أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بأن الأنظمة المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مخاطر ائتمانية فورية محدودة نتيجة النزاع الإقليمي الذي أعقب الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران .
مخاطر محدودة
وأوضحت الوكالة أن التصنيفات المصرفية في دول المجلس تعتمد بشكل أساسي على توقعات الدعم السيادي، مؤكدة أن التصنيفات السيادية لدول الخليج تتمتع عمومًا بهامش كافٍ لتحمل نزاع إقليمي قصير لا يتصاعد بشكل كبير. وأشارت إلى أن معظم الحالات تتمتع بأصول كبيرة توفر حماية ضد أي انقطاع قصير الأجل في عائدات النفط والغاز.
ورغم ذلك، حذرت الوكالة من أن أي أضرار دائمة للبنية التحتية الرئيسية للطاقة أو أي أعمال عدائية مطولة قد تشكل مخاطر على هذه التصنيفات. كما أكدت فيتش أن التوجه طويل الأجل واستقرار الحكومة الإيرانية، وما يترتب على ذلك من آثار على الأمن الإقليمي، لا يزال غير واضح، وقد يكون له آثار سلبية أو إيجابية على التصنيف السيادي لدول المجلس.
أكدت وكالة فيتش، أن البنوك المصنفة في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع عمومًا بمؤشرات مالية سليمة، إضافة إلى سيولة واحتياطيات رأسمالية وفيرة، مشيرة إلى أن هذه العوامل من المرجح أن تحد من أي مخاطر على التصنيفات الائتمانية في حال استمر النزاع الإقليمي لأقل من شهر، كما هو متوقع.
وأوضحت الوكالة أن آثار النزاع طويلة الأمد لا تزال غير واضحة، وقد يكون لها تأثير على التصنيف الائتماني، مؤكدة أن المخاطر الجيوسياسية لطالما شكلت عاملاً مهمًا في تحديد الجدارة الائتمانية لمصدري السندات في دول المجلس، بما في ذلك البنوك، رغم أن نطاق وحجم الهجمات الجارية غير مسبوقين.
وأضافت فيتش أن أحد المجالات الرئيسية التي يجب مراقبتها يتمثل في قوة ظروف التشغيل، خاصة نمو القطاعات غير النفطية والثقة العامة في المنطقة، باعتبار أن هذه العوامل تلعب دورًا حاسمًا في تصنيفات البنوك الائتمانية.
وأشارت الوكالة إلى أن الهجمات الأخيرة تزيد من المخاطر التي تواجه الخط الأساس الذي اعتمدته قبل النزاع لعام 2026، والذي كان يفترض بقاء الأوضاع الإقليمية قوية، مع دعم آفاق نمو القطاعات غير النفطية عبر مشاريع مصممة لتعزيز التنويع الاقتصادي. كما لفتت إلى أن النزاع قد يكون له بعض الآثار قصيرة المدى على نشاط النفط والغاز، لا سيما في المناطق التي أُغلقت فيها المنشآت مؤقتًا، وعلى دول مثل البحرين والكويت وقطر التي لا تمتلك بدائل للإمداد عبر مضيق هرمز.
وأوضحت الوكالة أن النشاط غير النفطي قد يتأثر كذلك، مع تعليق جزء كبير من حركة الطيران الإقليمية وتباطؤ النشاط الاستهلاكي، إضافة إلى احتمال تأثير تصورات المخاطر على قطاع السياحة على المدى الطويل.
وأشارت فيتش إلى أنه في ظل السيناريو الحالي الذي يفترض أن النزاع سيكون قصير الأمد نسبيًا وأن البنية التحتية لتصدير الطاقة لم تتضرر بشكل كبير، فإن تأثيره على النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي سيكون مؤقتًا.
واعتبرت الوكالة أن تأثير النزاع على نمو قروض البنوك، وجودة الأصول، وربحية المؤسسات سيكون محدودًا، مع احتمال ضعف مؤشرات محددة قليلًا، لكنها لا ترى تأثيرًا كبيرًا على التصنيف الائتماني المستقل لأي من البنوك المصنفة.
مرونة الاقتصاد السعودي
وتعقيبًا على تقرير وكالة فيتش، شدد الدكتور إحسان بو حليقة، مؤسس مركز جواثا الاستشاري، على قدرة دول مجلس التعاون الخليجي، على التعامل مع الأزمات قصيرة المدى، مؤكدًا ضرورة التمييز بين دول المجلس فيما يتعلق بقدرتها ومرونتها، مشيراً إلى أن هذا يعتمد على عدة عوامل، من بينها التصنيفات الائتمانية السيادية.
