يمثل تخصص طب الأسرة حجر الزاوية في الرعاية الصحية الحديثة، حيث يصنف علميًا ومجازيًا بأنه خط الدفاع الأول لصحة المجتمع، لما يقدمه من خدمات تثقيفية وتوعوية شاملة تلامس الاحتياجات اليومية للأفراد.
وبحسب استشاري طب الأسرة، د.وليد البديوي، فتأتي تسمية هذا التخصص بطب العائلة أو طب الأسرة لتكون التسمية الأكثر دقة وعمقًا، لكونه يتعامل مع كافة الأعمار ومن كلا الجنسين دون استثناء، ويمتلك ممارسوه الكفاءة التي تمكنهم من تقديم الرعاية الطبية الشاملة في كل مكان.
وقال البديوي خلال استضافته في برنامج "يا هلا" المُذاع على قناة "روتانا خليجية، إن فترات التدريب الأولى لطبيب الأسرة تشمل مهارات متقدمة كدخوله غرف العمليات وتوليد النساء، ورغم هذه المؤهلات العالية، فإن طبيعة العمل المعتمدة لا تتضمن تنويم المرضى داخل المستشفيات أو إجراء العمليات الجراحية.
ووأشار إلى أنه في سياق تكامل هذا التخصص مع التخصصات الطبية الأخرى، تكمن ميزة طبيب الأسرة في انفتاحه الكامل على كافة الاحتمالات المرضية دون التحيز لتشخيص محدد.
وتابع: "فبينما يتجه الأطباء المتخصصون إلى فحص المريض من منظور تخصصاتهم الدقيقة كإجراء الأشعة المقطعية أو فحوصات القلب المتقدمة عند الشكوى من عارض كالصداع، يتم تقييم الحالة هنا بشكل شمولي بناءً على عمر المريض وحالته الاجتماعية والضغوط النفسية المحيطة به، الأمر الذي يساهم في فلترة الأعراض وتجنيب المريض الدخول في سلسلة من الإجراءات الطبية الطويلة وغير الضرورية".
الفرق بين طبيب الأسرة والطبيب العام
أوضح البديوي أن الفارق الجوهري يظهر بوضوح بين الطبيب العام وطبيب الأسرة، حيث يحمل الأخير شهادة زمالة تعادل الدكتوراه بعد خضوعه لبرنامج تدريبي منهجي وصارم يمتد لثلاث أو أربع سنوات يمر خلالها على كافة الأقسام الطبية من جراحة وأطفال ونساء وولادة وأنف وأذن وحنجرة وعيون.
وأوضح: "ما يمنحه حصيلة علمية ومجتمعية عالية تمكنه من التعامل مع 95% من الحالات الطبية الشائعة في المجتمع، في حين أن الطبيب العام هو من يمارس المهنة بشهادة البكالوريوس فقط ودون تدريب تخصصي منهجي، وتكون صلاحياته المهنية محدودة".
ولفت إلى أن الأنظمة الطبية الحالية تعطي طبيب الأسرة صلاحيات واسعة تفوق الطبيب العام، تشمل طلب الفحوصات والتحاليل والأشعة المتقدمة وكتابة بعض الأدوية النفسية والمقيدة، وصرف أدوية تخصصية محددة، وهو ما يحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية هامة تسهم في تخفيض النفقات الطبية واعتبارات التأمين الصحي، لاسيما وأن نحو 70% من الحالات التي تراجع أقسام الطوارئ هي في الأصل حالات تقع ضمن نطاق اختصاص طب الأسرة.
وأكد استشاري طب الأسرة أن المسار الأكاديمي والمهني للتخصص يتطلب أن يكون الطبيب المتميز منفتحًا منذ بداية حياته الطبية على النواحي الجسدية والنفسية والمجتمعية للمريض، إذ ترتبط نسبة كبيرة من عمله بالجانب النفسي.
وفيما يخص مواكبة المستجدات الطبية، قال البديوي إنه يتم الاعتماد على الممارسة اليومية المستمرة ومراجعة المواقع البحثية الطبية المخصصة للمحترفين، مع التحذير التام من الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الطبية والدوائية لكونها تقدم معلومات نظرية تفتقر للدقة العلمية والموازنة الحكيمة التي يمتلكها الطبيب، ما يجعلها مضللة للعامة.
الموقف الطبي من المكملات الغذائية
على جانب آخر، قال البديوي إن الموقف الطبي الصارم تجاه المكملات الغذائية المنتشرة بات واضحًا، حيث لا يُرى لها مكان حقيقي في ظل الطب الحديث؛ نظرًا لأن 99% منها يمتلك بدائل دوائية طبية مدروسة بشكل أفضل بكثير وأكثر أمانًا ونقاءً من الشوائب والمواد الحافظة.
وتابع: "تؤكد الحقائق العلمية أن المكملات الغذائية الشائعة ليست طبيعية بالكامل لما تحتوى عليه من تركيبات كيميائية ومواد مضافة متعددة، بعكس الأدوية الطبية المصنوعة التي تمنح المريض المادة الفعالة المصفاة مباشرة وبتكلفة مادية أقل بكثير مقارنة بأسعار المكملات المرتفعة".













