حذرت الأخصائية النفسية نوف القنبيط من التأثيرات الذهنية والنفسية الناتجة عن الإفراط في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مشيرةً إلى أن قضاء ساعات طويلة في التصفح المستمر قد يؤدي إلى ما وصفته بـ"عفونة الدماغ"، نتيجة الاعتياد على المحتوى السريع والمثير على حساب التركيز والتفكير العميق، وذلك خلال لقائها في برنامج "يا هلا" المذاع على فضائية "روتانا خليجية".
وقالت القنيبط إن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية لا يقتصر أثره على إهدار الوقت، بل يمتد إلى زيادة التوتر والقلق والتشتت الذهني، إضافةً إلى تراجع القدرة على التركيز وإنجاز المهام اليومية، موضحةً أن التعرض المتواصل للمقاطع القصيرة والصور المتلاحقة يجعل المستخدم أقل قدرة على متابعة المواد الطويلة أو القراءة أو التعلم لفترات ممتدة.
وأضافت أن من أبرز العلامات الدالة على تأثر الصحة الذهنية صعوبة إكمال المهام، والتنقل المستمر بين الأنشطة دون إنجازها، وفقدان الرغبة في القراءة أو متابعة المحتوى المعرفي، مشيرةً إلى أن كثيرين أصبحوا معتادين على استهلاك محتوى لا يستغرق سوى ثوانٍ معدودة قبل الانتقال إلى غيره.
"هوس" التفاعل الرقمي.. كيف تحوّل إلى إدمان؟
وربطت الأخصائية النفسية بين هذا السلوك وبين السعي المستمر للحصول على التفاعل الرقمي، موضحة أن الإعجابات والتعليقات والمشاهدات تمنح بعض المستخدمين شعورًا مؤقتًا بالسعادة والأهمية، ما يدفعهم إلى البحث المتواصل عن مزيد من التفاعل. وترى أن هذا النمط قد يتطور لدى البعض إلى ما يشبه الإدمان النفسي.
وأشارت إلى أن عددًا من المستخدمين باتوا يقيسون قيمتهم الشخصية بحجم التفاعل الذي يحصلون عليه عبر المنصات، معتبرة أن الحاجة المستمرة إلى الإعجاب والقبول قد تدفع بعض الأشخاص إلى الكشف عن مزيد من تفاصيل حياتهم الخاصة سعياً وراء المشاهدات والانتشار.
وقالت إن المشكلة تبدأ عندما يتحول التوثيق من وسيلة للاحتفاظ بالذكريات إلى أداة للحصول على القبول الاجتماعي، لافتة إلى أن كثيراً من الأشخاص يشاركون الجوانب الإيجابية فقط من حياتهم، بينما يخفون الإخفاقات والمشكلات، ما يخلق صورة غير واقعية للحياة اليومية.
التأثير النفسي الخفي لـ "السوشيال ميديا"
كما حذرت القنبيط من تأثير المقارنات المستمرة بحياة الآخرين، مؤكدةً أن مشاهدة صور السفر والرفاهية والمظاهر الجذابة بشكل متكرر قد تدفع البعض إلى الشعور بالنقص والإحباط وعدم الرضا عن حياتهم، خصوصًا أن ما يظهر على المنصات لا يعكس الصورة الكاملة للواقع.
وأضافت أن هذه المقارنات قد تقلل من شعور الإنسان بالامتنان لما يملكه من نعم، مثل الصحة والعافية والاستقرار الأسري، لأن تركيزه ينصب على ما لدى الآخرين أكثر من تركيزه على ما يمتلكه بالفعل.
وتطرقت الأخصائية النفسية إلى ظاهرة استغلال الأطفال في صناعة المحتوى الرقمي، معتبرة أن إشراكهم في مقاطع مصممة لجذب المشاهدات والتفاعل قد يؤثر في تكوينهم النفسي ويجعلهم يربطون قيمتهم الشخصية بمدى قبول الجمهور لهم، بدلاً من بناء ثقتهم بأنفسهم داخل الأسرة.
وفي ختام حديثها، دعت إلى الاستخدام المتوازن لمنصات التواصل الاجتماعي، وعدم السماح لها بالسيطرة على الوقت والاهتمام اليومي، مؤكدةً أن الحفاظ على التركيز والصحة النفسية أصبح ضرورة في ظل التدفق المستمر للمحتوى الرقمي.