وأوضح الدكتور بو حليقة، في مداخلة تليفزيونية على قناة الإخبارية، أن تصنيف معظم دول مجلس التعاون الائتماني في المستوى الاستثماري، وأنه يعتبر مطمئناً على المدى القصير في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر، مؤكداً أن وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى تؤكد كذلك الاستقرار على المدى الطويل.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تتمتع بمرونة أكبر نتيجة موقعها الجغرافي واحتياطاتها النفطية الكبيرة، موضحاً أن المملكة تمتلك احتياطيات تكفيها لمدة 21 شهراً من الواردات، في حين أن الدول عادة تسعى إلى الاحتفاظ باحتياطيات تغطي ثلاثة أشهر فقط، مشيراً إلى أن الاحتياطيات السعودية ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً الماضية لتصل إلى 1.8 تريليون ريال.
وتطرق الدكتور بو حليقة إلى مرونة حركة التجارة، مؤكداً أن المملكة ليست رهينة لما يحدث في مضيق هرمز، رغم أن تعطله يؤثر على 20% من صادرات النفط الخليجية، إذ تمتلك السعودية خط أنابيب شرق-غرب الذي يتيح التصدير عبر البحر الأحمر بسعة تصل إلى 6 ملايين برميل يومياً. كما أشار إلى أن معظم واردات المملكة، وخاصة الضروريات الغذائية، لا تعتمد على مضيق هرمز، بل تصل عبر موانئ البحر الأحمر، مما يعكس مرونة إضافية في مواجهة الصدمات الخارجية.
و أشار إلى أن لدى المملكة هيئة متخصصة بالأمن الغذائي، كما أنها تمتلك احتياطيات مالية ولوجستية تغطي الغذاء والشراب والاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى مرونة في الصادرات النفطية. كما أضاف أن المملكة تتمتع بقدرة عسكرية ودفاعية مشهودة ومعروفة، وهو ما يمثل مفاصل أساسية تحدد قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الناتجة عن الأزمات أو النزاعات الإقليمية.
كما لفت إلى أن رؤية المملكة 2030 ساعدت على تنويع الاقتصاد، ما منح المملكة مرونة إضافية، وخفّض من انكشافها على النفط، مشيراً إلى نمو القطاع الخاص بمعدل 4.5% .
وبخصوص تأثير استمرار النزاع لفترة أطول على الجدارة الائتمانية، أكد الدكتور بو حليقة أن أي تأثير سلبي سيكون عاماً، لكنه أشار إلى قدرة المملكة على تحمل صراع متوسط المدى، مستنداً إلى اتساعها الجغرافي واحتياطياتها وقدرتها الإدارية على إدارة الأزمات، كما تم خلال جائحة كوفيد-19، حيث حافظت على توازن الاقتصاد واستقرار المجتمع وتدفق السلع الضرورية دون أي هزات اقتصادية.
وحول تأثير النزاعات الإقليمية على الأنشطة غير النفطية، أوضح أن التأثر يتفاوت بحسب القطاع، حيث تتأثر القطاعات المعتمدة على استيراد الكماليات والسفر والسياحة، بينما تظل القطاعات المرتبطة بالضروريات أقل تأثراً. وأكد أن تنويع الاقتصاد المحلي وتعزيز المحتوى المحلي وفق رؤية 2030 يساهم في تعزيز المرونة الاقتصادية، ويزيد الاعتماد على العمالة والمدخلات المحلية.
وعند الحديث عن الأصول السيادية الكبيرة في دول الخليج، أكد الدكتور بو حليقة أنها كافية لتوفير مصدات مالية في حال تراجع الإيرادات النفطية مؤقتاً، مشيراً إلى أن احتياطيات المملكة تكفي وارداتها لمدة 21 شهر، في حين أن المعيار الدولي يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر فقط، وهو ما يعكس مرونة المملكة المالية والاقتصادية العالية.
اقرأ أيضًا :
إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن مع تصاعد الصراع الإيراني
هل يصل خام برنت إلى 100 دولار مع تصاعد التوترات؟
نتيجة لحرب إيران.. أسعار النفط ترتفع وتنتظر المزيد














