تترقب أسواق النفط مرحلة مختلفة عن تلك التي سبقت الحرب، مع تزايد الحديث عن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، خاصةً إذا أدى الاتفاق إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالتزامن مع استمرار المحادثات النووية، وهو ما قد يعيد كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مخزونات النفط العالمية تراجعًا سريعًا، بعدما لعبت دورًا في تخفيف آثار أزمة الإمدادات خلال الفترة الماضية. لكن عودة السوق إلى ما كان عليه قبل الحرب لا تبدو قريبة، كما أن مفهوم "الوضع الطبيعي" نفسه أصبح محل تغيير، في ظل متغيرات مرتبطة بالشحن والتأمين والإنتاج وأسعار الطاقة.
عودة الملاحة مرهونة بالثقة في هرمز
تبقى الثقة في أمن الملاحة عبر مضيق هرمز عاملًا حاسمًا، ويقول محلل شؤون النفط في جامعة تكساس في أوستن، بن كاهيل، لوكالة "أكسيوس" إن المسألة الأساسية تتمثل في شعور مُلاك السفن والطواقم بالأمان في أثناء عبور المضيق.
وأشار كاهيل إلى استمرار الغموض بشأن احتمال فرض إيران رسومًا أو إجراءات تتعلق بالسلامة والتأمين، مضيفًا في رسالة عبر البريد الإلكتروني أن حركة الشحن قد تشهد فترات توقف واستئناف مع استمرار حالة عدم اليقين لدى الشركات التي تتجنب المخاطر، بحسب منصة "أكسيوس" الأمريكية.
من جهتها، ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقرير سوق النفط الصادر منتصف مايو، أن استئناف عمليات التصدير بشكل مستقر قد يحتاج من شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد إزالة أي ألغام محتملة، فيما ستحتاج دول الخليج أيضًا إلى وقت لإعادة مستويات الإنتاج التي تراجعت بعد تعطل مسار التصدير الرئيسي.
ماذا بعد إعادة فتح مضيق هرمز؟
لا يزال شكل "فتح" مضيق هرمز غير واضح بالكامل، مع تلميحات إيرانية بفرض رسوم جديدة على الناقلات، حتى وإن لم تُوصف رسميًا كرسوم عبور.
ويرى المساعد السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إدوارد فيشمان، أن هذه الخطوة قد تحقق عوائد ضخمة لإيران حتى لو كانت الرسوم محدودة نسبيًا، وقال خلال ظهوره في بودكاست "أويل جراوند أب" الذي يقدمه محلل النفط، روري جونستون، إن السفن قد تدفع عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، وربما تصل القيمة إلى 100 مليار دولار.
وأضاف فيشمان: "تكلفة عبور ناقلة نفط خام عملاقة، حتى لو بلغت مليوني دولار، تعادل نحو دولار واحد للبرميل فقط"، معتبرًا أن الأثر الاقتصادي لذلك يظل محدودًا، متابعًا: "القطاع الخاص سيدفع هذه الرسوم إذا كانت شرطًا لعبور السفن عبر المضيق".
وفي خلفية المشهد، تبرز مخاوف مرتبطة بما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، أي تسعير الأسواق بناءً على المخاطر السياسية والأمنية مسبقًا، وهو ما قد يُبقي أسعار النفط مرتفعة حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية.
وقال محلل النفط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كلايتون سيجل، إن الأسواق قد تفرض علاوة سعرية دائمة مع استمرار المخاطر في بيئة التشغيل.
وقبل الحرب، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض الإنتاج الأمريكي من 13.6 مليون برميل يوميًا هذا العام إلى 13.3 مليون برميل يوميًا بحلول 2027، إلا أن توقعاتها المحدثة منتصف مايو تشير الآن إلى ارتفاع الإنتاج إلى 14.1 مليون برميل يوميًا العام المقبل.
كما رفعت شركات النفط الصخري الأمريكية المدرجة في البورصة خطط إنفاقها الرأسمالي لعام 2026 بنحو 490 مليون دولار مقارنة بالتقديرات السابقة للحرب، بحسب بيانات شركة "إنفيروس" المتخصصة في أبحاث واستشارات الطاقة، والتي نقلتها صحيفة "فاينانشال تايمز".














