أن خطر انتقال العدوى إلى الولايات المتحدة لا يزال منخفضًا، رغم وصفها التفشي بأنه "وضع متطور".














