تُلقي التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على مشهد الاقتصاد العالمي قبيل الاجتماع المرتقب لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع G7 الصناعية الكبرى في العاصمة الفرنسية باريس يومي الاثنين والثلاثاء.
حيث صرح مسؤول أوروبي رفيع المستوى بأن الوضع الراهن يسلط الضوء بشكل مباشر على مدى تأثر الاقتصاد العالمي المترابط بالصدمات الخارجية الحادة.
من جانبه، شدد السيد كيرياكوس بيراكاكيس، رئيس مجموعة اليورو ووزير مالية اليونان وممثل المجموعة في اجتماعات G7، في بيان رسمي له، على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لاستقرار الأسواق، مؤكدًا أن فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع بشكل دائم هما أمران بالغ الأهمية للتخفيف من حدة الأثر الواقع على الاقتصاد، بحسب شبكة "CNBC".
كما نوّه بأن مرونة الاقتصاد الأوروبي المشهودة في مواجهة أزمة الطاقة الحالية لن تقي الاقتصاد العالمي ككل من الشعور بالضغط، حتى في حال التوصل إلى تسوية سريعة لهذا الصراع.
اضطرابات أسواق السندات العالمية
وانعكست المخاوف من قفزات التضخم المرتبطة بنقص الطاقة سلبًا على كلفة الاقتراض طويل الأجل في اقتصاديات مجموعة السبع؛ حيث دفع اهتزاز ثقة المستثمرين بالمتداولين إلى اشتراط عوائد أعلى مقابل شراء السندات، وهو ما أدى بالتبعية إلى هبوط أسعارها طبقًا للقاعدة الاقتصادية التي تقضي بتحرك العوائد والأسعار في اتجاهين متعاكسين.
وتباينت هذه الآثار في الأسواق الرئيسية؛ ففي الولايات المتحدة، قفزت عوائد سندات الخزانة يوم الجمعة في أعقاب أسبوع من بيانات التضخم المضطربة، وترقبًا لتسعير سياسة أسعار الفائدة، ليسجل المؤشر لأجل 30 عامًا قفزة بمقدار 11 نقطة أساس تقريبًا ليصل إلى 5.121%، وهو الأعلى منذ مايو 2025 مقتربًا من ذروته المسجلة في أكتوبر 2023.
بينما جرى تداول العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا عند أعلى مستوياته منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي مدفوعاً بمزيج من عدم الاستقرار السياسي والمخاوف المستمرة من التضخم. في حين شهدت عوائد السندات اليابانية هي الأخرى ارتفاعًا حادًا في الأيام الأخيرة نظرًا لحساسية البلاد تجاه الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب الإيرانية باعتبارها مستوردًا رئيسيًا للطاقة.
وعلى صعيد أسواق النفط ومخزونات الطاقة العالمية، تتسبب الحرب الإيرانية في خنق إمدادات النفط والغاز المارة عبر مضيق هرمز الحيوي، ما أبقى أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
فارتفع خام برنت العالمي (عقود يوليو) بأكثر من 3% ليغلق عند 109.26 دولارًا للبرميل، ورغم أن هذا السعر يعكس زيادة بنسبة 74% منذ بداية العام الحالي، إلا أنه يظل دون ذروته البالغة 118 دولارًا، بينما تقدم خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (عقود يونيو) بأكثر من 4% ليستقر عند 105.42 دولار للبرميل.
كما تتراجع مخزونات النفط العالمية حاليًا بمعدل قياسي للتعويض عن الانقطاع الكبير في إمدادات الشرق الأوسط، وسط مؤشرات تحذر من اقترابها من مستويات حرجة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية لإطلاق تحذير بشأن إمكانية حدوث قفزات سعرية إضافية قبيل ذروة الطلب في موسم الصيف الحالي، مؤكدة أن التقلص السريع في المخزونات الاحتياطية وسط استمرار الاضطرابات، قد ينذر بارتفاع للأسعار في الفترة المقبلة.













