رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن أسعار النفط وأسواق الطاقة لا تزال تنظر بريبة إلى هذه الوعود.
فخلف النشوة السياسية بإمكانية توقف المدافع، يختبئ واقع لوجستي وهندسي معقد يشير إلى أن عودة تدفق النفط إلى مستويات ما قبل الحرب لن تكون "بضغطة زر"، بل هي عملية شاقة قد تستغرق أشهراً، وربما سنوات لإصلاح ما أفسدته الحرب.
عقدة الناقلات وتأثيرها على أسعار النفط
بمجرد الإعلان عن الافتتاح الفعلي للمضيق، ستواجه شركات الملاحة كابوسًا لوجستيًا يتمثل في فك الارتباط بين السفن العالقة، حيث تشير البيانات إلى وجود نحو 166 ناقلة نفط ضخمة داخل الخليج العربي، تحمل على متنها قرابة 170 مليون برميل، تنتظر الإشارة للخروج
عملية تفريغ هذا "الاختناق" تتطلب وقتًا طويلًا نظرًا للسرعة المحدودة للناقلات، مما يعني أن استعادة طاقة العبور الكاملة للدخول والخروج قد تستغرق ما لا يقل عن ثلاثة أشهر من العمل المتواصل.
وعلاوة على ذلك، فإن "سحب المخزونات المتراكمة" يمثل تحديًا إضافيًا؛ إذ ستبدأ السفن الفارغة أولًا بسحب كميات النفط التي خُزنت في المستودعات لعدم وجود منافذ تصدير، وهو ما سيؤخر بالضرورة عودة إنتاج الآبار إلى طاقتها القصوى حتى يتم استيعاب الفائض المخزن وتفريغ المساحات اللوجستية.
تحديات الهندسة المعقدة
بعيدًا عن الملاحة، تبرز العقبات التقنية داخل الحقول النفطية؛ فإعادة تشغيل الآبار التي توقفت في السعودية والعراق وبقية دول المنطقة ليست عملية ميكانيكية بسيطة، بل هي تحدٍ فيزيائي يتطلب موازنة دقيقة لضغط المياه والغاز المحقون في المكامن.
لذلك أي استعجال في إعادة إنتاج النفط قد يؤدي إلى انهيار المكامن النفطية، مما يتطلب عمليات حفر وإصلاح باهظة الثمن تستغرق أسابيع من العمل الهندسي الدقيق.
أما على صعيد البنى التحتية، فقد تضررت العديد من المصافي ومنشآت الغاز الطبيعي جراء العمليات العسكرية، وتقدر شركات النفط أن إصلاح بعض المرافق الحيوية قد يمتد لسنوات.
ومع وجود 12 مليون برميل يوميًا من الخام و3 ملايين برميل من المشتقات المكررة بانتظار العودة للأسواق، تظل المهمة أكبر من مجرد اتفاق سياسي على الورق.
ورقة الضغط الإيرانية
سياسيًا، تظل شكوك تجار النفط قائمة تجاه نيات طهران؛ فقد أثبتت الأشهر الماضية أن "السلام" قد يتبخر في ساعات، وتصر إيران، عبر قنواتها الرسمية، على أن فتح المضيق لا يعني بالضرورة "المرور الحر" كما كان سابقاً، ملمحة إلى إبقاء بعض القيود أو "رسوم العبور".
هذا الغموض يبقي أسعار التأمين البحري في مستويات قياسية، حيث لن تخاطر شركات الشحن بإرسال أساطيلها ما لم تضمن خلو المسارات من الألغام البحرية والتهديدات العسكرية.
وبناء على هذه المعطيات، يتوقع محللو "جي بي مورجان" أن يظل متوسط سعر البرميل حول 97 دولارًا لما تبقى من العام، مع استبعاد عودة البنزين لمستوياته الرخيصة (نحو 3 دولارات للجالون) قبل سنوات طويلة، وربما ليس قبل عام 2032 كما تشير عقود الأسواق الآجلة.














