تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية من أوضح المؤشرات على كيفية استعداد الدول لصدمات الطاقة وعدم الاستقرار الجيوسياسي؛ إذ تساعد الحكومات على استقرار إمدادات الوقود المحلية خلال الحروب، والعقوبات، والكوارث الطبيعية، أو اضطرابات السوق.
ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، يواجه العالم حاليًا أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث عقب إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي وضع ضغطًا شديدًا على أسواق الوقود وأسعار البنزين في جميع أنحاء العالم.
تنين الصين يبتلع احتياطي نفط العالم
تتربع الصين على قمة الهرم بمخزون استراتيجي يُقدر بـ 1.397 مليار برميل، ويتجاوز مجموع ما تمتلكه الدول التسع التالية لها في القائمة مجتمعة، ما يعكس رغبة العاصمة بكين في تأمين احتياجاتها الضخمة بعيدًا عن تقلبات طرق التجارة البحرية الحساسة، أبرزها مضيق هرمز؛ لضمان استمرارية عجلة صناعتها حال حدوث أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات العالمية.
وتأتي في الوصافة الولايات المتحدة بإجمالي 413 مليون برميلًا؛ والتي تعتمد على نظام الكهوف الملحية تحت الأرض الذي أُنشئ بعد حظر النفط عام 1973.
وتحل اليابان التي تفتقر للموارد المحلية وتعتبر مخزونها النفطي "مسألة حياة أو موت" في المركز الثالث بـ 263 مليون برميلًا، يليها دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا بإجمالي 179 مليون برميلًا.
ورغم أن المملكة العربية السعودية تعد عملاق الإنتاج النفطي في العالم، إلا أنها تحتفظ بمخزونات استراتيجية تُقدر بـ 82 برميلًا؛ لتعزيز قدرتها على المناورة في السوق.
وبذلك تمثل الدول التسع الأولى الأكثر امتلاكًا لاحتياطي النفط 70% من الاحتياطي العالمي.
لماذا تحصن الدول نفسها بالنفط؟
تحصن الدول نفسها باحتياطي النفط؛ لأن الأمر بمثابة الدرع في وقت الأزمات، وتمثل هذه المخزونات وسيلة الدول لامتصاص الصدمات في مواجهة أي نقص مفاجئ؛ بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية.
كما يساهم النفط في استقرار الأسواق من خلال التدخل لتهدئة الأسعار عند حدوث أزمات تشعل الأسعار، فضلًا عن المرونة السياسية التي تقلل من الاعتماد اللحظي على الموردين الخارجيين في أوقات الأزمات الدبلوماسية.
وتُشير البيانات إلى أن القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين، تعيد رسم خارطة أمن الطاقة، فبينما يمتلك العالم احتياطيات ضخمة تحت الأرض مثل: فنزويلا والسعودية، فإن المعركة الحقيقية اليوم هي: "من يمتلك أكبر كمية جاهزة للاستخدام الفوري فوق الأرض؛ لأن هذه الحصون النفطية هي التي ستحدد من سيصمد طويلًا إذا ما واجه العالم أزمة طاقة جديدة.










